ثلاثة مصانع لـ فولكس فاغن مهددة بالإغلاق، وفقاً لمجلس إدارة العمل في الشركة، مما يهدد عشرات الآلاف من الوظائف. هذا الخبر كان صدمة كبيرة لطيف واسع من الرأي العام الألماني. لكن المطّلعين على مجال صناعة السيارات لم يكن الإعلان مفاجئاً لهم. تقول هيلينا فيسبيرت، مديرة مركز أبحاث السيارات في دويسبورغ لموقع تاغسشاو الإخباري “كان هذا متوقعاً منذ عدة أشهر”. وكان هناك مؤشر واضح على ذلك، ففي أيلول/ سبتمبر من هذا العام، أنهت شركة فولكس فاغن ضمان التوظيف الذي كان سارياً منذ نحو 30 عاماً. ومع ذلك تقول فيسبيرت “تسريح مثل هذا العدد من العمال صادم جداً، ولم نشهد من قبل مثل هذا”.
120 ألف موظف في فولكس فاغن
توظف شركة فولكس فاغن في ألمانيا 120 ألف شخص، وبالتالي فإن إلغاء 10 آلاف وظيفة يمكن أن يؤثر على نحو واحد من كل 12 موظف. ووفقاً لتقرير موقع تاغسشاو الإخباري، إذا أغلقت المصانع كما هو مقرر، فسيتم إغلاق نحو ثلث مصانع الشركة إذا ظل العدد كما هو. ووفقاً لمجلس إدارة الشركة، قد تكون هناك مصانع أخرى مهددة بالإغلاق أيضاَ. وجاء في بيان صحفي للشركة “جميع مصانع فولكس فاغن متأثرة بهذه الخطط لا شيء آمن”. هناك عشرة مصانع إنتاج لفولكس فاغن في ألمانيا.
أزمة رغم الأرباح
موقع تاغسشاو الإخباري يتساءل عن أسباب هذه الخطوة من قبل إحدى أكبر شركات تصنيع السيارات في العالم. ويورد الموقع أن الشركة على الورق تبدو في وضع جيد، إذ سجّلت الشركة في عام 2023، وفقاً للتقرير السنوي، إيرادات قياسية جديدة بلغت نحو 332.3 مليار يورو، بزيادة نحو 15.5%. كما نمت الأرباح التشغيلية لشركة فولكس فاغن من 2022 إلى 2023 لتصل إلى قرابة 22.58 مليار يورو. على عكس الإيرادات التي نمت بشكل قوي، كانت هذه الزيادة صغيرة نسبياً بنسبة 2%.
هذا العام اضطرت الشركة لتصحيح توقعاتها بانخفاض الأرباح، إذ ستقوم بتسليم عدد أقل من السيارات. لكن لا تزال ضمن النطاق الإيجابي بشكل واضح. لكن الشركة الشركة تفتقر لآفاق النمو. خاصة في السوق الآسيوية، حيث تراجع الطلبات بشكل حاد. ففي الصين حيث تُباع نحو ثلث سيارات فولكس فاغن مؤخراً، بدأت الشركات المحلية لصناعة السيارات الكهربائية الأقل تكلفة والأكثر ابتكاراً تتفوق على فولكس فاغن بشكل واضح. ففي الربع الثاني من عام 2024، قامت فولكس فاغن بتسليم ما يقرب من خُمس عدد السيارات التي تبيعها في الصين. ولا يمكن لسوق أوروبا لوحدة تعويض ذلك.
السيارات الكهربائية المنافسة في آسيا
المراقبون متأكدون من أن التنافس الكبير من قبل الشركات الصينية وغيرها من الشركات الأجنبية في ازدياد. كما أن فولكس فاغن تأخرت في التحول نحو السيارات الكهربائية والأنظمة الرقمية الأكثر ابتكاراً. ونقل موقع تاغسشاو الإخباري عن فيسبيرت موافقتها على هذا الرأي. وترى أن محاولة التراجع عن قرار حظر محركات الاحتراق على مستوى الاتحاد الأوروبي على أمل إنقاذ صناعة السيارات الألمانية هو الطريق الخاطئ “الأسواق المركزية في آسيا. ومن أجل ذلك، نحتاج إلى سيارات كهربائية منافسة.” وقد أكد مارسل فراتشر، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية هذا مؤخراً من خلال قوله “لقد تم اتخاذ القرار لوقف محركات الاحتراق ولفائدة تقنية البطاريات منذ زمن بعيد، ولم يتم اتخاذه في ألمانيا، بل على مستوى العالم، وخاصة في الأسواق الكبيرة مثل الصين والولايات المتحدة.”
فولكس فاغن تدفع رواتب فوق المتوسط
المشكلة الثانية من وجهة نظر العديد من الخبراء هي: التكاليف المرتفعة. تقول فيسبيرت: “فولكس فاغن تدفع رواتب فوق المتوسط، في حين أنها تعمل في قطاعات السوق الأقل تكلفة، مقارنة بالشركات المصنعة الفاخرة مثل BMW ومرسيدس، وهذا سيزداد على الرغم من أن فولكس فاغن أنشأت وظائف جديدة في مجالات الرقمنة، إلا أنه لم يتم إلغاء أي وظائف في أماكن أخرى”. بالنسبة لها، من الواضح أنه “لا يمكن للشركة تجاهل تخفيض التكاليف لتظل قادرة على المنافسة.” ويؤيد شتيفان براتزل، مدير مركز إدارة السيارات، نفس الاتجاه. وقال لموقع تاغسشاو “تكاليف العمال في ألمانيا أعلى بكثير مقارنة بدول الإنتاج الأخرى في أوروبا مثل البرتغال وبولندا”!
خبير: لا يجب أن يكون التخفيض فقط على العمال
كما يعتبر أنه من الضروري تنفيذ تدابير تقشفية، لكن ليس في مكان واحد “لا يمكن أن يكون التخفيض مقتصراً فقط على العمال. يجب أن يكون هناك إجراءات تقشفية أيضاً على مستويات عليا وصولاً إلى مجلس الإدارة”. ويشير الخبر إلى توزيعات الأرباح التي كانت بلغت لعام 2023 4.5 مليار يورو. ومع ذلك، يؤكد كل من براتزل وفيسبيرت على أنه لا يمكن الاعتماد على ذلك وحده. يجب أن تتدفق الأموال التي ستوفر من خلال إغلاق المصانع إلى مجال الابتكار وزيادة المرونة، حتى تتمكن الشركة من الاستعداد للمستقبل.

