Bild von Artur Reszko/PAP/dpa
9. نوفمبر 2022

هل ستتخلى أوروبا عن قيمها وتقونن الاحتجاز على حدودها؟

سيعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر/ كانون الأول 2022، لائحة بتدابير محددة للتعامل مع حالات استغلال احدى الدول الأعضاء “الهجرة واللجوء” كأداة ضد استقرار الاتحاد الأوروبي كما يفعل الرئيس البيلاروسي أليكسندر لوكاشينكو. ستبدأ اليوم جولة المفاوضات على مستوى الاتحاد الأوروبي من أجل ذلك، مما جعل العديد من الجمعيات والمنظمات الانسانية في ألمانيا تناشد الحكومة الاتحادية للوقوف ضد تقييد قانون اللجوء في الاتحاد.

حرمان الحق باللجوء لمواجهة الألعاب السياسية!

في ديسمبر/ كانون الأول 2021، قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحا للائحة تسمح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في حالات “استغلال المهاجرين” بالانحراف عن التزاماتها بموجب قانون اللجوء في الاتحاد الأوروبي، وتعليق الوصول إلى هذا الحق. كان الدافع وراء ذلك مبادرة الرئيس البيلاروسي، الذي مكن من شق طريق هروب جديد إلى أوروبا خلال النصف الثاني من عام 2021 عبر تسهيل الحصول على التأشيرات. وقيم العديد من السياسيين في الاتحاد الأوروبي تصرف لوكاشينكو على أنه “هجوم هجين” و “محاولة لزعزعة الاستقرار” في الاتحاد الأوروبي. وستكون نتيجة اللائحة أن الأشخاص الذين يلتمسون الحماية سيحرمون من حق في اللجوء إذا أُتهم رؤوساء مثل رجب طيب أردوغان أو أليكسندر لوكاشينكو أو حتى الجهات الفاعلة غير الحكومية باستخدام اللاجئين أدوات لتحقيق أهداف سياسية.

محاولة للحد من زعزعة استقرار أوروبا!

ففي سياق إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك “الميثاق الجديد بشأن الهجرة واللجوء” أتى القرار الصادر عن المجلس بتاريخ 10 يونيو/ حزيران 2022، والذي تم دفعه إلى الأمام منذ المقترحات الأولى للمفوضية الأوروبية في سبتمبر/ أيلول 2020. وكان المجلس وافق صيف عام 2021 على لائحة فحص، ما سيتسبب بزيادة الحد من حق الأشخاص بطلب اللجوء على حدود أوروبا – مثل موقفهم من لوائح الفحص Eurodac (قاعدة بيانات تحديد طالبي اللجوء) وقانون حدود شنغن (الذي ينظم حركة الأشخاص بين دول الاتحاد الأوروبي). وعلى وجه الخصوص، فإن التشديد المخطط له لأمن الحدود في حالة “استغلال المهاجرين” كأدوات، على سبيل المثال عندما تسهل دولة ثالثة على اللاجئين الوصول إلى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ستُقرأ على أنها محاولة لزعزعة الاستقرار في الاتحاد الأوروبي، ما سيُضفي الشرعية على عمليات الصد غير القانونية على المستوى الأوروبي!

احتجاز حتى للأطفال!

تنص اللائحة على أن أولئك الذين يلتمسون الحماية أثناء الفحص لا يسمح لهم بالتحرك بحرية. وفي وقت لاحق، يتعين عليهم أن يخضعوا لإجراء حدودي لطلب لجوء، بحيث سيتم احتجازهم بشكل منهجي – على الأقل هذا هو الوضع الحالي للمناقشة حول لائحة إجراءات اللجوء. وستؤدي هذه القوانين المجزأة لإلغاء الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة تستند إلى سيادة القانون. ووفقا لذلك في إجراءات اللجوء، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى خمسة أشهر، يحتجز خلالها الأشخاص وحتى الأطفال في معسكرات الاحتجاز والتي يمكن التنبؤ بظروفها  الكارثية.

الشعبوية تهدد مبادئ أوروبا

تقييد الحق في طلب اللجوء على الحدود من خلال السماح بتقديم طلبات اللجوء فقط عند معابر حدودية معينة – بغض النظر عما إذا كان يمكن الوصول إليها بالفعل أم لا. هذا الاجراء، يسخر من الفكرة الأساسية لنظام اللجوء الأوروبي المشترك من خلال تمكين الدول الأعضاء من الانحراف عن المعايير الأساسية لقانون اللجوء الأوروبي بسبب الاستغلال المزعوم. وهذه الاستثناءات، التي تسمح بها اللائحة عند اعتمادها، تبعث على القلق الشديد. ويزيد التأخير في تسجيل طالبي اللجوء من خطر إخراجهم بشكل غير قانوني من البلاد بالنسبة للمتضررين. استيعاب مفوضية الاتحاد الأوروبي للحكومات اليمينية الشعبوية التي يهيمن عليها المتطرفون في بلدان مثل إيطاليا أو المجر أو بولندا أو اليونان سيتسبب بإضعاف أسس الاتحاد الأوروبي  للحرية والعدالة. والآن تهدد أنانية الدولة القومية بأن تصبح المبدأ التوجيهي لتشريعات الاتحاد الأوروبي.

صمت ألماني ومنظمات مستقلة تطعن

حتى الآن لم يصدر أي موقف ألماني سلبي واضح من اجتماع بروكسل بشأن اللائحة المطروحة في المجلس، ولم تصدر تصريحات من وزيرة الدولة ريم العبالي، وهذا يتناقض عمليا مع اعترافات ائتلاف إشارات المرور في اتفاقه الائتلافي بـ “معايير أفضل لطالبي اللجوء في إجراءات اللجوء والاندماج في دول الاتحاد الأوروبي” وكذلك “لإنهاء الإعادة القسرية غير القانونية والمعاناة على الحدود الخارجية”. الجدير بالذكر أنه في سبتمبر/ أيلول، قدمت أكثر من 60 منظمة غير حكومية في أوروبا طعنا ضد اللائحة.

اقتراح 2020 للوائح

المنظمات الموقعة على الطعن