Photo: Canva Pro
21/08/2023

فرانكفورتر ألغمانيه تحلل تطبيق “تيك توك” والمخاوف منه!

تيك توك، تطبيق شائع على نطاق واسع، ويوجد عليه أكثر من مليار مستخدم بحسب صحيفة فرانكفورتر ألغمانيه. وهو موضع جدل لأسباب مختلفة. إذ تسبب بإدمان الأطفال عليه، ويساهم بنشر الأكاذيب، وتقديم الوعود الكاذبة، ناهيك عن مشاركة بيانات المُستخدمين مع أطراف ثالثة وفقاً لما ذكرته الصحيفة. علاوة على ذلك، فإن أصول التطبيق في الصين تثير مخاوف بشأن خصوصية البيانات والتلاعب بها.

وفي مقالة مطولة لصحيفة فرانكفورتر ألغمانيه استعرضت الكاتبة المشكلات المحيطة بالتطبيق الذي بات أكثر شهرة في العالم وكذلك بعض الحقائق المُتعلقة به!

تيك توك من الرقص والطبخ والمكياج إلى السياسة!

اشتهر تيك توك في البداية بفيديوهات ذات محتوى متعلق بالرقص والطبخ والمكياج، وقد تطور ليصبح منصة للنقاش والنشاط السياسي. على غرار فيسبوك وتويتر أو X ، وانستغرام. وأثار هذا التقدم والتطور مخاوف بشأن دوره المحتمل كأداة للأنظمة الاستبدادية. وعلى رأسها الصين التي تمتلك هذا التطبيق.

لذا أعربت عدة دول عن مخاوفها بشأن عمليات تيك توك. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، كان على الرئيس التنفيذي لشركة تيك توك الرد على استفسارات من أعضاء في الكونغرس الأمريكي، بشأن معالجة بيانات المستخدمين. وأصبحت ولاية مونتانا، أول ولاية تحظر استخدام التطبيق الصيني. وعلى خلفية التوترات السياسية مع الصين، منعته الهند أيضاً. فيما طالب مجلس الشيوخ الفرنسي أيضاً بتعليق تيك توك، فيما لو رفضت الشركة المسؤولة عنه، الكشف عن هياكل المُلكية وممارسات معالجة البيانات. وحظرت كل من حكومات بريطانيا، واستراليا، وكندا ونيوزيلندا، وتايون، وكذلك مفوضية الاتحاد الأوروبي في آذار/ مارس، موظفيها من استخدام التطبيق على أجهزة العمل الخاصة بهم.

الشركة تحاول التنصل من هويتها الصينية!

وجاء في المقالة، أن الشركة الأم لتطبيق تيك توك Bytedance، تحاول التقليل من أهمية أصولها الصينية، وذلك من خلال إنشاء مقراتها خارج الصين، في سنغافورة ولوس أنجلوس. ومع ذلك، وبحسب فرانكفورتر ألغماينه، كشفت تقارير استقصائية عن وصول مبرمجين صينيين إلى بيانات تيك توك، والتجسس على الصحفيين.

وذكرت الصحيفة أن الرقابة على التطبيق الشهير لا تقتصر على الموضوعات المتعلقة بالصين، كاعتقال الإيغور، واحتجاجات هونغ كونغ، وتايون، والتيبت. بل فرض التطبيق رقابة على المحتوى المتعلق باستقلال إيرلندا، وضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والحرب الروسية على أوكرانيا.

خوارزمية التطبيق تلعب دوراً في تحديد المحتوى

لم يكن تحول تيك توك إلى منصة سياسية عرضياً. ففي سنواته الأولى، تم تقييد وصول مقاطع الفيديو التي تصور السياسيين، لكن مسؤولي التطبيق تبنوا فيما بعد وجود محتوى سياسي، مؤكدين على أن إسهامات التطبيق يجب أن تكون إيجابية.

لقد جعل تنسيق تيك توك الفريد لمقاطع الفيديو القصيرة، جنباً إلى جنب مع أدوات إنشاء الفيديو سهلة الاستخدام، سهولة استخدامه من قبل مريديه. وتلعب خوارزمية التطبيق دوراً محورياً في تحديد المحتوى الذي يراه المستخدمون. وعلى عكس فيسبوك، يعطي التطبيق الأولوية لمشاركة المحتوى على البيانات الشخصية، مما ساهم في استقطاب النشطاء السياسيين.

وكمثال على لعب الخورازميات دوراً في تحديد المحتوى، ذكرت الصحيفة قضية احتجاجات Black Lives Matter. بعد مقتل جورج فلويد على يد ضباط الشرطة في أيار/ مايو 2020. وأشارت الصحيفة أنه لم تكن لتكتسب هذه الحركة الاحتجاجية انتشارها العالمي بهذه السرعة بدون مقاطع فيديو تيك توك. ففي غضون أسبوع تم تحميل 365 ألف مقطع فيديو مع هاشتاغ #BlackLivesMatter وتمت مشاهدتها حوالي 1.25 مليار مرة!

عشرون مليون مستخدم في ألمانيا

نما تأثير تيك توك بشكل ملحوظ خاصة بين المستخدمين الأصغر سناً، الذين يقضون بحسب الصحيفة ما معدله 1.5 ساعة يومياً على التطبيق. حتى أن وسائل الإعلام الألمانية (الرسمية) مثل تاغسشاو لديها قنوات على تيك توك. وفي ألمانيا ككل يستخدم حوالي 20 مليون شخص التطبيق، وهذا العدد يشمل فئات عمرية متنوعة.

وجاء في المقالة أن وزير الصحة كارل لاوترباخ، استخدم تيك توك للترويج لعدة قوانين منها قانون إصلاح المستشفيات. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ يعتبر حزب البديل من أجل ألمانيا الأكثر نجاحاً في تيك توك، وكذلك الجماعات الشعبوية اليمينية. وذكرت الصحيفة أن هذه المجموعات استخدمت التطبيق في وقت مبكر من أجل الوصول إلى الفئات المستهدفة!

ونقلت الصحيفة عن خبير اتهامه للحكومة الأمريكية بتأجيج الخوف من تيك توك، ليس من باب الاهتمام بالحقيقة والديمقراطية بالمقام الأول، ولكن لأن ذلك يتناسب مع حربها التجارية مع الصين!