Foto: Adnan Alhamad Kadam
22. أبريل 2022

الكتاب العربي في المهجر.. افتقار للتنوع والجودة!

الكتاب خير جليس وونيس في كل زمان ومكان، وقد لاقت الكتب حضوراً كبيراً في بلاد المهجر من حيث الإقبال على القراءة، إلا أن بعض القراء العرب في ألمانيا نوّهوا إلى أن مكتبة المهجر العربية تعاني من قلة التنوع والإصدارات الجديدة، وتدني جودة الكُتب من حيث الشكل! وتعود أسباب هذه الظاهرة – حسب رأي الجهات المستوردة – لوجود مشكلات لوجستية تتعلق بالعرض والطلب، إضافة لعادات القراء الذين يفضلون نمط معين من الكتب دون غيرها!

قلة التنوع

معاوية العبد الله، طالب الماجستير في كلية الهندسة المعمارية، أكد أن القراء العرب في ألمانيا يبحثون عن الكتب المتنوعة والمختلفة، إلا أنهم لايجدون مبتغاهم! فعدم تنوع العاوين، وقلة الإصدارات الجديدة للأدباء العرب والترجمات، تعتبر هواجس كبيرة تتطلب حلولاً ناجعة. وبيّن العبد الله قائلاً: “قمت بزيارة معارض عديدة ولم أجد من الكتب الثقافية والفكرية سوى كتابي فلسفة وسياسة (مزرعة الحيوان) للكاتب جورج أورويل، و(علم الأخلاق) لأرسطو طاليس”.

محمد الدعاس الذي يعمل طبيباً في أحد المشافي، قال إنه يأمل بتطوير المستوى التعليمي لكتب أطفال الفئات العمرية ما فوق السبع سنوات، كي يتمكن الصغار من تعلم اللغة العربية بشكل أفضل، فحسب رأيه تحتاج كتب الأطفال التعليمية للتنوع، فهي لا تناسب كافة أعمارهم.

نفس العناوين!

أما حسام زيدان وهو طالب ماجستير في كلية الهندسة المعمارية قال: “بحثت في معارض عديدة عن كتب فلسفة وتاريخ وأدب، وتحديدًا أعمال الأديب الياباني هاروكي موراكامي، ولم يكن لهذا الأديب أي كتاب رغم شهرته العالمية! فمن النادرأن نجد كتب جديدة تعرض أو تباع في المكتبات، فعلى سبيل المثال يتكرر عرض الكتب الفلسفية للفلاسفة القدماء ككتاب السقوط للكاتب آلبيركامو، أو كتاب الأنسان ذلك المجهول للكاتب ألكس كاريل، أو كتاب فن السفر”.

وأضاف زيدان: “لم يأخذ الأدب الألماني الحيز الكافي بإصدارات الترجمة، وكان التركيز سائداً على بعض الشعراء كنزار قباني والأديب محمد الماغوط.. لم يكن هناك إصدارات جديدة لأدباء آخرين من العالم العربي حتى”.

الشراء من الإنترنت

وحول هذا الموضوع أوضح زيدان قائلاً: “تعد فكرة شراء الكتب من المتاجر الرقمية حلاً جيداً، إلا أن الزبون ربما يصدم بمفاجأت غير سارة، كعدم جودة الورق وتدني مستوى الطباعة! فمثلاً اشتريت منذ فترة عدة كُتب من موقع معين، وكانت طباعتها سيئة للغاية! يبدو أن هذه الكتب نُسخت من كتب أُخرى بواسطة طابعة عادية، ولم تطبع في دار نشر رسمية”!

مشكلات تتطلب حلولاً

مدير مكتبة العرب الألمانية، وتاجر الكُتب راشد حموش أوضح قائلاً: “تفتقر معارض الكتب في ألمانيا للتنوع، إذ تُعرض نفس العناوين في عدة مرات سواء أكانت بالمكتبات أو المعارض أو متاجر الإنترنت، ويتم بيع هذه العناوين المشهورة كون الكتب المعروضة للبيع تعاني من مرحلة استنزاف، فجرت العادة أن يطلب الزبون نفس الكتاب المتداول دون طلب غيره! على سبيل المثال يطلب الزبون كتاب ديني أو أدبي لفقيه أوشاعر معين دون أن يطلب كتاباً آخر لفقيه أو شاعر آخر، لهذا السبب يضطر أصحاب المكتبات لاستيراد نفس الكتب من دور نشر عديدة”.

وأضاف الحموش أنّه يتم تعويض الكتب ولكن بوتيرة بطيئة، خاصة أن استيراد الكتب تتم حصراً من دور نشر موجودة في دول عربية، كلبنان ومصر والسعودية، حيث تعاني عمليات استيراد الكتب من مشكلات لوجستية تتعلق بالمدة الزمنية، فقد تستغرق شهوراً إذا كانت عمليات الشحن تتم بحراً أو يمكن أن تأخذ مدة شهر تقريباً إذا كان الشحن جواً”. وتابع: “كما يزيد الطين بلة، الروتين المتبع أو الافتقار للتكنولوجية البنكية لدى بعض الدول العربية، ما يحول دون تسليم الكتب من دور النشر إلى المستوردين بالوقت المحدد”.

ورق رديء وأسماء مزيفة!

وحول رداءة الورق ومستوى الطباعة نوّه حموش ألى أن هناك هواة دخلوا ساحة تجارة الكتب في ألمانيا، وبدأوا بطباعة الكتب من خلال نسخ الصفحات بطابعات غير مخصصة لذلك، إضافة لاعتمادهم على ورق رديء الجودة، وهدفهم أولاً وأخيراً زيادة المربح! وأضاف: “دوّنَ هؤلاء الهواة على أغلفة الكتب التي يطبعوها أسماء مشابهة لأسماء دور نشر أو مكتبات مشهورة، ليظن القارىء أن هذه الكتب تعود لتلك الدور العريقة”!

  • إعداد وتصوير: عدنان كدم