هل وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الحصول على شهادة جامعية وحدها غير كافٍ لضمان فرصة عمل في ألمانيا؟ يتلقى المؤثر والمؤلف المهني توبياس جوست رسائل من خريجين جامعيين بشكل متكرر لم يتمكنوا من العثور على وظائف رغم امتلاكهم درجات البكالوريوس والماجستير، مؤكداً أن النظام التعليمي أعدهم لعالم عمل لم يعد موجوداً. ويضيف جوست على LinkedIn أن الشركات تقول إن العديد من الوظائف التقليدية على مستوى الدخول قد أتمتت أو اختفت بسبب الذكاء الاصطناعي.
انخفاض مستمر في الوظائف المهنية
تحليل مؤشر وكالة سوق الموظفين، استناداً إلى بيانات 186 وسيلة إعلامية مطبوعة و311 بورصة وظائف عبر الإنترنت و900 ألف موقع إلكتروني للشركات ووكالة التوظيف الفيدرالية، كشف عن انخفاض مستمر في الوظائف الشاغرة للمهنيين الشباب منذ خريف 2022، وهو العام الذي أطلقت فيه شركة OpenAI نموذج ChatGPT. وفقاً للمؤشر، تم الإعلان في أكتوبر 2025 عن 20506 وظيفة للمهنيين الشباب، بانخفاض قدره 5.9٪ مقارنة بعام 2024، و15.7٪ مقارنة بعام 2023. ومع ذلك، فإن الانخفاض الأكبر كان خلال جائحة كورونا، عندما تراجعت الوظائف من 16843 في 2019 إلى 12757 في 2020، أي بنسبة 24.3٪.
الذكاء الاصطناعي ليس العامل الرئيسي
بحسب ساشا ستواسر من معهد علوم العمل التطبيقية (IFAA) يوضح أن الانخفاض في الوظائف المهنية الشابة مرتبط أساساً بالتباطؤ الاقتصادي وليس بالذكاء الاصطناعي. صحيح أن بعض المهام النموذجية، مثل البحث وتحليل البيانات وإعداد التقارير البسيطة، يمكن أتمتتها، لكن الانخفاض الحالي يعكس تأثير الجائحة والتقلبات الاقتصادية، وليس سيطرة التكنولوجيا الجديدة على سوق العمل.
المجموعات المهنية الأكثر تأثراً
تشير البيانات إلى أن قطاعات الموارد البشرية والقانون والضرائب والنقل والخدمات اللوجستية والاستشارات شهدت انخفاضاً حاداً في وظائف المهنيين الشباب. أما في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد انخفضت الوظائف في 2022–2023 لكنها تعافت في 2024–2025، ما يشير إلى دور مؤقت للذكاء الاصطناعي في تعديل طبيعة العمل وليس القضاء على الوظائف بشكل كامل.
توصيات للمهنيين الشباب
ينصح ستواسر الشباب بعدم النظر إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر تهديد، بل كفرصة لتطوير مهاراتهم في وقت مبكر. التدريب العملي والممارسات الطلابية والأنشطة داخل الشركات والعلاقات الشخصية غالباً ما توفر فرصاً أكثر من الإعلانات الرسمية. ويؤكد أن الشباب المتحمسين سيجدون في النهاية فرصاً تتجاوز توقعاتهم، خاصة في ظل النقص المستقبلي المتوقع في العمالة الماهرة.

