Photo: Heifaa Atfeh
20. مارس 2022

اجتياح أوكرانيا أعاد فتح جراحنا!

“وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكّرْ بغيرك، (لا تنسَ شعب الخيام)”.. حين سمعناها لأول مرة من الشاعر محمود درويش لم نكن نعرف بعد معنى الخيام لكنّها وبعد عدة سنوات أصبحت وجهاً لمأساتنا.. تصدّرنا عناوين الأخبار على شاشات التلفزة وفي الصحف وعلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي.

بلى.. نحن شعب الخيام وقوافل اللاجئين التي انتشرت في أرجاء الأرض باحثة عن الحرية والأمان لأننا طالبنا بحريتنا. هذه المأساة ستبقى ماثلة أمام أعيننا وفي وجداننا لأن الخيام التي تسقط واهنةً أمام ريح عاصفة كلّ شتاء وبيوت الصفيح التي تشتعل كلّ صيف مازالت قائمة!

مشاهد متكررة!

يكفي أن تحدث مأساة في أي بقعة من بقاع الأرض ليعود شريط الذكريات الخانق. اجتياح أوكرانيا وموجة لجوء تعيد فتح جراح لم تندمل: ربما لأننا ذقنا مرارة القصف والتهجير وربّما لأن القتلة يتشابهون. شعر أغلبنا أننا نُهَجّر من جديد مع العائلات الأوكرانية التي تتعرّض مدنهم وبلداتهم للقصف.

تزاحم الناس في الملاجئ والطرق التي تملؤها جموع الهاربين متشابهة، الصور ومقاطع الفيديو التي توثق الدماء والخوف تتشابه أيضاً. التخاذل الدولي، الخطابات، الشجب والاستنكار وغيرها من الخطوات عاشها السوريون. يعتقد البعض أنّ الصدمة النفسية التي يعيشها الناجون من الحروب تجعلهم في كثير من الأحيان يتحصّنون خلف قناع اللامبالاة بينما تزيد نسبة التعاطف عند آخرين.

فخّ المقارنة

على الرغم من نقاط التشابه الكبيرة التي تجمعنا. نجد أنفسنا أمام فخّ المقارنة رغماً عنّا، فما نراه من تعاطف أوروبي يدفعنا إلى الوقوف طويلاً.. “إنهم أوروبيون مثلنا” تقولها إحدى المراسلات، هذه العبارة حملتني إلى الحدود السورية حيث المخيمات وبيوت الصفيح المنسية. لم يقل أحد عندها “إنهم عرب مثلنا” قد يكون الاتّكاء على عدم وجود الإمكانات التي تمتلكها الدول الغربية سبباً مقنعاً لكنّ الأمر يتعدّى ذلك.

للإعلام دور من يضع السمّ في العسل!

لم تكن أعداد النازحين الذين دفعتهم الحاجة والضائقة إلى اللجوء للدول المجاورة لسورية قليلة ولم يكن واقع بعض البلدان ملجأ آمناً أيضاً، فغالباً ما تعاني تلك البلدان من صراعات داخلية وتحرّكها قوىً خارجية وما يزيد الطين بلّة إعلام مسيّس يخطف الحقيقة ويلعب بمصائرهم. لسنا هنا بصدد رصد تفاصيل عن أعداد النازحين ووقائع مأساوية عن حياتهم اليومية، فما كُتب خلال أحد عشر عاماً في الصحف والمواقع الإخبارية ومراكز البحث كافٍ و وافٍ.

المقارنة ظالمة وغير ممكنة

حين طرحت الفكرة في إحدى المجموعات على الفيسبوك تكرّرت عبارة “المقارنة ظالمة وغير ممكنة”. فواقع دول الجوار التي نزحت إليها أعداد كبيرة من السوريين ليست مجالاً للمقارنة مع دول أوروبية مستقرّة سياسياً واقتصادياً. تلك الأعداد وطول المدّة جعل من وجود السوريين عبئاً ثقيلاً على حكومات ليست بأفضل من النظام السوريّ. فتاجرت بقضية اللاجئين وكانت ورقة ضغط يلعب بها الحكّام أمام مجتمع دوليّ خائف من موجات لجوء جديدة. بالإضافة إلى أن الخوف من امتداد الانتفاضة إلى داخل تلك الدول دفعهم إلى التشديد على القادمين وتحديد حركتهم والتأخّر بدمجهم في سوق العمل.

أمّا دول الخليج التي نأت بنفسها ورفضت فكرة استقبال اللاجئين، بل وشدّدت شروط الحصول على فيزا للدخول إلى أراضيها بداعي العمل حتى باتت شبه مستحيلة. كل هذه الظروف دفعت بالكثير إلى الهرب واتّباع طرق محفوفة بالمخاطر للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي حيث توجد قوانين واضحة للجوء وحيث الاستقرار.

دول عربية تدعو لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين!

أعربت كلّ من الأردن والإمارات عن رغبتها في استقبال اللاجئين الأوكرانيين، وشدّدت على أن أبوابها مفتوحة لاستقبالهم رغم أنهم “ليسوا عرباً مثلهم” بينما قامت مصر بتمديد إقامة الأوكرانيين الموجودين على أراضيها ومنحتهم إقامة في فنادقها مجّاناً! تلك الإنسانية الانتقائية تدفعنا إلى المقارنة ولو كانت ظالمة أو في غير محلّها.. فـ “ظلم ذوي القربي أشدّ مضاضةً”!

  • هيفاء عطفة