18. فبراير 2022

عامان على هجوم هاناو.. وألمانيا تستذكر ضحايا العنصرية

كالويان فيلكوف، فاتح سارتاش أوغلو، سادات كوربوز، فيلي فيوريل بون، جوخان جولتكين، مرسيدس كريباش، فرحات أنفار، حمزة كورتوفيتش، سعيد نزار هاشمي. إنهم ليسوا مجرد أسماء، فوراء هذه الأسماء قصص، ومصائر كتب نهايتها شخص عنصري. فلم يعد سعيد هاشمي أفضل رجل لأصدقائه، وتركت مرسيدس وراءها طفلين، وبدأ خولكان عمله الخاص قبل وقت قصير من وفاته. وقصص الستة الآخرين ليست أقل مأساوية.
قبل عامين، قتلهم المتطرف اليميني توبياس. ر بالرصاص يوم السبت في هاناو بولاية هيسن، قتلهم لأن مظهرهم لا يتوافق مع فكرته عن “أن تكون ألمانياً”!

صور ضحايا هجوم هاناو

هاناو ليست حالة منفردة

الجاني وبحسب مقال لصحيفة تاتس، كان مدفوعاً بأيديلوجية عنصرية تغذيها أحزاب مثل حزب البديل من أجل ألمانيا، والذي يشير إلى الأشخاص اللاجئين باسم “رجال السكاكين”. وكذلك غذّتها تقارير إعلامية عنصرية، تصف مقاهي الشيشة على أنها أماكن للجريمة على مدى سنوات. لم تكن هاناو حالة منفردة ولكنها الذروة التي وصل لها العنف العنصري في ألمانيا. تشير الصحيفة إلى أن مؤسسة أماديو أنطونيو أحصت 214 حالة وفاة بسبب العنف العنصري منذ عام 1990.

أسئلة لم يُجاب عليها!

أنهى المدعي العام بقضية هاناو التحقيق العام الماضي. وتوصلت المحكمة إلى أن الجاني كان يعاني من الفصام المصحوب بجنون العظمة! والذي تمكن من إخفاءه بشكل جيد. وأنه يمتلك بشكل قانون سلاحين ناريين بصفته عضواً في نادٍ للرماية. لقد ارتكب الهجوم بدوافع عنصرية، حيث يمكن رؤية ذلك بمقطع فيديو نشره على الإنترنت قبل وقت قصير من الجريمة. ووجد المدعي العام في هاناو أن الشرطة تصرفت بشكل صحيح. لكن أقارب الضحايا والمتضامنين معهم غير راضين عن ذلك.

موقع ميغاتزين نقل عن آرمين كورتوفيتش، والد حمزة كورتوفيتش،: “لم يُوضح ما حدث حتى يومنا هذا”. وهناك أسئلة لم يُجاب عليها، منها لماذا لم تصل مكالمات الطوارئ إلى الشرطة ذلك المساء، على الرغم من أن عيب الخط معروف منذ فترة طويلة؟ لما أُغلق مخرج الطوارئ في الحانة رغم علم السلطات المسؤولة بذلك؟ لما لا يزال الجاني يحمل رخصة سلاح، رغم أنه سبق أن أبلغ العديد من السلطات بإدعاءات أيديولجية المؤامرة؟ وعليه يطالب والد حمزة بتوضيح ما حدث!

إحياء الذكرى

تنادى الناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي، للتجمع ورفع الصوت مجدداً بوجه العنصرية والتمييز، ومعاداة السامية. ففي الذكرى الثانية لضحايا هاناو ستقام العديد من الفعاليات للدعوة لاتخاذ إجراءات ضد العنصرية. وكما هو الحال في كل مكان بألمانيا، برلين أيضاً ستتذكر ضحايا هاناو، حيث سيكون هناك تجمعات في Leopoldplatz الساعة 12 ظهراً، Oranienplatz الساعة 4 مساءً، Zickenplatz  الساعة 7:30 مساءً.

وفي مدينة هاناو نفسها تقيم إدارة المدينة صلاة تأبين بالمقبرة بناء على طلب الأقارب. وإلى جانب أقارب الضحايا سيحضر رئيس البلدية كلاوس كامينسكي، ومن المتوقع حضور وزيرة الداخلية الاتحادية نانسي فيسر، ومفوض شؤون الضحايا باسكال كوبر، ومفوضة الاندماج ريم العبلي رضوان وكذلك رئيس وزراء هسن فولكر بوفييه.

الشيء بالشيء يُذكر

صورة من إحياء ذكرى هاناو العام الماضي

في اليوم الذي تستذكر ألمانيا ضحايا هاناو، هناك فعاليات لاستذكار ضحايا آخرين. منهم سفين بووتر، الذي قُتل في براندنبورغ – أن ديرهافل، عام 1996، حيث تعرض الشاب البالغ من العمر 23 عاماً للهجوم والضرب المبرح حتى الموت. ولم تنظر المحكمة إلى النزاع على أنه جريمة قتل يمينية. بل مجرد مشاجرة. حُكم حينها على الجاني بالقتل غير العمد، وبالسجن 7 سنوات ونصف. وهو الآن حر ولا يزال ناشطاً في مشهد النازيين الجدد. وتخليداً لذكرى سفين بووتر، سيُنظّم تجمع تذكاري في براندنبورغ – أن ديرهافل يوم الأحد.

حتى في برلين التي تُعتبر متسامحة، تعرضت ديلان البالغة من العمر 17 عاماً للإهانة العنصرية من قبل 6 أشخاص في محطة ترام ببرينزلاور بيرغ. ولم يتدخل أي من المارة أو يبلغ الشرطة. للتضامن مع ديلان، سيكون هناك وقفة يوم الأحد بدءاً من الساعة 2 مساءً في Greifswalder Straße.