Foto: dpa
03/01/2023

ما هي المدن المفضلة للناطقين باللغة الألمانية!

“برلين كعاصمة جيدة، لكن هل ترغب بالعيش فيها؟ لا شكراًّ!”..
بهذه العبارة يمكن تفسير نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه معهد أبحاث الرأي YouGov بالنيابة عن وكالة الأنباء الألمانية. وبحسب النتائج، من بين الخمس مدن الناطقة بالألمانية التي بلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، يبدو أن البالغين في ألمانيا يُفضلون هامبورغ!  فقد حازت الولاية الهانزية على إعجاب 25% من المُستطلعة آراؤهم. وبعدها أتت ميونخ بنسبة 19% وفيينا بنسبة 15%، أما برلين فجاءت بالمرتبة الرابعة بنسبة 12% وكولن بنسبة 11%.. فيما لم يرغب البقية في اختيار أي من المدن.

هامبورغ وميونخ في المقدمة بين المدن الألمانية

وعند سؤال المشاركين عن أي من أكبر 10 مدن في ألمانيا يرغبون بالعيش فيها، اختار 16% هامبورغ أو ميونخ، و10% برلين، و6% كولون، و5% لايبزيغ. وتأتي فرانكفورت أم ماين، وشتوتغارت ودوسلدورف ودورتموند وإيسن في ذيل قائمة المدن الألمانية التي يرغب الناس بالعيش فيها.

عدم التوازن بين المدينة والريف

على عكس فرنسا أو النمسا على سبيل المثال، فإن الفجوة بين المدينة والريف في ألمانيا أصغر، بسبب الهيكلية الاتحادية التي تضم 16 عاصمة ولاية ومدن مهمة أخرى مثل كولون وفرانكفورت ولايبزيغ أو نورمبرغ ومانهايم وبون وغيرها. ومع ذلك، هناك عدم توازن بين المدينة والريف، على الأقل في الحضور الإعلامي. من ناحية أخرى، ليس من السهل في كثير من الأحيان بألمانيا المكتظة بالسكان تحديد أين تنتهي المدينة وأين يبدأ الريف!

غالباً ما تكون الرغبة قوية للعيش في القرى والبلدات الصغيرة بضواحي المدن الكبيرة، ولكن في أماكن أخرى تعاني مناطق بأكملها الهجرة من الريف إلى المدينة وخاصةً شرق ألمانيا.

شعبية برلين كعاصمة في الشرق أكبر من الغرب

في الشرق، حيث تقع العاصمة الألمانية، فإن لبرلين شعبية أكثر من مدن الغرب. فعند سؤال المشاركين في استطلاع الرأي “هل أنت سعيد لأن برلين عاصمة ألمانيا” أجاب 75% من المُستطلعة آراؤهم بنعم في الشرق. وبحسب استطلاع الرأي نسبة الموافقة على برلين كعاصمة هي أقل من المتوسط في بافاريا وبريمن ونورد راين فيستفاليا، على سبيل المثال!

ربما يعود ذلك إلى تفكير قديم عمره قرون. فكما هو معروف، التاريخ الألماني هو تاريخ “الأمة المتأخرة”. فلفترة طويلة، كانت ألمانيا مجزأة إلى دول صغيرة، ولهذا السبب كان لديها العديد من المدن المركزية الصغيرة. فالدولة القومية الألمانية تشكلت على يد أوتو فون بسمارك.

أحب الفيدرالية لكنها مزعجة أيضاً

بعد المنعطفات الخاطئة الرهيبة للاشتراكية القومية، أعادت ألمانيا (على الأقل في الغرب)، التي حررها الحلفاء، تأسيس نفسها كدولة اتحادية، وانضمت إليها – بعد عام واحد من سقوط جدار برلين في عام 1989- الولايات التي كانت تحت اسم ألمانيا الشرقية.

الفيدرالية لا تزال محبوبة حتى اليوم، لكنها مرفوضة أيضاً، ويُنظر إليها أحياناً على أنها غطاء مزعج. ففي الآونة الأخيرة، أظهرت الفيدرالية جانبها المعقد في جائحة كورونا مع اللوائح المختلفة للولايات الاتحادية.

مع ذلك، في ألمانيا هناك اعتزاز واسع النطاق بالحياة في الوحدات الصغيرة، في الحياة اليومية خارج المدينة الكبيرة، وهذا ينطبق أيضاً على المناطق التي ليست ولاية اتحادية على الإطلاق، ولا تشكل ولايتها الخاصة، مثل شفابيا، وفرانكونيا. وربما من هنا تأي الفكرة الرومانسية للجذور الإقليمية، والحب الألماني للريف.

الكبار في السن يفضلون الريف

وعندما سُئل المشاركون، أين يجب أن يكبر الطفل في ألمانيا بشكل مثالي؟ 57% اختاروا الإجابة “بلدة صغيرة” و”قرية” و10% يفضلون المدينة الكبيرة. العيش في الريف ليس مثالياً للأطفال فقط، ولكن أيضاً لكبار السن، حيث يفضل غالبيتهم الريف أو البلدات الصغيرة. وعندما يتعلق الأمر بالقدرة على اختيار مكان للعيش فيه بعد التقاعد، يقول 58% إنهم يرغبون في قضاء سنين تقاعدهم بمكان يقل عدد سكانه عن 20 ألف نسمة، ويفضل 26% قرية صغيرة من 5 آلاف نسمة إلى 20 ألف نسمة. و32% على الأقل في قرى يبلغ عدد سكانها أقل من 5 آلاف نسمة. فيما يفضل 16% قضاء تقاعدهم في المدن الكبيرة.