Image by Okan Caliskan from Pixabay
27. أغسطس 2022

مُجريات أول محاكمة برلينية لمجرمي الحرب في سوريا

شهد الخميس الماضي 25 آب/ أوغست، أولى الجلسات التعريفية لمحاكمة المدعو (موفق. د)، بالمحكمة الإقليمية بمنطقة موابيت وسط برلين. افتتحت الجلسة بقراءة لائحة الاتهام من قبل الادعاء العام، وتضمنت 7 تهم بالقتل، و3 تهم شروع بالقتل، و3 تهم إيذاء جسدي، جميعها حدثت في الفترة بين 2013 و2014 على الأراضي السورية، وبقي المتهم وهو قيادي سابق لإحدى الميليشيات المتحالفة مع النظام السوري على رأس عمله حتى العام 2017، ووصل لاحقًا إلى ألمانيا عام 2018! وقال مراسل أمل برلين، إنه بعد 20 دقيقة على افتتاح الجلسة، حدد القضاة استراحة لمدة خمسة دقائق، تلاها قراءة لملف المتهم الشخصي منذ ولادته وحتى دخوله إلى ألمانيا، يشار إلى أن هذه المحاكمة ليست الأولى من نوعها في ألمانيا، إذ سبق للقضاء الألماني النظر بقضايا مرتبطة بالجرائم المرتكبة على الأراضي السورية، كمحاكمة رسلان والغريب بمحكمة كوبلنز، ومحاكمة الطبيب (علاء.م) المستمرة حتى الأن في فرانكفورت.

أسئلة واستفسارات!

في اليوم التالي، 26 آب/ أوغست، أدلى الشاهد أنور البني بشهادته، وهو محامي سوري وناشط حقوقي. وتطرقت القاضية لقصة البني وتاريخ حياته واعتقاله، وطبيعة عمله في ألمانيا. وفي القضية الحالية حيث بدأت بطرح أسئلة متعلقة بدور المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية من مبدأ المصداقية التي يتبعها المركز ومعايير الأسئلة التي تُطرح على الضحايا والشهود ومن يتعاون مع المركز للوصول إلى الشهود والضحايا، وكيف يترجم الشهادات التي يسجلها إلى اللغة الألمانية، وماهي الطرق التي يتبعها المركز لمتابعة القضايا المتعلقة بمجرمي الحرب في سوريا وكيف يقدمها للمدعي العام؟

الشهادة الأولى!

مع اطلاق الجلسة، بدأ البني بالإجابة على أسئلة القاضية واحدًا بعد آخر، من تاريخ عمله بالمحاماة والدفاع عن حقوق المعتقلين والمعتقلات. وعن تأسيسه للمركز الحقوقي عام 2001، وعن التغيير الذي طرأ على اسم المركز عام 2004 بسبب ملاحقة النظام ومخابراته. وعن تاريخ اعتقاله لأسباب سياسة من عام 2006 حتى عام 2011، وكيف قام بتسجيل المركز في ألمانيا عام 2015.

كما قال البني أن الطرق التي يتبعها المركز للوصول إلى المصداقية بالشهادات التي يسجلها هي بالإجابة على أسئلة (متى وأين وكيف ولماذا؟). ومن خلال هذه الأسئلة تُعرف الحادثة التي وقعت، وعبر تقاطع المعلومات وأسلوب الأشخاص الذين يُجرون المقابلة، هناك معايير أخرى يتبعونها لمعرفة وكشف إذا كان الشخص بالمقابلة يذكر معلومات كاذبة أم لا.

تحدث البني عن المنظمات والجمعيات التي يتعاون معها للوصول والتواصل مع ضحايا وشهود، ومنها (هيومن رايتس ووتش، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، وجمعية الأرشيف السوري). كما سألت القاضية عن مصدر تمويل المركز، فأجاب البني: “مؤسسة الأصفري، ومؤسسة نيديكو الألمانية، وأمنيستي”. وقال أيضاً: “المركز يقوم بجمع الشهادات ويُترجمها إلى اللغة الألمانية بمساعدة اثنين من الطلاب في الجامعة الألمانية. وبعدها يرسل الملف إلى المدعي العام الذي بدوره يستدعي الشهود مرة أخرى للإقرار بشهادتهم مع محامي ألماني، ثم يأتي القرار إما بتحويل الملف للمحكمة أو بعدم تحويله.

مشكلة ترجمة!

مترجمان شاركا بجلسة 26 آب/ أوغست، ولطالما سمعنا عن مشاكل بالترجمة في أغلب المحاكمات التي حصلت! ولكن في هذه المحاكمة كان الوضع مختلف قليلاً، فأحد المترجمين كان يستعين بصديقته المترجمة الأخرى في أغلب الأوقات خلال المحاكمة، ما استدعى تدخل فتاة من الحضور لتصحيح معلومة وردت! ومن المعروف في المحاكمات أن الحضور يمنع من التدخل وإصدار الأصوات وحتى الهمهمة بقاعة المحكمة، لضمان محاكمة عادلة دون أي تشويش! لكن القاضية كانت متعاونة ومتفهمة لوضع الشأن السوري، واعتبرت التدخل استثناء على حد تعبيرها، وذهبت للصبية لمعرفة سبب رفع يدها، والسبب كان أن الترجمة لم تكن دقيقة في أغلب التفاصيل!

 الدفاع!

محامي الدفاع طرح بعض أسامي الشهود على البني حيث سأل بطريقة مباشرة عن (فراس. ش)، و(أمجد.ح) وغيرهما، وأجاب البني: “هذه الأسماء من محكمة كوبلنز، ونحن الأن بمحاكمة أخرى، ووجودنا هنا لملف وقضية مختلفة تماماً”. ما استدعى القاضية للاستفسار من محامي الدفاع عن سبب طرحه لهذه الأسماء، وحددت القاضية 15 دقيقة مشاورة للبحث عن السبب. وبعد المشورة طرح محامي الدفاع أسئلته ذاتها على البني إن كان يعرفهم من قبل أم لا، وماذا يتذكر من شهاداتهم. وتذكر البني بعضهم وذكر قصة أحد الشهود الراسخة في ذهنه لشدة قسوتها!

استمرار سماع الشهود

قبيل نهاية الجلسة أمس، سألت القاضية هيئة الدفاع والمستشارين عن جدول أعمالهم وأوقاتهم خلال الأيام القادمة، لتحديد مواعيد جلسات الاستماع الأخرى، وانتهت الجلسة تمام الساعة 12:31 ظهرًا، وقيل إن سماع الشهود سينتهي في العاشر من نوفمبر، تشرين الثاني المقبل.