يتصاعد في ألمانيا الجدل السياسي والإنساني حول الموقف من الحرب الإسرائيلية على غزة، في ظل دعوات متنامية داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب مبادرات محلية لاستقبال الأطفال المصابين من مناطق النزاع.
رسالة من 100 أكاديمي تدعم الموقف الناقد لإسرائيل
عبّر أكثر من 100 أكاديمي إسرائيلي من جامعات مرموقة، في رسالة إلى الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، عن دعمهم للموقف النقدي للحزب تجاه الدور الإسرائيلي في الحرب، لا سيما مطالبته باتخاذ خطوات سياسية فورية في حال استمرت إسرائيل بانتهاك القانون الدولي. واعتبر الموقعون أن العقوبات تمثل أداة أكثر فعالية من الإدانة اللفظية في الضغط على “الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية في إسرائيل”.
الوضع كارثي في غزة
نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب SPD، زيمتيه مولر، التي زارت إسرائيل مؤخرًا برفقة مسؤولين من حزب CDU، وصفت الوضع الإنساني في غزة بأنه كارثي، مؤكدة أن الضغط السياسي هو السبيل الوحيد لدفع الحكومة الإسرائيلية نحو التغيير. واقترحت فرض عقوبات على وزراء متطرفين أو تعليق جزئي لصادرات الأسلحة. كما شددت على ضرورة الإفراج الفوري عن الرهائن لدى حماس، وإنهاء القتال كشرط لتحقيق سلام مستدام.
استقبال أطفال من غزة وإسرائيل
في السياق ذاته، أعلنت مدن ألمانية مثل هانوفر، دوسلدورف، وبون استعدادها لاستقبال أطفال مصابين من غزة وإسرائيل، وخاصة من هم بحاجة ماسة للحماية أو يعانون من صدمات نفسية. إلا أن هذه المبادرات وُوجهت بفتور من وزارة الخارجية، حيث اعتبرت وزيرة الدولة سيراب غولر (CDU) أن “استقبال الأطفال فكرة تصلح للحملات الانتخابية أكثر من كونها حلاً عمليًا”.
وأكدت غولر أن “الأهم والأكثر فائدة هو تحفيز دول الجوار على استقبال هؤلاء الأشخاص”، مشيرة إلى أن ألمانيا تنشط بالفعل في هذا المجال وتعرض تقديم المزيد من الدعم. وأضافت: “يمكن تقديم المساعدة لهؤلاء الأشخاص بشكل أسرع وأفضل في المنطقة نفسها، بدلًا من استغلالهم انتخابيًا وإجبارهم على خوض رحلة طويلة وشاقة”.
رغم ذلك، طالبت شخصيات برلمانية، أبرزها ديريا تورك–ناخبور من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحكومة الاتحادية بالتحرك، مؤكدة أن ألمانيا تمتلك الخبرات والبنية التحتية اللازمة لعلاج الأطفال كما فعلت سابقًا مع أطفال أوكرانيين.
في ظل هذا المشهد، يتزايد الضغط على الحكومة الألمانية لتحديد موقف أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه تطورات الحرب على غزة، يجمع بين الالتزام الإنساني والمسؤولية السياسية.

