Foto: Amal,Berlin!
30. أكتوبر 2022

الخدعة أم الحلوى.. “هالوين” عيدٌ يمزج الرعب بالمرح!

يُطلق عليه اسم عيد القدّيسين، تحتفل به الطوائف المسيحيّة التي تتبع التوقيت الغربيّ في الكثير من الدول، ويتمّ من خلاله تخليد ذكرى الأموات “الطيّبون” لديهم، كالقديسين والشهداء.. إنه عيد (الهالوين)، فما حكايته؟ وكيف كانت بداياته؟

من وإلى أوروبا!

يعود أصل كلمة هالوين إلى الكلمة الإنجليزيّة “هالو”، والتي تعني “المُقدّس”، وقد ظهر هذا الاسم لأوّلِ مرة في إسكتلندا، وتحديداً في عام 1556م. لكن عيد الهالوين شهد انطلاقته الحقيقية في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما جلب المهاجرون الإيرلنديون كرته معهم في طريق هجرتهم إلى قارة أميركا الشمالية في القرن التاسع عشر، فأصبح فيما بعد عيداً تقليدياً فيها، ثم عاد إلى أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك جمهورية ألمانيا الاتحادية.

طقوس ومظاهر الاحتفال بعيد الهالوين

بدأ الناس احتفالاتهم قديماً بارتداء الملابس الغريبة بعض الشيء، والتي كان الهدف منها اتّباع بعض التقاليد والمعتقدات القديمة، حيث الصعود إلى أعالي الجبال وإضرام النار فيها لإخافةِ وطرد الأرواح الشريرة، ثم تطورت فكرة العيد عندما أحبّ بعض المراهقين ابتكار أزياء مرعبة، وارتدائها أثناء يوم الهالوين، بهدف إخافة سكان البيوت المجاورة “كنوع من المرح والدعابة”، إضافةً إلى قيامهم بتشكيل القرع، وإضاءة الشموع.

بالمقابل، كان هناك الكثير من الأشخاص ممّن يفضّلون الذهاب إلى الكنائس لإقامة الصلوات والشعائر الدينيّة، إذ كان يُمنع في هذا اليوم تناول اللحوم بشكلٍ نهائي، ويُستعاض عنه بتناول أنواع مختلفة من الفطائر، كفطائر البطاطا والتفاح.

فيما بعد، تطورت مظاهر الاحتفال بعيد الهالوين في معظم بلدان العالم، ففي الصين مثلاً، يضع المحتفلون الطعام والماء أمام صور أحبابهم الراحلين، ظناً منهم أن أرواحهم ستأتي في هذه الليلة لزيارتهم. وفي النمسا، يترك المحتفلون مصباحاً مضاءً، وبعض الخبز والماء على الطاولة قبل أن يذهبوا إلى النوم في ليلة الهالوين، وهذا لنفس الهدف أيضاً.

عيد الهالوين للأطفال في ألمانيا

يبدأ وقت العيد في الظلام، في ليلة 31 أكتوبر وحتى 1 نوفمبر، حيث يرتدي الأطفال ملابسهم “المرعبة”، ويأتون لزيارة البيوت المجاورة، فيقرعون الأبواب ويصرخون بالتهديدات المرحة التقليدية للهالوين، كعبارات مثل: (حلوى، وإلّا فسوف يكون هناك خيبة): Süsses, sonst gibt’s Saures! أو: (أخرِجوا الحلوى، وإلاّ فسيصبح المنزل مسكوناً): Was Süsses raus, sonst spukt’s im Haus!
وهنا، تظهر متعة الأطفال الكبرى، عندما يذهبون إلى البيوت ويردّدون عبارة (الخدعة أم الحلوى)، حيث يكون معنى الخدعة أنّ على الأطفال القيام بعمل مشهدٍ مخيف لأصحاب البيت في حال لم يعطوهم حلوى.

هل يشترط أن يكون التنكر مرعباً؟

سألنا كريستين، العاملة في أحد أكبر المحلات التجارية في Karl marx Straße عن واقع عيد الهالوين في برلين، وكيف يكون إقبال الناس لشراء الأزياء المرعبة للاحتفال به، فأجابت: “يُعتقد أن الأزياء الحالية مستوحاة من أزياء شعوب الكلتيك القديمة، والتي كانت تنهي مواسمها الزراعية سنوياً بتلك الاحتفالات (..) واليوم، يوجد لدينا أشكال وألوان متعددة من ملابس وأقنعة الهالوين، التي تتغير عبر الأجيال وتواكب آخر صيحات الموضة، ولكنها تدور دائماً حول فكرة الموت والأشباح”.

تتابع: “في السنوات الأخيرة بدأت الملابس والأقنعة تستوحي أفكارها من شخصيات أفلام هوليوود الشهيرة، مثل باتمان وسبايدر مان والجوكر، لذلك فقد زاد الإقبال على شرائها بشكل ملحوظ بين فئة الشباب”.

تضارب ثقافات واختلاف وجهات نظر!

كان للشارع العربي في برلين رأيان متباينان، إذ عارض الأول فكرة العيد جملةً وتفصيلا، بدعوى أنه يجعلنا نتهاون في حق أنفسنا ونفرّط في التمسُّك بهويتنا وديننا، بينما رحّب أصحاب الرأي الآخر بفكرة العيد، بدعوى أنه يدفعنا للتعرّف على ثقافات غيرنا من الشعوب، وبالتالي التعايش السليم والسلمي الذي لا يتأتَّى إلَّا بمعرفة الآخر معرفةً دقيقة.

عيد وثني.. حتى لو ارتدى عباءة الدين!

رأى البعض أن هذا العيد قد وصل إلى حالةٍ من الإرباك نتيجة بعض الثقافات الدخيلة، واندماج بعض الأفكار الدينية بأخرى وثنية. فمن المسيحيين من يحتفل بالهالوين لأصله الديني، ومنهم من يرفضه لأصله الوثني، بدعوى أنهم لا يثقون بخفاياه “حتى ولو ارتدى عباءة الدين المسيحيّ”!

لكن الغالبية العظمى من المسيحيين أو المسلمين أو اليهود أو غيرهم، لا يرون له معنىً دينياً ولا وثنياً، بل هو مجرد احتفالات وملابس تنكريّة ومرح وحلوى وأفلام رعب، لا يفكرون في فحواها، ولا يهتمون بما يخفيه مضمونها!

  • إعداد وتقرير: خلود فاخرة