Image by Larisa from Pixabay
20/12/2022

كيف أصبحت شجرة التنوب رمزًا لعيد الميلاد؟

شجرة الكريسماس هي أشهر رمز لعيد الميلاد حول العالم! فمن أين أتت فكرة تزيين الشجرة، ولماذا اختيرت (شجرة التنوب) من فصيلة الصنوبريات لهذه المهمة، ولم تكن شجرة النخيل، كما ورد في كتاب المسلمين القرآن الكريم. وما الذي يربط الشجرة بميلاد المسيح عليه السلام قبل أكثر من 20 قرنًا؟

الشجرة والمهد

أي شخص يبحث عن شجرة عيد الميلاد في قصة ولادة المسيح (ع.س) لن يجدها، فأشجار عيد الميلاد الأولى وجدت في القرن الخامس عشر ميلادية. في ذلك الوقت، أعلن المصلح الديني مارتن لوثر ومصلحون آخرون أن الشجرة هي رمز عيد الميلاد للبروتستانت، بعد أن كان المهد جزءًا من ملامح الاحتفاء بعيد الميلاد عند الكاثوليك.

هل هي شجرة تنوب أم نخيل؟

إذا بحثتم عن أصول تقليد شجرة عيد الميلاد، فستجدون معلومات أقل حول ذلك في الكتاب المقدس الإنجيل، مقارنةً بالقرآن الكريم. ففي سورة مريم جاء ذكر ولادة المسيح (عيسى) تحت الشجرة، والتي كانت شجرة نخيل تبعًا للآية الكريمة: “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا”. إذن من أين جاءت شجرة التنوب؟

بالأصل رمز الوثني!

ربما تعود أصول شجرة عيد الميلاد التي نعرفها اليوم إلى تقاليد وثنية. ففي العصور القديمة، وعندما يحين موعد الانقلاب الشتوي، كان الناس وقتها يحملون الأغصان الخضراء إلى داخل منازلهم كعلامة على استمرار الحياة، وبهدف “طرد الأرواح الشريرة” خلال الشتاء، وكتميمة للحماية والخصوبة.

من الوثنية إلى المسيحية

أواخر العصور الوسطى، اختلط الوثني بالمسيحي! أستاذ علم اللاهوت في جامعة آخن، سيمون باغانيني، وزوجته كلوديا، أستاذة أخلاقيات الإعلام بمدرسة الفلسفة في ميونيخ، يقولان: “منذ العصور الوسطى، بدأت الكنيسة بتصوير مشاهد من الكتاب المقدس لتعليم الأميين”، وأضافا: “كانت قصة آدم وحواء والشجرة والثعبان في الجنة شائعة! وقصة شجرة الفردوس هذه، كانت بحاجة إلى شجرة دائمة الخضرة، لذلك لا بد من أن تكون شجرة صنوبرية”.

الشجرة رمز الأمل

في الأصل، لم تُستخدم الشجرة الخضراء مع التفاحة لرواية قصة المسيح، وإنما لقصة آدم وحواء. ولكن بمرور الوقت، نشأ ارتباط بين قصة الميلاد والشجرة! لكن عمومًا تعتبر الشجرة رمز للأمل بمختلف الأديان. وقد ذُكرت أو شجرة مزينة نُصبت بمبنى نقابة الخبازين في فرايبورغ عام 1419. ومع ذلك، البدايات غير واضحة، فهناك من يقول الأولى كانت في لاتفيا!

البداية من جنوب غرب ألمانيا

يبدو أن شجرة عيد الميلاد المزينة ظهرت أولاً في جنوب غرب ألمانيا. وعام 1570 ظهرت هذه العادة أيضًا في الشمال، حيث نُصبت أشجار مزينة بالتفاح والجوز والتمر في بيوت أعضاء نقابة الحرفيين في بريمن. وسُمح للأطفال حينها بخلع الزينة اللذيذة وتناولها.

انتشار شجرة التنوب في القرن التاسع عشر

اعتبارًا من 1730، زُيّنت الأشجار أيضًا بالشموع لأول مرة، وكانت توضع فقط بمنازل العائلات البروتستانتية. احتلت شجرة عيد الميلاد غرف المعيشة عبر الطوائف المسيحية الأخرى خلال حروب التحرير ضد نابليون مطلع القرن التاسع عشر. ففي ذلك الوقت، اعتُبرت الشجرة المزينة كرمز للأمة الألمانية، وكجزء من عيد الميلاد عند الألمان، بغض النظر عن درجة الإيمان.

شجرة عيد الميلاد تغزو العالم

قرب نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت عادة تزيين الشجرة جزءًا لا يتجزأ من عيد الميلاد في ألمانيا. ومنها انتشرت في جميع أنحاء أوروبا. المهاجرون والجنود الألمان الذين قاتلوا في الحرب الثورية الأمريكية، نقلوا فكرة الشجرة المزينة معهم، وفي عام 1891 كانت هناك “شجرة عيد ميلاد” أمام البيت الأبيض في واشنطن لأول مرة.

شاهد أيضَا.. أسواق الميلاد في برلين