Bild: Canva
17/07/2025

رغم المؤهلات المتساوية.. لماذا يكسب المهاجر أقل؟

هل من الممكن أن يتقاضى شخصان يمتلكان نفس المؤهلات أجوراً مختلفة فقط لأن أحدهما مهاجر؟ هذا السؤال لم يكن يوماً جديداً. لكنه ظلّ دون إجابة دقيقة، إلى أن جاءت دراسة حديثة لتضع الأمور في نصابها، وتكشف أن المشكلة أعمق من مجرد “تمييز مباشر”. في الدول الغنية، من أوروبا حتى أمريكا الشمالية. لا تقتصر فجوات الأجور على تلك المعروفة بين الذكور والإناث، والتي يطلق عليها اسم “فجوة الأجور بين الجنسين”. بل هناك فجوة أخرى تتمثل في تباين الأجور بين المهاجرين والمواطنين، حتى وإن حملوا الشهادات ذاتها، وامتلكوا المهارات نفسها.

نتائج مثيرة!

دراسة نُشرت مؤخراً في مجلة “Nature” سلطت الضوء على هذا التفاوت، وحللت بيانات قرابة 13.5 مليون عامل، مهاجرين ومحليين، من تسع دول كألمانيا، فرنسا، كندا، والولايات المتحدة. النتائج كشفت أن المهاجرين يتقاضون في المتوسط 18% أقل من المواطنين، لكن الصورة أكثر تعقيدًا مما تبدو. المثير في نتائج الدراسة أن نحو 75%  من هذه الفجوة تُعزى إلى تركّز المهاجرين في قطاعات ومهن وشركات ذات أجور منخفضة. وليس إلى تمييز مباشر في الأجر داخل الشركة الواحدة أو الوظيفة نفسها. ومع ذلك، يبقى الربع الآخر من الفجوة قائماً على عدم المساواة في الدفع مقابل نفس العمل. ما يشير إلى وجود نوع من التمييز، وإن كان غير صريح أو ممنهج.

يوضح الدكتور مالتي رايشيلت، أحد معدّي الدراسة وأستاذ علم الاجتماع الحاسوبي في جامعة إرلانغن-نورنبيرغ، أن فروقات الأجور قد تقوّض الثقة في عدالة سوق العمل، وتؤجج مشاعر الإحباط والتوترات المجتمعية. ويضيف بالقول: “علينا أن نفكر أبعد من مبدأ أجر متساوٍ مقابل عمل متساوٍ، فالتحدي الأكبر يكمن في الفصل البنيوي داخل سوق العمل بين المواطنين والمهاجرين”.

الفجوة تمتدّ عبر الأجيال

المقلق في الأمر أن هذه الفجوة لا تتلاشى سريعاً. بل تستمر حتى لدى أبناء المهاجرين الذين نشأوا وتعلموا في البلدان المستقبِلة. وإن كانت الفجوة تتضاءل مع الوقت، فإنها تبقى ملموسة. ما يعني أن الاندماج الكامل في سوق العمل لا يتحقق تلقائياً بمجرد التعليم أو طول الإقامة. ومن الملاحظ في الدراسة أن الفجوة تختلف من بلد إلى آخر. ففي حين تصل إلى نحو 30% في إسبانيا، تنخفض إلى 7% في السويد. ورغم هذه الفوارق، فإن القاسم المشترك في الدول التسعة المدروسة هو النمط نفسه: المهاجرون يتركزون في الأعمال ذات الأجور المتدنية.

توصيات من معدي الدراسة

الدراسة تقدّم توصيات واضحة لصنّاع القرار منها، أن على السياسات تجاوز معالجة التمييز المباشر في الأجور، لتتناول العقبات البنيوية التي تواجه المهاجرين في الوصول إلى الوظائف الجيدة. ويتضمن ذلك دعم تعلّم اللغة، تقديم الإرشاد المهني، بناء الشبكات الاجتماعية، وتحسين إجراءات الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية. ويؤكد رايشيلت أن “الحديث عن تكافؤ الفرص لا يكتمل دون مواجهة العوائق الخفية التي تحدّ من دخول المهاجرين إلى سوق العمل النوعي”. وهذه العوائق ليست فقط مسألة سياسات، بل تمسّ جوهر اندماج المجتمعات، وتؤثر في فرص التمازج الاجتماعي والحد من التفاوت.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.