Photo: Patrick Pleul/dpa-Zentralbild/dpa
27/05/2025

ثقافة الترحيب لم تختفِ: تقرير يكشف تضامن المجتمعات المحلية مع اللاجئين

تشير الإحصاءات إلى أن 3 استفتاءات محلية تجري في ألمانيا كل عطلة نهاية أسبوع. وبحسب تقرير جمعية “المزيد من الديمقراطية” لعام 2025، فإن هذا يعني أن المواطنين والمواطنات في 3 مدن أو بلديات أو مقاطعات يصوّتون على قضية سياسية محلية محددة.

اللاجئون في ألمانيا

أحد المواضيع التي شغلت الرأي العام في السنوات الماضية كان تأمين السكن للاجئين. إلا أن وسائل الإعلام غالباً ما كانت تتناول هذه المسألة فقط عندما تنشط مبادرات شعبية ضد مراكز إيواء اللاجئين، أو عندما تنشأ خلافات قانونية حولها. هذا أدى إلى انطباع عام بأن التضامن مع اللاجئين قد تراجع، وأن ثقافة الترحيب تلاشت!

غير أن التقرير الجديد يقدّم صورة أكثر دقة وتفصيلاً، فمنذ عام 2015 حتى 2024 أجريت 94 مبادرة تتعلق بسكن اللاجئين على مستوى ألمانيا بأكملها. وهو ما يمثل نحو 3% من مجموع المبادرات الشعبية والتصويتات في تلك الفترة. وفي 27 عملية تصويت فقط جرى استفتاء فعلي، صوتت الأغلبية في 16 منها لصالح اللاجئين، مقابل 10 قرارات كانت ضد اللاجئين، بينما بقي قرار واحد محايداً.

اختلافات إقليمية وحدود قانونية

تركز معظم هذه الإجراءات في ولايات شمال الراين فيستفاليا 26 أجراء. بافاريا (19)، وبادن-فورتمبيرغ (19). ومن اللافت أن 16 من أصل 23 بلدية في غرب ألمانيا صوتت لصالح بناء أو الحفاظ على مراكز إيواء للاجئين، بنسبة تقارب 70%. أما في شرق البلاد، فقد جرت أربعة استفتاءات، جميعها في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، وكانت نتائجها ضد اللاجئين بالكامل. وفي حالتين، رفض المواطنون تأجير أراضٍ بلدية لاستخدامها كمراكز إيواء.

ويشير التقرير إلى أن بعض المبادرات الشعبية كانت ترفض من حيث المبدأ استقبال اللاجئين. وهو ما لا يندرج قانونيًا ضمن اختصاص البلديات بحسب قانون الإقامة، وبالتالي يعتبر غير قانوني. وقد تم تصنيف 43 إجراءً من هذا النوع على أنها غير مقبولة قانونيًا.

تحذير من استغلال الديمقراطية المباشرة

بحسب التقرير، أطلق في عام 2024 نحو 229 إجراءً ديمقراطيًا مباشرًا في البلديات الألمانية. تمخض عنها 179 استفتاء، وهذا يمثل تراجعًا طفيفًا مقارنة بفترة ما قبل جائحة كورونا.

وتبقى ولاية بافاريا الأكثر نشاطًا في هذا المجال بـ 93 إجراءً، تليها بادن-فورتمبيرغ (31) وشمال الراين-فيستفاليا (30). وأشار المتحدث باسم المجلس الاتحادي لجمعية “المزيد من الديمقراطية”، رالف-أوفه بيك، إلى أن القواعد والعوائق القانونية تلعب دورًا كبيرًا في مدى استخدام الناس للديمقراطية المباشرة. فكلما كانت القواعد أوضح وأسهل، زاد إقبال الناس على المشاركة.

دعوة لتبني استفتاءات على المستوى الاتحادي

قال بيك إن الديمقراطية المباشرة أثبتت نجاحها على المستويين المحلي والإقليمي، وآن الأوان لتطبيقها على المستوى الاتحادي. واعتبر أن ذلك سيكون خطوة تعزز الثقة، حيث يشعر المواطنون بأن “أولئك في الأعلى لا يمكنهم التصرف بما يحلو لهم” على حد تعبيره.

وبحسب الجمعية، شهدت ألمانيا خلال السنوات السبعين الماضية حوالي 9.453 مبادرة شعبية، أطلق 7,839 منها من قبل المواطنين، فيما بادرت المجالس المحلية بإطلاق 1.614 إجراءً، وتمخضت 4,768 حالة عن استفتاء فعلي.

خطر استغلال اليمين المتطرف

لا ترى الجمعية أن هناك خطرًا كبيرًا من استغلال الديمقراطية المباشرة من قبل المتطرفين اليمينيين. وقال بيك: “نادرًا ما ينجح التزاوج بين معاداة الأجانب والديمقراطية المباشرة”.

على سبيل المثال، أتيحت الفرصة لسكان مدينة سبركهوفل بولاية شمال الراين-فيستفاليا عام 2015 للتصويت على ما إذا كانوا يرفضون مركز إيواء لاجئين بالقرب من مدرسة ابتدائية، لكن الأغلبية وافقت على إنشاء المركز في الموقع المقترح.

Amal, Berlin!
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.