Markus Spiske/Pexels
15. نوفمبر 2022

أساليب احتجاج حماة البيئة.. حقّ مشروع أم تخريب متعمّد؟

لستُ الأولى ولستُ الوحيدة التي يحيّرها ما يفعله دعاة حماية البيئة، فإلقاء بعض الحساء أو بقايا كعكة على إحدى اللوحات الفنيّة الشهيرة في المتاحف الأوروبية. أو إلصاق الأيدي على إطاراتها يبدو غريباً بعض الشيء. فلا رابط بينهما ولا أظن أن لجون كونستابل أو فان كوخ أو حتى دافنشي يداً في هذا التدهور البيئي الذي أصاب أمنا الأرض وعالمنا في السنوات الأخيرة.

يمكن لنا أن نفهم مثلاً حركة سكب الحليب ومنتجات الألبان في المحال التجارية أو الشوارع كاحتجاج على العنف تجاه الحيوان. لكنً الغاية من تخريب تراث فنيّ عالمي أمر مجهول السبب ويتعدّاه إلى اللامنطقي.

لماذا اختاروا الفنّ عدواً لهم؟ ألم تكن صور زعماء ورؤساء العالم الذين يقودون دفّة السفينة إلى الهاوية على سبيل المثال أولى وأجدر بالحساء وقطع الكعك؟

الالتصاق بالأرض الأم والبعد النفسي

حركات الدفاع عن البيئة ليست حديثة العهد فمنذ تسعينيات القرن الماضي انتشرت تلك الحركات لتسليط الضوء على خطورة التغيير المناخي. وتعالت الصيحات مطالبة بالتقليل من الانبعاثات الكربونية والتخلّي عن الوقود الأحفوري. والتجاهل الذي قابلت به الحكومات هذه الدعوات. دفعت الدعاة إلى التصعيد حيث قام عدد من النشطاء بقطع الطرقات وإلصاق أيديهم بالأرض. لماذا اختاروا هذه الطريقة للتعبير عن رفضهم وغضبهم؟ وما الهدف منها؟ سأكون ميّالة إلى التحليل النفسي وأردّ الأمر إلى الرغبة بالالتصاق بالأرض الأم والتأكيد على التمسّك بها وعدم التخلّي عنها. لأنني ببساطة لم أجد إجابة واضحة أثناء بحثي عن الأسباب!

البوصلة الضائعة!

يبدو أن البوصلة قد ضاعت فالمستهدَف والمتضرّر هنا لوحات فنية عريقة وتراث حضاري لا صلة لها بما يحدث من تدمير وتخريب للبيئة والأجدر أن توجّه هذه الاحتجاجات إلى حكّام ورؤساء تتحكّم بهم قوى وشركات ورؤوس أموال تدير دفّة القيادة أينما وجدت منابع ثرواتها. ولا ينبع الاستغراب أو الاستنكار هنا من غرابة طرق الاحتجاج هنا، فلطالما استمتعنا بما تحمله قصص الثورات والاحتجاجات من طرق تثير الانبهار بشكل أو بآخر.

طرق احتجاج غريبة.. ولكنّها منطقيّة!

من الصعب جدّاً أن أحيط هنا بكل طرق الاحتجاج التي حصلت على مرّ التاريخ. لكننا يمكن ان نتذكّر معاً بعضاً مما قامت به مجموعات من أنصار حماية البيئة. ففي لندن مثلاً اندلعت احتجاجات تحذّر من خطورة توسيع مطار هيثرو وزيادة عدد الطائرات التي ستؤدّي إلى زيادة التلوّث والاحتباس الحراري. وعندما افتتح المطار عام 2008 اجتمع مئات المحتجّين وعسكروا داخل المطار وارتدوا قمصاناً حمراء كتب عليها “أوقفوا توسّع المطار”.

وفي باريس قام متظاهرون بإرسال حوالي 22 ألف زوج من الأحذية إلى ساحة الجمهورية. كتعبير عن تظاهرهم فيها ضدّ التغيرات المناخية والذي كان مقرّراً قبل حدوث الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس عام 2015 والتي اتّخذت السلطات الفرنسية على إثرها قراراً بفرض حالة الطوارئ. وكان من بين الأحذية زوج تبرّع به البابا فرنسيس ـ بابا الفاتيكان ـ الذي دعا إلى تحرّك عاجل بشأن تغيّر المناخ.

أما في هامبورغ، تظاهر 1500 شخص وسط المدينة ضدّ استخدام الوقود الأحفوري الذي يزيد من سرعة الاحتباس الحراري. وكنوع من الاحتجاج قاموا بتلوين مياه العديد من النوافير باللون الأخضر الفاتح مستخدمين صبغة غير مضرّة للإنسان والحيوان.

ما الذي تغيّر؟

من الطبيعي أن يعرف دعاة حماية البيئة عدوّهم والمتسبّب فيما يحدث من حولنا ويتصدّون له وحده دون غيره. لكنّ ما يحدث الآن يوحي بأن حقبة جديدة من النضال بدأت.. والسؤال الذي يطرح نفسه بشدّة: هل ستستمرّ هذه الحقبة طويلاً؟ وهل ستؤتي ثمارها؟

وأنتم.. ما رأيكم؟ هل ترون هذه الطرق شرعيّة؟