Foto: Youtube
19. أغسطس 2022

هل سنقوم بتحميص “البروتشين” على صوبيات الوشيعة؟

إن كنتم من مواليد الثمانينيات والتسعينات فحتماً تذكرون صوبيات المازوت في كل مكان. في المنازل والمدارس ومؤسسات الدولة! غالباً ما كانت توجد صوبيا واحدة في المنزل فقط، في غرفة الجلوس! هناك تجتمع العائلة مساءً حول الصوبيا وتشوى الكستناء ويوضع إبريق الشاي فوقها! كان الحصول على المازوت حينها ليس بالأمر الصعب. أذكر أن منزل جدي كان لديهم صنبور مازوت في شرفة المنزل. تم استبدال صوبيات المازوت بالشوفاجات وصوبيات الغاز والكهرباء والتكييف الساخن وتدفئة الأرضيات. كل ذلك قبل عودة الأمور لما كانت عليه فترة الثمانينات! ولكن الآن لا مازوت ولا كهرباء ولا غاز!

الشتاء قادم!

مهلاً لا كهرباء، لا غاز، لا وقود، أسعار مرتفعة! يشبه ذلك ما تروج له الحكومة الألمانية منذ فترة قريبة! فالشتاء قادم وألمانيا تعاني من نقص الغاز بسبب حرب بوتين على أوكرانيا والعقوبات على روسيا! نقرأ بشكل شبه يومي في كل المواقع الألمانية أخباراً عما ينتظرنا في الشتاء. مخططات لغرف كبيرة للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل أسعار التدفئة. مخططات أخرى لحشر أعداد أكبر من الموظفين في المكاتب لتدفئة أقل. إطفاء الأنوار في الشوارع والمعالم السياحية لتوفير الطاقة. ولكن وبالرغم من تردي الأوضاع الاقتصادية ونقص الموارد سواء كان ذلك بسبب تبعات الحرب أو التضخم أو مشاكل المناخ، إلا أنه وبالطبع لا يمكن مقارنة الوضع في ألمانيا بسوريا!

تغيير سلوك

يبدو أن أسعار الغاز المرتفعة والتخوفات الناتجة عن التقارير الحكومية وتقارير الإعلام تدفع الألمان إلى التفكير في تغيير السلوك المتبع للتدفئة هذا العام. بالطبع يتجه الألمان إلى الشراء والتخزين الهستيري لبعض المواد والسلع كما حصل مع بداية كورونا. ولكن هذه المرة يشتري العديد من الأشخاص ممن يسكنون في الريف ولديهم مدافئ الخشب كميات كبيرة من الحطب، أكثر مما يمكنهم استهلاكه في شتاء واحد! ولكن ماذا بالنسبة لسكان المدن؟

هل تتحمل شبكة الطاقة؟

تقدم الآن متاجر الالكترونيات والأدوات الكهربائية العديد من أنواع التدفئة الكهربائية ابتداءْ من شوفاجات الكهرباء ومراوح التسخين وأغطية التدفئة الكهربائية! قد يبدو التسخين بالكهرباء في الشتاء فكرة جيدة بالنظر إلى الوضع الحالي لإمدادات الغاز. ومع ذلك، تحذر الجمعيات التجارية من التحول إلى السخانات الكهربائية لأن شبكة الطاقة لن تكون قادرة على تحمل هذا الحمل. يتسبب تشغيل السخانات الكهربائية غير المخطط لها بشكل دائم في مشاكل كبيرة لشبكة الطاقة. يأخذ تخطيط الشبكة وكذلك التوصيلات المنزلية في الاعتبار ما يسمى بعامل التزامن. مع ذلك، يفترض أنه لا يتم تشغيل جميع المستهلكين في جميع المنازل في نفس الوقت، ولكن بعض الأجهزة فقط تعمل في نفس الوقت. إذا توصل عدد كبير من الأسر إلى فكرة التدفئة باستخدام السخانات الكهربائية في الشتاء، فإن الحمل الأساسي على الشبكة سيزداد بشكل كبير.

الاحتضان هو الحل!

أعتقد وبشكل شخصي أن الحل الأمثل لتجاوز برودة وقسوة هذا الشتاء جسدياً ونفسياً هو الاحتضان! الاحتضان هو وسيلة التدفئة الأقل ضرراً على البيئة ومجاني تماماً! كما أن الحب بشكل عام يبعث على الدفء في القلب شتاء ويثلج القلوب صيفاً. كما أنه لا أعتقد أن السخانات الكهربائية هنا مناسبة لشواء الكستناء وإبريق الشاي. ولا أعتقد أن عناصر الشرطة سيتمكنون من تحميص “البروتشن” الألماني على سخانة “الوشيعة” في “الكولبات”!