Foto: Canva Pro/الصورة رمزية
23/12/2025

بين البيت وأسواق برلين: كيف أصنع عيد الميلاد على مهل!؟

مع اقتراب عيد الميلاد، يتغير إيقاع الأيام من حولي. الشوارع تضيء، والوقت يصبح أبطأ قليلًا، كأن العطلة تدعونا إلى التأمل أكثر من الاحتفال.
بالنسبة لي، عيد الميلاد ليس مناسبة واحدة، بل مجموعة لحظات صغيرة أصنعها على مهل. في أيام كثيرة، أختار البقاء في البيت. هناك، بين فيلم يُعرض على مهل وكتاب أعود إليه، أجد راحتي. أستمع إلى موسيقى عربية هادئة، أرتب أفكاري، وأمنح نفسي وقتًا بعيدًا عن ضغط الأيام. أحيانًا يكون الهدوء هو الاحتفال الأجمل.

حين يصبح المطبخ حكاية

في عطلة عيد الميلاد، يتحول المطبخ إلى مساحة للتجربة والاكتشاف. أخلط مكونات كيك جديد، وأجرب وصفة لم أعتدها من قبل، وأنتظر النتيجة كما لو أنني أنتظر مفاجأة صغيرة. تملأ روائح القرفة والفانيلا المكان، فتضيف للعطلة طعمًا دافئًا خاصًا. أحيانًا أصنع بسكويتًا صغيرًا وأزينه، أو أجهز فواكه مجففة ومكسرات لإضافة لمسة احتفالية. أصغي إلى موسيقى أو أغنية عربية في الخلفية، وأترك خطواتي الصغيرة في المطبخ تتحول إلى روتين ممتع، حيث يصبح كل طبق جديد قصة أرويها. حتى لحظة ترتيب الأكواب والفناجين، أو تزيين الكيك، تصبح جزءًا من حكاية العيد الشخصية. بين الروائح والألوان والدفء، تضيف التفاصيل الصغيرة لعيد الميلاد طابعه السحري والفريد.

رحلة عيد الميلاد: من برلين وميونيخ إلى دفء البحر في مالطا

أحيانًا لا تكفيني الجدران الأربعة، ولا برلين بأكملها، فأحزم حقيبتي وأسافر إلى مدينة أخرى. ميونيخ مثلًا، حيث يسكن أصدقاء لي هناك، تستقبلني بأجوائها الشتوية ودفئها الإنساني. أستمتع بالتجول في شوارعها المزينة، والجلوس في مقهى دافئ ومشاهدة المدينة. السفر في عيد الميلاد ليس هروبًا، بل بحثًا عن مشهد جديد للفرح، عن لحظات تنقلك بعيدًا عن روتين الحياة.

وفي بعض المرات أذهب أبعد من ذلك، إلى مالطا، التي أصبحت أكثر بلد أوروبي سحرني. ما جذبني فيها هو جوها الأقرب إلى أجوائنا العربية: من الطقس المعتدل وروائح الطعام، إلى النكهة الثقافية التي تشبه جزءًا من بيتنا العربي. هناك، تختلف الأجواء تمامًا. الشمس لا تزال دافئة، البحر يلمع، والأسواق الصغيرة تحتفل بعيد الميلاد بطريقة مختلفة، بلغة تشبه لغتنا. أتجول بين الأزقة الضيقة، وأستمتع بالمزيج بين الطقس الشتوي المعتدل والبهجة الاحتفالية.

برلين وأسواق عيد الميلاد

في برلين، يكون اللقاء مختلفًا. ألتقي بأصدقائي، ونمشي معًا بين أكشاك أسواق عيد الميلاد. الأضواء، الموسيقى، والوجوه المبتسمة تصنع مشهدًا حيًا، كأنها قصة تُكتب في الشارع. لا أشرب الكحول، لكن هذا لا يمنعني من الاستمتاع بأجواء عيد الميلاد بطريقتي الخاصة. في أسواق عيد الميلاد، أختار «مشروب الفواكه الدافئ للأطفال»، وأحيانًا أشرب السحلب أو الشوكولاتة الساخنة، التي تمنحني دفئًا حقيقيًا في برد الشتاء.

أكثر ما يسعدني أن السحلب أصبح حاضرًا اليوم في برلين، حتى في أسواق عيد الميلاد التي كانت تقتصر سابقًا على النبيذ الساخن. أتجول بين الأكشاك وأنا أحمل فنجاني بيدي، يختلط المشهد من حولي بالأضواء والضحكات، وتتحول المدينة فجأة إلى ساحة احتفال مفتوحة.

ما يلفتني أكثر هو شكل السوق نفسه. الأكشاك الخشبية الصغيرة، المصطفة جنبًا إلى جنب. في تلك اللحظة، لا أشعر أنني في مدينة كبيرة، بل كأنني دخلت أحد أفلام الكرتون الشتوية التي كنت أشاهدها وأنا صغيرة. الأضواء الدافئة تضيف للمكان سحرًا خاصًا، لكن الأجمل هو حضور الأكل العربي إلى جانب المأكولات التقليدية. هذا التنوع يجعلني أشعر بأن عيد الميلاد في برلين أصبح أكثر شمولًا، ويعكس حياة المدينة وتعدد ثقافاتها.

تفاصيل تصنع العطلة: بين التأمل والبهجة

بين المشي في المدينة، وزيارة أسواق عيد الميلاد، والجلوس في مقهى دافئ، أو حتى لحظات التأمل في البيت، تتشكل عطلتي. تارة أقرأ، وتارة أخرى أفكر في السنة التي مرت، وبما أريده للسنة القادمة. بالنسبة لي، عيد الميلاد ليس فقط زينة وأسواق، بل وقت للتوازن. وقت أقترب فيه من الآخرين حينًا، ومن نفسي حينًا آخر. عطلة أتعلم فيها أن البساطة قد تكون أجمل أشكال الاحتفال.

تأتي عطلة الميلاد كاستراحة هادئة في نهاية العام، وفرصة لإعادة ترتيب الوقت والاهتمام بالنفس. بعيدًا عن الضغط والالتزامات، يمكن لهذه العطلة أن تتحول إلى مساحة حقيقية للراحة والمتعة، إذا أحسنا استثمارها. وفي النهاية، لا توجد طريقة واحدة مثالية لقضاء عطلة الميلاد. الأهم أن يختار كل شخص ما يشبهه، وأن يصنع كل شخص عطلته على طريقته، ليكون وقتًا للراحة، وللفرح مع الآخرين.

ريتا محليس

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.