Photo: Khalid Al Aboud
3. أبريل 2022

أنا أشعر بالخجل أيضاً!

“أشعر بالخجل منهم”.. هكذا عبّر زميلي نور الله رحماني عن موقفه تجاه التأييد الذي يحظى به الغزو الروسي على أوكرانيا لدى بعض مواطنيه الأفغان! وخاصةً أن رحماني خَبِر الغطرسة السوفياتية أثناء غزوها لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وترك ذلك الغزو أثراً كبيراً في نفسه، لأنه فقد أباه وأخاه. حين تحدث معّي عن ذلك، قلت له: أنا أشعر بالخجل أضعافاً مضاعفة. فالتدخل الروسي إلى جانب نظام الأسد المجرم، ترك أثاره في كل بقعة من سوريا، ومع ذلك، وفي اللحظة التي أُعلن فيها عن بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، بادر النظام السوري، والفعاليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التابعة والمؤيدة له، بالتهليل للغزو! ولم يكتفوا بذلك، بل باتت شوراع دمشق وبعض المدن السورية مليئة بالأعلام الروسية وصور بوتين، متبوعة بعبارات مساندة له. وخرجت أو أُخرجت مسيرات مؤيدة للغزو في معظم الجامعات السورية، الأمر غير مُستغرب كون كل شيء تحت سيطرة نظام الأسد، لكنه ترك لدي شعوراً مضاعفاً بالخجل!

تاريخ يكرر نفسه بأدوات مختلفة!

إذا ألقينا نظرة تاريخية على المنطقة العربية أثناء الحرب العالمية الثانية، لوجدنا أن هتلر زعيم النازيين، حظي بتأييد مشابه. كونه حينها كان يقاتل دولاً أوروبية كانت حينها مُستعمِرة لدول من الوطن العربي. ففرنسا كانت تحتل سوريا، ولبنان، والجزائر. وإنكلترا كانت منتشرة في الأردن، والعراق، وبعض دول الخليج، وفلسطين ومصر! فرحة العرب آنذاك كانت على مبدأ “عدو عدوي صديقي”. وإذا عدنا للحاضر، فإن بعض الشعوب العربية وكذلك الأنظمة ما زالت تسير على نفس المبدأ.

فكون روسيا وفقاً للببروغندا الإعلامية التي تسوقها، تحارب أمريكا والغرب الإمبريالي، والناتو، فإن ذلك كافياً لدى مؤيدي الغزو الروسي من العرب. فأمريكا غزت العراق، والناتو شارك في الحرب، وكذلك كان للغرب يد في تدمير ليبيا! لكن ذلك كلّه لا يبرر أن نقف إلى جانب مجرم حرب وفقاً لكل المقاييس الأخلاقية والقانونية من باب المناكفة! لأن هناك ضحايا لهذه الحرب. ضحايا مدنيون يشبهوننا، أطفال ونساء وكبار في السن، يعانون يومياً جراء الغزو الروسي لأوكرانيا.

الشمس لا تُغطى بغربال

يبرر مؤيدو الغزو الروسي موقفهم بأن ما يتم نشره في الإعلام كلّه عبارة عن – بروباغندا – من قبل أمريكا والغرب! لكن وبوجود مواقع التواصل الاجتماعي، لم تَعد المعلومة حكراً على وسائل الإعلام، بل باتت في كل مكان، وبقليل من البحث والتدقيق، يمكن الحصول على معلومات صحيحة من مسرح الأحداث في المدن الأوكرانيا التي تتعرض للقصف والهجوم الروسي. فكتابة هاشتاغ أوكرانيا، تفتح لك العديد من الصفحات في تويتر أو فيسبوك أو إنستغرام التي تنشر صوراً وفيديوهات من أرض الواقع. تصوّر الدمار الحاصل بالمدن الأوكرانية، وحتى الجثث، والمقابر التي بات الأوكران يحفرونها في حدائق المدن والقرى، لتعذُر دفن الضحايا في المقابر الرسمية.

هل تقبل؟

لكن في المقابل هناك من يعرف ذلك ويراه، لكنه على الرغم من معرفته يؤيد الغزو الروسي! لهؤلاء أقول الإنسانية لا تتجزأ، فكل الحروب سيئة، وتترك ضحايا ودمار ولجوء، سواء كانت حروباً ضدك أو ضد غيرك. كن إنساناً وضع نفسك مكان الضحية، فهل سيعجبك ذلك؟ هل تقبل أن يقف الآخرون إلى جانب جلادك؟ أو أن يصفّقوا للدبابات والجنود الذين يدمرّون مدينتك؟ أو أن يؤيد هؤلاء حجب حريتك؟ ومصادرة قرارك؟ هل تقبل أن يلوّح الآخرون لطيّارين يدنسون سماء بلادك؟ إذا كانت إجابتك نعم، فعلى الضمير السلام..