Foto: pixabay
23. أكتوبر 2022

لا تكن ضحية لمروجي الإشاعات والأخبار الكاذبة!

بدأ الأمر بمنشور لأحد الأصدقاء يسأل “شو عم يصير بمدينة إيسن الألمانية حدا عندو فكرة”، وبما أنني أعمل في الأخبار، وباتت هوس و (سوسة)، تلازمني منذ زمن، وضعت كلمة إيسن، في قائمة البحث في فيسبوك. لتظهر لي بعض الصفحات، وبعض الأشخاص الذين كتبوا عن الموضوع. ومعظم المناشير التي ظهرت، منسوخة، من صفحة واحدة. أو من شخص واحد، بصراحة لم أتتبع أصل الخبر، لأنني لم أصدق الخبر من أساسه.

خبر بلا مصدر هو إشاعة

الإشاعة تقول “سيدة سورية، ذهبت للمشفى لإجراء فحوص، تبين نتيجة الفحص، أنها مصابة بالإيدز، ولدى سؤالها، قالت إنها حصلت عليه من طليقها، لكن الشرطة استدعت طليقها، ليتبين أنهما منفصلان منذ مدة، وأنها مارست الجنس مع أشخاص خلال فترة الإنفصال”. ذُهلت من الخبر، لكنني وبحكم عملي كصحفي، لم أكتفِ بما قرأت. وبدأت بالبحث عن مصدر الخبر، أو عن جهة موثوقة تنشر الخبر. انتقلت لمحرك البحث غوغل وكتبت إيسن بالألمانية، وذهبت لخانة الأخبار، لم أجد أي وسيلة تحدثت عن الخبر. سألت أحد الأًصدقاء الذين نشروا الخبر على صفحتهم، عن مصدر معلوماته، قال “منتشر في غروبات السوريين”، ومنتشر بين السوريين في إيسن.!

خطورة الإشاعة

الإشاعة شيء خطير، وباتت أخطر في زمن وسائل التواصل الاجتماعي. وللأسف البعض يقع ضحية لمروجيها. إما لجهله، أو لأن الإشاعة توافق أفكاره، ورؤيته. والآن، باتت وسائل التواصل الاجتماعي، منصة لنشر الإشاعات، كونها بكبسة زر واحدة، تصل لجميع أنحاء العالم. وكون جمهور وسائل التواصل الاجتماعي، كسول، ولا يكلّف نفسه عناء البحث عن المعلومة في مصادر أخرى. وأصبح يعتمد على وسائل التواصل كمصدر موثوق للخبر. دون أن يبحث ويدقق في الخبر. وللأسف كل ذلك يمر دون مراقبة ودون محاسبة.

قواعد ذهبية في الصحافة

من القواعد الذهبية التي تتعلمها عندما تدخل مجال الإعلام والصحافة، هي الدقة، والبحث عن المعلومات الصحيحة. وأن انتشار المعلومة لا يعني أبداً صحتها. وأن أي خبر بلا مصدر هو إشاعة. لذا علينا جميعاً أن لا نكون ضحايا لمروجي الإشاعات، وبالتالي مشاركين في نشرها. فللأخبار الصحيحة مصادرها. إما صاحب العلاقة، وهنا أيضاً عليك التأكد من صدقه. وإما بيانات رسمية، وفي الحالة التي نتحدث عنها، يجب أن يكون هناك بيان من الشرطة، أو إدارة الصحة في مدينة إيسن. وإما أن يكون مصدر الخبر وسائل إعلامية تثق فيها، ومع ذلك عليك البحث أكثر للتأكد منها.

دقق وابحث

بعض الدقة، وقليل من البحث كان كافياً لمروجي إشاعة الإيدز في إيسن، أن يتأكدوا من كذبها. أولاً في ألمانيا، لا يُسمح بنشر بيانات المرضى، حتى لو كان المرض معدياً، ففي هذه الحالة، تتواصل السلطات مع الشخص المريض، لتتبع سلسلة العدوى، لكن لا تنشرها أبداً. ومثال ذلك بداية انتشار فيروس كورنا، لم يتم نشر بيانات المرضى الأوائل، فقط تم التحدث عن مكان تواجدهم، لأخذ الحيطة والحذر. ومروج اإشاعة الإيدز، حدد جنسية المرأة والمدينة، وتفاصيل يصعب على الصحفيين المحترفين الوصول إليها إلا بعد جهد جهيد. ناهيك عن البهارات التي أضافها متداولو الخبر. ولدى بعضهم وصل عدد المصابين 40 وبينهم إمام مسجد. لأن الإشاعة مثل كرة الثلج تبدأ صغيرة، ثم تكبر.

الداء والدواء

في النهاية، هذا الجهاز الذي تقرأ المقالة عليه، سلاح ذو حدين. وفيه الداء والدواء. به تستطيع أن تبحث عن المعلومات الصحيحة، ومن خلاله يستطيع الأشخاص الآخرين إعطاءك وإقناعك بمعلومات خاطئة لاهداف تتعلق بهم. علينا أن نكون حذرين ودقيقين في نشر المعلومات، وتأكد دائماً من مصدر الخبر. وضع قاعدة اساسية لتعاملك مع الأخبار والمعلومات، انتشار المعلومة لا يعني صحتها، وكل خبر بدون مصدر هو إشاعة! ووسائل التواصل الاجتماعي ليست مصادر للأخبار، إلا في حالات محددة.

  • *هذه المقالة تأتي ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان “حديث الأحد”. سأعلق فيها على ما يحدث سواء هنا في ألمانيا أو العالم. وهي مجرد آراء شخصية، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فريق العمل في أمل برلين..
  • Foto:  Gerd Altmann from Pixabay