تواجه الشركات في ألمانيا تحديات متزايدة بسبب زيادة البيروقراطية، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمارات وإجبار العديد منها على البحث عن بدائل خارج البلاد. وفقاً لاستطلاعٍ أجرته مؤسسة “Ifo” ونقل نتائجه موقع “Frankfurter Neue Presse“، أفادت نصف الشركات تقريبًا أنها لم تقم باستثماراتها المجدولة بسبب العقبات البيروقراطية. وقررت العديد منها تحويل استثماراتها إلى الخارج لتفادي هذه العقبات.
البيروقراطية زادت منذ عام 2022
وبحسب نتائج الاستطلاع تعتقد حوالي 91% من أصل 1,763 شركة تمت مقابلتها أن البيروقراطية زادت منذ عام 2022. كما أفادت 46% من هذه الشركات بأنها أرجأت استثماراتها المخططة بسبب الحواجز الإدارية التي واجهتها خلال العامين الماضيين. في ظل هذه الظروف، تخطط نحو 18% من الشركات لنقل استثماراتها إلى الخارج كوسيلة للتخلص من البيروقراطية الألمانية! وبحسب الاستطلاع فقد أعربت العديد من الشركات عن استيائها من قانون سلاسل الإمداد الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023. بالإضافة إلى التعقيدات الكبيرة في إجراءات الحصول على الموافقات الحكومية، خاصة في مجال البناء، وقانون الضرائب المعقد. وخلص الاستطلاع أن الرغبة في نقل الاستثمارات إلى الخارج تزداد بشكل كبير مع زيادة حجم الشركة؛ حيث تخطط ربع الشركات التي تضم أكثر من 250 موظفًا للانتقال إلى الخارج.
قيود أقل أرباح أكثر!
تشير التوقعات إلى أن الشركات الألمانية قد تحقق أرباحًا إضافية تصل إلى 17% إذا ما تم تخفيف القيود الحكومية والإدارية. ووفقاً لاستطلاع علمي أجرته جامعة مانهايم، تُقدّر الشركات الأضرار الاقتصادية الناتجة عن البيروقراطية المفرطة بمليارات اليوروات. كما تشعر الشركات العائلية الكبيرة في البلاد بقلق عميق، حيث أظهر استطلاع مؤسسة “Ifo” أيضاً، أن 42.6% من أصل 57 شركة، تضم حوالي 400 ألف موظف وتحقق إيرادات تتجاوز 90 مليار يورو، تفكر بالانتقال إلى الخارج. وأشار رئيس الاستطلاع كلاس فولرابي إلى أن هذه النتيجة “خطيرة جدًا”، معترفاً بأن العدد المحدود للمشاركين يمثل مجرد اتجاه.
ظروف الاستثمار بالبلاد غير مرضية!
وضمن إطار الاستطلاع طلب من الشركات التي شملتها الدراسة تصنيف ألمانيا كموقع استثماري بحسب الدرجات المدرسية. وكانت النتيجة مثيرة للقلق. ففي المتوسط، حصلت ألمانيا على درجة 3.8 فقط. في حين أن 8% ممن شملهم الاستطلاع صنفوا ظروف الاستثمار بالبلاد على أنها “غير مرضية”. أما بالنسبة للشركات الصغيرة التي تضم أقل من عشرة موظفين على وجه الخصوص، لم يكن التقييم أفضل، فقد منح 67% منهم درجات تتراوح بين 4 و6!

