Foto: Jens Kalaene/dpa
30/11/2025

تزايد المخاوف في أسواق الميلاد… إجراءات أمنية مشدّدة وقلق بين الزوار

مع بداية موسم أسواق الميلاد في ألمانيا، تستعد المدن لاستقبال ملايين الزوار، لكن حالة من الحذر تبدو واضحة هذا العام. فالأحداث الأمنية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها حادثة الدهس في سوق الميلاد في برلين عام 2016، ما تزال تؤثر بشكل مباشر على شعور الناس بالأمان عند زيارة هذه التجمعات الكبيرة.

إجراءات أمنية مكثّفة من الجهات المختصة

أعلنت الجهات الأمنية في ألمانيا عن تعزيزات إضافية هذا الموسم لضمان حماية الزوار. وأكدت وزارت الداخلية في عدة ولايات، بينها برلين وبافاريا وشمال الراين، أن خطط الأمن „تم تحديثها وتكييفها مع الوضع الراهن“. وتشمل الإجراءات زيادة عدد عناصر الشرطة بالزي الرسمي والملابس المدنية، وتركيب المزيد من كاميرات المراقبة، إلى جانب استخدام حواجز إسمنتية (Poller) عند مداخل الأسواق لمنع أي محاولات اقتحام بالمركبات.

الشرطة الاتحادية بدورها أشارت إلى أنه لا توجد مؤشرات على تهديد محدد يستهدف أسواق الميلاد، لكنها شددت على أهمية الوجود الأمني المكثّف لتعزيز ثقة الزوار. كما تم رفع مستوى التعاون مع خدمات الإسعاف والطوارئ لتقليل زمن الاستجابة لأي حادث محتمل، إضافة إلى نشر فرق تدخل سريع في المناطق الأكثر ازدحامًا.

الخوف من الهجمات الفردية… وذكريات الماضي

رغم هذه التحصينات، يبقى هاجس الهجمات الفردية أو الطعن حاضرًا لدى بعض الزوار، خصوصًا بعد سلسلة اعتداءات شهدتها أوروبا في أماكن عامة خلال السنوات الأخيرة. ورغم اختلاف طبيعة هذه الحوادث، إلا أن تأثيرها النفسي كبير، لأنها غالبًا تحدث في مواقع مفتوحة أو مكتظة دون إنذار مسبق.

ويبقى هجوم 2016 في Breitscheidplatz – الذي استُخدمت فيه شاحنة لدهس الزوار – أبرز حادث ما زال ينعكس على المزاج العام. فقد تسبب آنذاك بوفاة 12 شخصًا وأدى لاحقًا إلى إعادة صياغة خطط الأمن والحماية للفعاليات الكبرى في ألمانيا.

بين الرغبة في الاحتفال والخوف من المجهول

أول من تحدّثنا إليهم كانت استيفانيا، وهي زائرة اعتادت السفر سنويًا من إسبانيا إلى ألمانيا، وخصوصًا إلى برلين، للاستمتاع بأجواء وأسواق الميلاد. تقول: “نأتي كل عام خصيصًا لنعيش هذه الأجواء المميزة، لكن هذا العام كنا مترددين جدًا. خفنا من الازدحام ومن احتمال حدوث هجمات أو طعنات، كما ناقشنا الأمر كعائلة قبل أن نقرر المجيء.” وتضيف أن الوجود الأمني “يساعد على الشعور ببعض الاطمئنان، لكنه لا يزيل القلق تمامًا”.

أما سوزانه من برلين، والتي كانت تزور كل عام العديد من أسواق الميلاد داخل العاصمة وفي مدن ألمانية أخرى، فتقول: “كنت أتجول دائمًا في أربعة أو خمسة أسواق على الأقل. أحب هذه الفعاليات كثيرًا، لكن هذا العام الوضع مختلف. أشعر بقلق أكبر، ولذلك سأكتفي بسوق واحد أو اثنين فقط.” وترى سوزانه أن الإجراءات الأمنية “ضرورية جدًا”، لكنها تعبر عن خشيتها من أن “تؤثر على الطابع التقليدي لأسواق الميلاد”.

رغم المخاوف التي يبديها بعض الزوار، تحاول السلطات تحقيق توازن بين الأمان والحفاظ على الطابع الاحتفالي الذي يميز أسواق الميلاد منذ عقود. ومع خطط أمنية أكثر تشددًا وتعاون موسّع بين الشرطة والبلديات وخدمات الطوارئ، يبقى الهدف هو ضمان أجواء آمنة قدر الإمكان لجميع الزوار، في موسم يتراوح فيه الشعور بين الفرح والحذر في آن واحد.

نيرمين كربوج

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.