“هل سوريا آمنة فعلاً!؟” هذا كان عنوان لجلسة نقاشية ضمن المؤتمر السنوي الأول للتحالف السوري الديمقراطي والذي يسعى لإعادة للقضيّة السورية إلى دائرة الضوء، بعد 13 عاماً من الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد. وشارك في المؤتمر الذي عُقد على مدار يومين، في العاصمة برلين، سياسيون وناشطون وحقوقيون من ألمانيا وسوريا. وحاول المشاركون في الجلسة الإجابة على هذا السؤال. هل سوريا آمنة؟
السوريون يلجؤون إلى بلدهم
ذكرت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن 19729 لاجئاً سورياً عادوا إلى سوريا من الأردن ومصر ولبنان وتركيا والعراق. في العام الحالي حتى شهر تموز/ يوليو. وضف على ذلك أكثر من 200 ألف سوري عادوا إلى بلادهم من لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية نتيجة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مصدر حكومي لبناني.
لكن هل سوريا آمنة لعودة هؤلاء؟ تفيد تقارير نشرتها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في الشهر السادس من العام الحالي، بأن الشبكة وثّقت ما لا يقل عن 4714 حالة اعتقال تعسفي لعائدين من اللاجئين والنازحين جرت على يد النظام السوري. وذكرت الشبكة الحقوقية، في بيانها بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن العائدين يتعرضون لانتهاكات كثيرة، بسبب غياب القانون. وفي السياق ذاته أشارت تقارير للشبكة أن ما لا يقل عن 367 مدنياً بينهم 56 طفلاً و34 سيدة قتلوا تحت التعذيب.
جمانة سيف: الوضع في سوريا ليس آمناً على الإطلاق
خلال الجلسة، استهلت الباحثة الحقوقية بالمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان في برلين، الجلسة بأن “الوضع في سوريا ليس آمناً على الاطلاق”. وأضافت سيف، أن العائدين إلى سوريا يتم اعتقالهم وتعذيبهم وجرى توثيق هذه الحالات من المنظمات السورية الحقوقية وكذلك المنظمات الدولية. والتي وثّقت حالات اعتقال لسوريين عائدين من لبنان قبل الحرب الإسرائيلية. بل أن بعض السوريين الذي عادوا طوعاً “قُتلوا تحت التعذيب”.
سوريا لم تعرف الأمن والأمان منذ الأسد الأب
فاتن رمضان من منظمة “بلا قيود” ترى أن الوضع في سوريا ليس بالجديد، إذ لم تعرف سوريا بحسب قولها الأمن والأمان منذ “سيطرت عائلة الأسد على البلاد” مضيفة أن الشعب السوري عانى من القمع والاضطهاد لمجرد “مطالبته بأبسط الحقوق المتمثلة بالعيش الكريم والديمقراطية”. وأشارت رمضان، أن الأمر لا يقتصر على النظام الحاكم “إذ تتواجد ميليشيات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله في الأراضي السورية”. وأن النظام السوري خدع المجتمع الدولي وبالأخص الدول العربية التي عملت على التطبيع معه بأن “أخرج المجرمين الجنائيين من المعتقلات، وترك معتقلي الرأي والسياسة داخل السجون”.
وفي هذا السياق تذكر الشبكة السورية لحقوق الإنسان في موقعها الرسمي أن 157634 بينهم 5274 طفلاً، و10221 أنثى لا يزالوا قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار 2011 وحتى آب 2024. وفي الختام قالت رمضان: “السوريون يرفضون العودة إلى سوريا ليس لعدم حبهم لها، ولكن خوفاً من الاعتقالات والقمع الذي يمارسه النظام السوري”.
الأوس: حكم محكمة مونستر سياسي وغير قانوني
شارك في الجلسة طارق الأوس، من منظمة برو آزول، التي تهتم بحقوق المهاجرين واللاجئين في ألمانيا. وأكد الأوس على ما قاله المشاركون الآخرون، من أن سوريا غير آمنة، “وهذا ما نراه بشكل يومي على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك في وسائل الإعلام، وتقارير المنظمات الحقوقية”.
وفي إشارة إلى قرار المحكمة العليا في مونستر الذي صدر في الأسبوع الأخير من شهر تموز/ يوليو والقاضي برفض منح الحماية للاجئ سوري وبأن “المدنيين في سوريا لا يواجهون حالياً تعديداً جدياً وفردياً لحياتهم أو سلامتهم الجسدية نتيجة للعنف العشوائي في إطار النزاع المسلح الداخلي”. قال الأوس: “إن قرار المحكمة العليا في مونستر بمثابة حكم سياسي من أجل دعم عملية الترحيل، وهو غير قانوني، والحالة التي عالجتها المحكمة حالة فردية”.
وأضاف الأوس، بأن الكثير ممن تم رفض طلباتهم يطلبون المساعدة من منظمة برو آزول. وللأسف بحسب الأوس، يتم اعتبار قرار محكمة مونستر مرجعياً. وهو أمر غير صحيح ووفقاً للأوس: “لا يجب اعتماده، فنحن نعيش في دولة يسود فيها القانون. ويجب أن يكون رفض طلب اللجوء على أساس قانوني”. وذكر الأوس أن “الخطاب في ألمانيا عاطفي، ونرى ساسة ألمان يقولون يومياً إن هناك إحساس في المجتمع بأنه علينا أن نتصرف ولهذا يجب أن نقوم بعمليات الترحيل”. موضحاً: “هذا بلد قانون ولا يجب أن تتم إدارة الأمور فيه بالإحساس والمشاعر، ولهذا هناك أمور تحدث في ألمانيا تدفعنا للخوف”. مضيفاً أن أي قرار ترحيل هو دعوة للجلوس مع الأسد.
لانغينسيبن: البرلمان الأوروبي يقف ضد التطبيع مع الأسد
وشاركت في الجلسة كاترين لانغينسيبن. عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر. نائبة رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان الأوروبي ببروكسل. والتي قالت -على الرغم من الدعوات الأخيرة للتواصل مع نظام الأسد- “البرلمان الأوروبي المُنتخب، وأنا عضوة فيه منذ عام 2014، يقف ضد التطبيع مع الأسد”. وأشارت لانغينسيبن التي سافرت إلى سوريا عدّة مرّات، إلى ضرورة وجود “جبهة سورية معارضة واضحة ليتم طرحها على المفوض الأوروبي الجديد لشؤون سوريا”. موضحة أن موقف الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية منذ الأول من ديسمبر من عام 2019. جوزيب بوريل كان سيئاً.
وأضافت لانغينسيبن أن المسؤولين عن عمليات الترحيل التي تسعى الحكومة الألمانية لإبرامها لا يعرفون جدوى تلك العملية، مشددة على محاسبة المجرمين ومرتكبي الجرائم في ألمانيا، إذ “لا يمكن إعادتهم إلى نظام لن يحاسبهم”. وفي إشارة إلى النتائج التي حققها الحزب اليميني المتطرف AfD، قالت لانغينسيبن: “هناك خطر من إقدام الحزب على التطبيع مع نظام الأسد على غرار ما حدث في إيطاليا”، مطالبة بالتعاون بين القوى اليسارية والليبرالية لوقف “هذا الكابوس”!

