Foto: Daruna Deutsch-Arabisches Kulturhaus
31. يوليو 2022

مظلة الثقافات المتعددة.. جمعية “دارنا” بيت للكل!

تحت شعار “دارنا تجمعنا”، يلتقي أعضاء جمعية (دارنا) دار الثقافة العربية الألمانية في فرانكفورت Daruna Deutsch-Arabisches Kulturhaus، ويخططون لمشاريع وبرامج هدفها كسر العزلة أو العيش بمجتمع مغلق، فالتعرف على ثقافة الآخر أحد أهم السبل لفهم المجتمع الجديد. تأسست جمعية دارنا عام 2019 ورغم تأسيسها من قبل 7 سيدات، إلا أنها ليست “جمعية نسائية”، إذ تجمع كل الفئات المهتمة بالثقافة من الجنسيين. ومن أهم مشاريع الجمعية، كورال الغناء، ونادي الأفلام، ومشروع التصوير الضوئي.

كورال الغناء

في البداية كانت الفكرة تأسيس نادي الموسيقى، وتطور لاحقًا إلى كورال ينتسب إليه العديد من الموسيقيين والمغنيين العرب والألمان ومختلف الجنسيات. وأبرز أهداف الكورال دمج أعضاء الجمعية من خلال التبادل الموسيقى بين الثقافات، وتطوير القدرات الغنائيّة لدى الأعضاء وإكسابهم مهارات وتقنيات أساسيّة بالغناء الفرديّ والجماعيّ. يشرف على الكورال أستاذة محترفين بأداء أغاني التراث العربي الأصيل، كالقصائد والموشّحات والمواويل، وأغاني الفلكلور والزمن الجميل لكبار المُطربين. وأقيمت أول حفلة غنائية فنية بفرانكفورت عام ٢٠٢١ في مبنى Haus am Dom.

نادي الأفلام

يعمل فريق الأفلام على إنتاج وتصوير الأفلام التي تستند على أهداف اجتماعية وثقافية وإنسانية. يدعم مشروع الأفلام فكرة الاندماج الثقافي بين العرب والألمان و يحفز الطاقات الإبداعية للفريق، إذ يخطط أعضاء الفريق ويصممون محتوى الأفلام بأنفسهم. ويعد مشروع الأفلام منصة للنقاش بين الفريق والجمهور. ويدعم المشروع ويُطوّر المواهب الشابة، ومنذ تأسيس الجمعية أنتج فريق الأفلام العديد من الأفلام القصيرة.

المخرج خالد الحمصي تحدث عن تأثير أعمال دارنا بالمجتمع الألماني السوري، وكيف ساهمت الأفلام المنتجة في خلق بيئة عمل فنية مشتركة متعددة الجنسيات وأضاف: “من خلال الفن تلتقي الشعوب، ومن خلال الفن والأفلام نستطيع إيصال أفكارنا والتعبير عن آراءنا للعالم بأجمعه، وبالأخص كالجالية سورية وتواجدها في بلد جديد كألمانيا. استطعنا خلق جو عمل جميل ومتناغم وإنشاء صداقات عن طريق فريق عمل متنوع الجنسيات والأعراق والخلفيات الثقافية”.

مشروع التصوير الضوئي

المصور قتادة كدالم، صاحب فكرة مشروع التصوير الضوئي، قال إنه بعد قرابة العام على انشاء جروب “صورة” على منصة فيسبوك، وبسبب التفاعل الكبير من المصورين، وُلدت فكرة لإقامة معرض التصوير الضوئي في فرانكفورت، ليكون ملتقى يجمع المصورين من مختلف المدن الألمانية”، بهدف عرض اللحظات التي وثقتها عدساتهم كقادمين جدد ومهاجرين في ألمانيا! وأضاف كدالم: “للأسف وبسبب فايروس كورونا وتبعاته تأجل المعرض لأكثر من عام، إلى أن رأى النور مؤخرًا، وقد شارك فيه 15 مصورًا فوتوغرافياً، بعضهم جاء من مدن بعيدة كهامبورغ وكولن، ولم نكن نتوقع هذا العدد من المشاركين من خارج فرانكفورت”.

الثقافة من أهم أدوات الاندماج

لا نريد أن نعيش بعزلة.. قالت مديرة جمعية دارنا، ربى قدسي، وأضافت: “هذه رؤيتنا من خلال الأعمال والنشاطات التي نقدمها وتجعل من الجمعية منبرًا ومنصة للاندماج عبر الثقافة. نريد تحفيز المجتمع الألماني للتعرف على ثقافتنا العربية، خاصة بعد مجيء آلاف اللاجئين من سوريا، أصبح الأمر حاجة ملحة، وإلا فإن عملية الاندماج بالوطن الجديد ستفشل”.

وحول الشريحة المستهدفة قالت قدسي: “نسعى بالجمعية من خلال مشاريعنا الثقافية لخلق مساحة حوار وإقامة مشاريع يشارك فيها السوريين من جهة، وبقية سكان فرانكفورت من الألمان والجنسيات الأخرى من جهة ثانية. لذلك نفتح أبواب دارنا لجميع سكان فرانكفورت المهتمين بالتعرف على ثقافتنا”.

مواجهة تحديات كورونا

وأضافت قدسي: “نستطيع القول إننا وصلنا للشريحة المستهدفة بشكل جيد، رغم التحديات التي واجهتنا خلال فترة الإغلاق بسبب كورونا، والتي أثرت بشكل سلبي على الأنشطة الثقافية بالمدينة، فلم يعد بإمكاننا إقامة أية أنشطة ثقافية وتجمعات أو حجز قاعات! لكننا عدنا اليوم إلى الساحة الثقافية، ونحاول الوصول لجمهورنا عبر التواصل مع الجمعيات الأخرى والمنظمات المسجلة في فرانكفورت، ونخطط لنشاطات ثقافية جديدة ومن أهمها تصوير فيلم قصير تحت عنوان (ياسمين)، إضافة لمتابعة تدريبات الكورال الموسيقي، وقمنا مؤخرًا بافتتاح معرضنا الأول للتصوير الفوتوغرافي”.

وختمت قدسي بالقول: “بالتأكيد لا تقتصر جهود جمعية دارنا على الموسيقى والأفلام فقط، وإنما يوجد العديد من المشاريع والأفكار لتطوير الجمعية. ومن أهم هذه المشاريع المطروحة، تأسيس قسم لتعليم اللغة العربية، وهناك مشاريع ثقافية أخرى تعزز الاندماج”.

  • إعداد وتقرير: سوزان نصري