Foto : Anas AL-Allawi
15. مايو 2022

خيمة اعتصام لنشطاء للتذكير بمعاناة الشعب السوري

يسعى السوريون المؤيدون للثورة السورية بألمانيا وفي برلين بشكل خاص، للتذكير دائماً بقضيتهم. سواء من خلال المظاهرات الخاصة بهم، أو من خلال مشاركتهم بمظاهرات أخرى كمظاهرة الأول من أيار، وفي الفترة الأخيرة المظاهرات المنددة بالغزو الروسي لأوكرانيا، على مبدأ عدو صديقي هو عدوي، فكيف إذا كان هو عدوي حقيقة!

فريق مصير!

لكن “فريق مصير” اختار طريقة أخرى للتذكير بمعاناة السوريين الذين يعيشون تحت سيطرة النظام السوري أو الأسدي كما يحبون تسميته. فقبل عشرة أشهر أقام الفريق الذي تأسس منذ عام تقريباً، خيمة اعتصام بمنطقة حيوية وسياحية وسط العاصمة الألمانية برلين. الخيمة استمرت لمدة 32 يوماً. والبارحة انتهت الخيمة الثانية، والتي أقامها الفريق منذ 7 أيار/ مايو.

فريق مستقل

أثناء تواجدنا بالخيمة التي أقيمت أمام السفارة الروسية، التقينا عبد الرحيم الخطاب، وهو من مدينة إدلب السورية، ويقيم في ألمانيا منذ 7 سنوات. وناشط بالثورة السورية. حدثنا الخطاب عن (فريق مصير): “تأسس الفريق من 5 أشخاص، وهم مستقلون لا يتبعون لأي أجندة أو فرق سياسية أو عسكرية، مدنيون أحرار نشطاء في الثورة السورية”. أما عن سبب اختيار الاسم فهو للإشارة إلى مصير سوريا.

نشاطات الفريق وفقاً للخطاب متنوعة، فمنذ تأسيسه قام بمراسلات مع الأمم المتحدة، وقدّم لمؤسساتها بيانات حول ملف اللاجئين المتواجدين في الدول المجاورة لسوريا. وراسل الفريق وزارة الخارجية الألمانية، بما يتعلق بقرارات جنيف والأمور السياسية المتعلقة بإخراج المعتقلين وإغلاق سفارات النظام ومقاطعته وتشكيل حكومة انتقالية. بالإضافة للمظاهرات والوقفات الاحتجاجية.

وقفة شموع أمام خيمة الاعتصام

تشكيل ورقة ضغط

بحكم موقع خيمة الاعتصام الاستراتيجي، بمنطقة حيوية وسياحية. فإن الكثير من المارّة يتوقفون أمامها. ليقوم المعتصمون فيها بشرح أسباب وجود الخيمة. وشرح أهدافها. والتواصل مع المارة الذين تتراوح ردّات فعلهم بحسب الخطاب “بين من هو متحمس جداً للعمل ويسأل مباشرة عن آليته، والوسيلة لخدمة القضية السورية. ومنهم من يكون لديه ردة فعل عاطفية سريعة، ويبدؤون بالبكاء”. وأوضح الخطاب: “الهدف من عرض صور الدمار أو المعتقلين أو الضحايا ليس خدش شعور المارّة، بل إيصال رسالة لكل الناس، وباللغات التي نتقنها، ولفت انتباههم إلى معاناة الشعب السوري، ومحاولة استقطاب حاضنة لثورتنا وقضيتنا، والعمل مع المجتمع المدني الأوروبي والألماني، لتكوين ورقة ضغط على السياسيين للتحرك ضد النظام السوري”. وكذلك لتعريف المارة بما يحدث في سوريا، حتى لا يُترك المجال للإعلام فقط لرسم الصورة وفقاً لسياساته التحريرية.

الهدف هو الأوروبيون

والتقينا بالخيمة أنس العلاوي أحد أعضاء الفريق، والمقيم في ألمانيا منذ 6 سنوات، ويعمل بمجال الدعاية والتصميم. سألنا أنس عن مدى تفاعل السوريون في برلين مع الخيمة؛ فقال: “للأسف للأسف للأسف، ليس كما يجب”. واستدرك: “لكن بالحقيقة نحن كفريق في هذه الخيمة نستهدف الأوروبيين، أكثر من العرب أو السوريين”. وأضاف العلاوي: “نحن نستغل وقت إجازتنا السنوية الآن ونجلس في هذه الخيمة طوال النهار. كما أن الفريق يقيم أيضاً فعاليات موازية إلى جانب توزيع المنشورات، مثل المظاهرات الصغيرة، وقفات الشموع، بالإضافة إلى معرض صور”.
من جهته قال الخطاب إنه يتمنى أن تكرر تجربة خيمة الاعتصام “في العواصم الأوروبية وفي المناطق الحيوية بالدول التي يتواجد فيها السوريون”. فأثر الخيمة يدوم أكثر من أثر المظاهرة “اللحظي والآني”.

من أمام الخيمة

توقيت مناسب

الخيمة جاءت بعد حدثين مهمين أثّرا في الطيف السوري المعارض. الأول هو تسريب فيديو لمجزرة التضامن. والذي قال أنس عنه: “بعض المارة لا يستطيعون متابعة مشاهدة الفيديو كاملاً، لنقل لهم ما لم تستطيعون متابعة مشاهدته، هناك أناس عايشوه في الواقع، ومازالوا يعيشونه”. أما الثاني فهو العفو الذي أصدره رأس النظام السوري. والذي وصفه العلاوي بأنه كاذب فلم يُخرج النظام من المعتقلين الذين تُقدّر أعدادهم بالآلاف سوى العشرات. فجاءت الخيمة كردّة فعل على الحدثين، وللتذكير بمعاناة السوريين تحت حكم النظام “الوحشي، والجزّار” كما وصفه العلاوي والخطاب. وكذلك سيتوجه الفريق للمشاركة بمظاهرة ووقفة احتجاجية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، للتذكير بضرورة التحرك لمحاسبة النظام السوري على الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها بحق الشعب السوري.