Foto: Samah Shagdari
27. مايو 2022

الصور الخالدة.. حياة المهاجرين في ألمانيا بعدسة شاتاي

أقام متحف هامبورغ مؤخرًا معرضا مخصصا لصور فوتوغرافية التقطتها عدسة الفنان التركي أرغون شاتاي، بين مارس إلى مايو 1990. وتضمن المعرض ورشة للكتابة، جعلت من الصور المعروضة مادة تطبيقية للمبدعين الشباب، ليكتب كل منهم انطباعه عن صورة معينة، أو يضع قصة متخيلة لها.

العمال الضيوف!

وثقت صور شاتاي لمرحلة تاريخية ذات دلالة، عبر قصص وملامح الجيلين الأول والثاني من الأتراك العاملين في ألمانيا “العمال الضيوف”، وشهد المعرض حضورا مكثفا من مختلف الجنسيات المقيمة في هامبورغ من اليمن وأفغانستان وسوريا وإيران وتركيا والعراق واليونان وتونس.

قام الفنان شاتاي بزيارة هامبورغ وكولونيا وفيرل وبرلين ودويسبورغ، والتقط آلاف الصور لعالم العمل والحياة المجتمعية للأتراك الألمان، الذين بقي العديد منهم في ألمانيا وحصلوا على جنسيتها. التقط الصور بعد مرور ثلاثة عقود على توقيع اتفاقية التوظيف المبرمة بين بون وأنقرة (1961).

مؤامرة المواصلات العامة!

عُرض 120 صورة من أرشيف شاتاي منتصف مايو، بعد مرور ستة عقود على اتفاقية التوظيف المذكورة، وثلاثة عقود على توثيق شاتاي لنتائجها في الواقع، كشاهد على تنامي دور وحضور الأتراك في المجتمع الألماني حتى اليوم.

ذهبت مبكرة لفعالية المعرض، لكن للأسف لم أتمكن من النزول في محطة المترو القريبة لأن المصعد كان معطل لأن لدي كرسي متحرك اضطررت لاستخدام مواصلات عامة، تسبب بتأخري عن وقت العرض التعريفي بالصور الذي قدمته السيدة رقية جانكيران، وهي ألمانية من أصول تركية لها نشاطات متعددة بإدارة ورش الكتابة والبرامج الثقافية، لكن تفاعل المشاركين، خاصة الشابة التونسية حلا، لشرح ما فاتني، عوضني عن الـ 40 دقيقة التي سرقتها مني المواصلات العامة.

لست وحدك!

لاحظ المشاركون – بحكم كونهم من المهاجرين الجدد إلى ألمانيا غالبا – تشابه المخاوف التي طبعت أبطال الصور الملتقطة قبل ثلاثة عقود، مع مخاوفهم اليوم كمهاجرين جدد هنا، وأن نفس العقبات التي واجهت المهاجرين الأتراك قبل عقود لا تزال موجودة أمامهم اليوم.

قالت حلا التي قدمت إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات فقط: “تتفاءلي، فلست وحدك من يواجه صعوبات، وكل الوجوه التي ترينها هنا مرت بنفس الصعوبات وتجاوزتها. لست وحدك”. لقد خففت عني كثيرا هذه العبارة الموجزة “لست وحدك”.

الخيال والفن

كانت الفعالية متقدة الروح، وليست مجرد شكليات جامدة، حيث تمازج الخيال بالذائقة الفنية، بمهارة توظيف ونحت الكلمات، بالتجربة الشخصية، عند كتابة الجمهور عن لقطات المعرض، ليخلق كل فرد منهم صورته الفردية المجسدة في حروفه الحية، تماما كما حملت كل صورة طابعها الخاص.

على سبيل المثال، اختارت حلا صورة لم يلتفت إليها كثيرون من بين 120 صورة معروضة، لتكتب عنها، كانت عبارة عن صورة للمصور نفسه التقط انعكاسه في المرآة، لتشرح عنها بطريقتها، أنها صورة ثلاثية تتضمن شخصا وحدثا ومكانا، والأهم أنها تعكس شعور المصور بالوحدة من وجهة نظرها، وهو نفس الشعور الذي يراودني عندما أرى أحدهم ينشر صورة سيلفي على مواقع التواصل.

السيرة المحفزة

لا يكتمل الحديث عن الفعالية دون الإشارة إلى التجربة الملهمة التي خاضها شاتاي (1937-2018)، الذي خلدته عدسته حتى اليوم، وتناسى الناس أنه دارس حقوق تغلبت عليه هوايته التي احترفها بسرعة بعد أن بدأ كمؤلف إعلانات بوكالة محلية، وبسن 30 عاما أصبح مصورا صحفيا لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية الشهيرة، لتتعدد الجهات الدولية التي عمل لها منذ 1968، وسيرته ذاتها عامل تحفيز للمشاركين في ورشة الكتابة عن صوره.

تخليد اللحظة

أقامت السفارة التركية في ألمانيا معرضا ضم 40 صورة لشاتاي، ضمن ألبومه الضخم من الصور خلال زيارته البلاد عامي 1989-1990، وكانت له إنجازات كبيرة خلال رحلة حياته التي تجاوزت سبعة عقود، قبل أن ينتصر المرض على جسده وينهي رحلته الحافلة بالفن والجمال، بينما تسافر صوره وأرشيفه حول العالم حاملة روحه في كل صورة إلى جانب روح بطل اللقطة الذي منحها ومنحته بالوقت نفسه لحظة الخلود!

جانب من العرض

previous arrow
next arrow
Slider

إعداد وتصوير: سماح الشغدري
شاعرة وصحفية من اليمن