Image by Qubes Pictures from Pixabay
28/12/2022

حصاد 2022 في ألمانيا.. حرب وتضخم وشبكة انقلابية!

سنةٌ عاصفةٌ قل نظيرها مرّت على ألمانيا، فما إن بدأت البلاد تتعافى من إصابات فيروس كورونا وأزمته التي استمرت عامين، حتى تنوعت التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

بداية موجعة أول العام!

مع بداية عام 2022، خيّم شبح الحرب مجدداً في القارة الأوروبية، لتدخل القوات الروسية أوكرانيا في منتصف فبراير، وتبدأ ألمانيا بفتح كافة قنوات الدعم لأوكرانيا حتى السلاح، فيما تشددت تجاه روسيا وفرضت عليها حزم عقوبات متعددة، فسُجّلت هذه الحرب (الحدث الأبرز) للعام 2022، لما لها من تداعيات خطيرة لا تزال تطال مختلف بلدان العالم.

عام التضخم الذي لم يفرّق بين غني وفقير!

مع بداية شهر آذار/ مارس، ونتيجة للحرب في أوكرانيا وللارتفاع القياسي بأسعار الطاقة والوقود، سجّل معدل التضخم في ألمانيا معدلات هي الأعلى منذ نحو 40 عاماً، ثم بدأت أزمة السكن مطلع نيسان/ إبريل بالازدياد في ضوء تدفق اللاجئين من أوكرانيا.

أما شهر أيار/ مايو، فجلب معه ظهور أكثر من 300 إصابة مؤكدة بجدري القرود في برلين وحدها، إضافةً إلى تصنيف ولايتي برلين وبراندنبورغ من أكثر الولايات جفافاً، إذ سجّل ربيع هذا العام أكثر ربيع مشمس منذ عام 1951.

حدثٌ رياضي.. صيفٌ ساخن وكوارث بيئية

ومع بداية حزيران/ يونيو، كان لصدور بطاقة 9 يورو أهمية كبرى لدى سكان البلاد، إذ خفّفت عنهم أعبائهم المادية طوال فترة فصل الصيف، وبيع منها قرابة 21 مليون تذكرة في نفس الشهر! كما عُقدت قمة دول مجموعة السبع G7 الثامنة والأربعين في شلوس إلماو، عند جبال الألب البافارية، حيث نوقشت مواضيع حماية المناخ وتنشيط استثمارات البنية التحتية لدول أوروبا.

وفي شهر تموز/ يوليو، أقيمت النسخة الثانية عشر من بطولة كأس السوبر الألماني، وهي مباراة كرة قدم تقام سنوياً بين الفائز بالدوري الألماني والفائز بكأس ألمانيا، وكانت بين آر بي لايبزيغ بطل كأس ألمانيا، و‌بايرن ميونخ بطل الدوري الألماني على ملعب “ريد بل أرينا” في لايبزيغ.

بالمقابل، كان لكارثة نهر أودر البيئية وحادثة الموت الجماعي للأسماك والقنادس فيه، الأثر الصادم في شهر آب/ أغسطس، إذ تسببت بأزمة صحية وبيئية في أجزاء كبيرة من البلاد، وبالتالي فضيحة سياسية. وجاء بعدها انفجار في موقع خاص بالشرطة، تسبب بحريق في غابة غرونفالد، ما استدعى طلب مروحيات مكافحة الحرائق والقوات الخاصة من الجيش الألماني.

ذيل أيلول بالحزن كان مبلول!

ثم جاء شهر أيلول/ سبتمبر نشيطاً، ليعلن بدء سباق الماراتون الثامن والأربعين في برلين، ويشارك فيه أكثر من 50 ألف عدّاء ومتزلج وسائق دراجة يدوية ومستخدم للكراسي المتحركة.

لكنه انتهى بخبرين محزنين مع مقتل الشابة “مهسا أميني” في إيران وخروج مسيرة غاضبة لها في شوارع برلين، وأيضاً خبر تفجير خطوط أنابيب نورد ستريم 1+ 2، الذي نتج عنه تسرب الغاز في بحر البلطيق.

مظاهرات مُندّدة وقوانين جديدة

الحدثين الأبرز في شهر تشرين الأول/ أكتوبر كانا الموافقة على قانون إضفاء الشرعية على الحشيش بشكل رسمي في البلاد، وخروج الآلاف بأكبر مظاهرة شرقي ألمانيا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الطاقة وسياسات الحكومة الاتحادية.

أما شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، فقد أعاد الأمل من جديد للاجئين في البلاد بصدور قرار تسهيل شروط التجنيس وتسريع إجراءات اللجوء والإقامات الجديدة. كما تقرر إعادة انتخابات برلمان ولاية برلين بأمرٍ من المحكمة الدستورية، ثم خُتِم الشهر بإغلاق حديقة حيوانات برلين إلى أجلٍ غير مسمى بسبب انفلونزا الطيور.

ختامها.. لم يكن مسكاً!!

وجاء أخيراً شهر كانون الأول/ ديسمبر، ليعلن ظهور فيروس Noro-Virus، إضافةً إلى موجة أمراض الجهاز التنفسي التي غزت البلاد. ثم خسارة المنتخب الألماني وخروجه المبكر من مونديال قطر 2022. واعتقال أفراد من مجموعة يمينية متطرفة، خططت للانقلاب على الحكومة الاتحادية، وأخيراً الحادثة المؤسفة لتحطّم حوض أكوادوم العملاق في فندق “راديسون بلو” ونفوق معظم أسماكه.

تفاؤل محدود

تلك كانت أبرز أحداث العام في برلين وألمانيا، والتي لم تَرُق لمعظم الناس الذين سألناهم عن رأيهم حولها، وعن آمالهم في السنة الجديدة، فثمانية أشخاص من أصل عشرة أكّدوا أنهم لا يرون بوادر خير في عام 2023 القادم، وأنه سيكون امتداداً لكوارث الحرب والأمراض وغلاء المعيشة. بينما عبّر اثنان فقط عن تفاؤلهما بالآتي، وبخطط الحكومة الجديدة.

إنّ تعدُّد أزمات 2022 جعلها من السنوات الدراماتيكية في المشهد الألماني، إلا أنها قد لا تكون الأسوأ. وأنتم ما رأيكم.. هل تقفون مع الجانب المتشائم، أم المتفائل؟!

  • إعداد وتقرير: خلود فاخرة