Image by Circe Denyer from Pixabay
16. أغسطس 2022

هل المقولة الدراجة “نفِّخ عليها تنجلي” صحيحة؟

ما يلفت الانتباه عند زيارتك لبرلين أن الحديث عن الحشيش وتعاطيه أصبح أمراً عاديّاً! وفي برلين شوارع معينة يجتمع فيها المحششون من كل حدب وصوب. ويمكن القول بأن نسبة ليست بقليلة من الشباب السوريين، جرّبوا على الأقل مرة واحدة، حتى لو على سبيل الفضول سيجارة حشيش! فما هو تفسير أن الحشيش أصبح من الأمور الاعتيادية بين الشباب السوريين في ألمانيا عموماً، وفي برلين على وجه الخصوص!

بداعي الفضول وتجربة الأشياء الجديدة!

تقول ليلى* بأن الحشيش لم يكن متوفِّراً في سوريا حين كانت هي هناك، وكانت حيازته مُجَرَّمة، ليس كما هو الحال في ألمانيا، وهي دخنته لأنها تحب أن تجرّب الأشياء الجديدة مع العلم أنها غير مدمنة ولن تصبح مدمنة على حد تعبيرها، وهي تعتبر أن الإدمان على الكحول أسوأ بكثير من تدخين الحشيش.

تريند أو موضة بين النخبة المثقفة

ميس* لم تجرّب الحشيش على حد قولها، وهي تعتبر أن الأمر أصبح موضة بين فئة معينة من الشباب، فقد يظن المرء أن متعاطِيّ الحشيش يجب أن يكونوا من المشردين والعالة على المجتمع، على عكس ذلك، فالحشيش في برلين منتشر بين النخبة المثقفة من أطباء وطلاب جامعات ودراسات عليا. شباب متعلمون ومثقفون وناجحون، لا ينقصهم إلا الحشيش ليقال عنهم الشباب “الكول” المندمجون فيثيرَون إعجاب النساء الأوروبيات!

مزاج وكيف وطقس للاحتفال!

يدخن سامي* الحشيش لأنه يجعله في مزاج جيد، وهو ليس مع من يرى أن تدخين الحشيش هروب من الواقع وأنه طريقة لنسيان الهموم والمشاكل! ومع أنَّه لا ينفي أنَّه دخن الحشيش أحياناً عندما كان حزيناً، ولكنه دخَّنه أيضاً عندما كان في إجازة مع صحبة جميلة وفي قمة سعادته، كطقس للاحتفال.

على حافَّةِ الانتماء.. فقدان الهوية!

يرى عادل* الموضوع من زاوية مختلفة، فبرأيه أنَّ الشباب السوري بعد أكثر من سبع سنوات في ألمانيا، فقدَ إلى حدٍّ ما هويته، فهو لاينتمي إلى المجتمع السوري الحالي، ولا ينتمي إلى المجتمع الألماني! يتخبطّ على الحافة، وربما يُقدِمُ على الحشيش ليثبت أنّه ألماني أكثر، أو لينسى تخبطاته!

حلقة مفرغة ونتيجة واحدة!

يقول عادل: “بعضهم حاول الانسلاخ عن هويته الأصلية، وفعل كل ما بإمكانه ليحصل على القبول في هذا المجتمع، فالإنسان يبحث بطبيعته عن الانتماء، فجرّب كل ما هو غريب وجديد مثل الحشيش وغيره، ومن ثم شعر أنه بات غريباً حتى عن نفسه ليعود وينكفئ عليها، ويدخل في عزلة واكتئاب ويلجأ للحشيش كوسيلة للهروب من الواقع. وهناك من اعتزل الناس من البداية، وعانى من الوحدة والغربة وقلة الأصدقاء، ولجأ أيضاً إلى الحشيش للخروج من الاكتئاب”.

شيزوفرينيا!

يضيف عادل مازحاً: “النساء السوريات لهنَّ يد في هذا أيضاً! أنا شخصياً أفضل الارتباط بامرأة سورية، ولكن علاقتنا مع النساء السوريات في ألمانيا أصبحت للأسف معقّدة جداً، فهنَّ بعد حصولهنَّ على حقوقهنَّ هنا، أصبحن يتهمننا بمعاداة النسوية، أي أننا ضد مساواتهنَّ في الحقوق مع الرجل. أفهم ما عانينه في مجتمعاتنا الشرقيّة، فلا أنكر أني أنا من بين الرجال الذين لديهم عقدة ذنب أزلية تجاههن، ولكنني أرفض أيضاً ممارساتهنَّ تحت مسمى الحرية الشخصية، يُردن أن يعامَلن حيناً على أنهنَّ ألمانيات وأحياناً أخرى على أنهنَّ شرقيات (وحلها إذا بتنحل)! ولا يوجد حل سوى السيجارة السحرية لتفريغ الطاقة السلبية ونسيان التعقيدات”!

ما هو الحشيش وهل تعاطيه قانوني في ألمانيا؟

الحشيش والماريجوانا هي مخدرات تستخرج من القنب الهندي (Cannabis Sativa) والذي يتم زراعته في المناطق الاستوائية والمناطق المعتدلة. يعد الحشيش أكثر المخدرات انتشارا في العالم نظراً لرخص ثمنه وسهولة تعاطيه.

بالنسبة للأفراد، فإن زراعة القنب وشرائه وبيعه وحيازته أمر غير قانوني حتى الآن في ألمانيا، بغض النظر عن الكمية ومع ذلك فلا تتم مقاضاة أو تجريم حيازة كميات صغيرة للاستخدام الشخصي، تحت بند الإيذاء الشخصي الذي لا يضر بالآخرين! الكمية التي لا تجرَّم حيازتها تختلف من ولاية إلى أخرى في ألمانيا وتتراوح كحد أقصى بين 6 إلى 15 غرام حسب الولاية. المصدر: Cannabis Legalisierung – Deutschland und Weltweit | praktischArzt

كيف توجد إذاً محلات لبيعه إن كان غير مرخَّص به؟

قد تجد في برلين محلات لبيع القنب الهندي، فكيف يتم بيعه وهو غير قانوني؟ هذا يعتمد على المادة الفعالة الموجودة فيه، فنبتة القنب الهندي تحتوي على مركبين أساسيين:CBD و THC. التأثير المخدر والمسؤول عن المزاج العالي يسببه الـ THC بينما CBD والذي يباع في هذه المحلات ليس له هذا التأثير، وإنما يستخدم كدواء ضد بعض الأمراض ويدخل في صناعة مستحضرات التجميل.

* الأسماء مستعارة لأشخاص حقيقيين
Image by Circe Denyer from Pixabay

  • إعداد وتقرير: المشرقي