Foto: Rolf Zoellner - EPD
27. يناير 2022

مؤتمر فانزي.. كيف خططت الحكومة النازية للهولوكوست؟

التخطيط لإبادة 11 مليون يهودي في جلسة فطور عمل! ولتحقيق هذا الهدف المروع، اجتمع قادة وسياسيون من الحزب النازي قبل 80 عامًا، وتحديدًا في 20 يناير/ كانون الثاني سنة 1942 بفيلا فانزي على أطراف برلين، للاتفاق على خطوات تنفيذ ما يعرف بـ (الحل النهائي لمسألة اليهود)!

عار على جبين البشرية

هكذا وبمنتهى الهمجية وإنعدام الأخلاق والحس الإنساني، وبشكلٍ منافٍ للفطرة البشرية، تبادل هؤلاء الأفكار، حول كيفية ترحيل اليهود ونقلهم إلى معسكرات الاعتقال، وسبل تصفيتهم دون إجهاد الجنود الألمان، وخسارة الأعيرة النارية بإعدامهم! غرف الغاز والمحارق! هكذا يحصدون أكبر عدد من الأرواح، بأقل مجهود وتكلفة!

ربما يزخر التاريخ البشري “المخزي” بالعديد من المجازر والإبادات الجماعية، لكن المحرقة اليهودية أو الهولوكوست، كانت الأسوأ على الاطلاق، وتحديدًا بعد مؤتمر فانزي! إذ لم يسبق أن مُورس القتل وفق استراتيجية ونقاش ومحضر جلسة بطريقة بيروقراطية كما خُطط له في فيلا فانزي، بحضور كبار القتلة من ضباط وأعضاء الحزب النازي آنذاك!

الإبادة كهدف حكومي!

15 شخصًا، وزراء بالدولة ورؤساء الإدارة النازية في أوروبا الشرقية المحتلة، وقادة بقوات الأمن الخاصة، كان البند الوحيد على جدول أعمالهم قبل الفطور: تنظيم وتنفيذ “الحل النهائي للمسألة اليهودية”. لكن التنكيل باليهود وأطياف أخرى من المجتمعات الأوروبية انطلق قبل مؤتمر الموت هذا بفترة طويلة، إلا أنه يعتبر علامة فارقة بالتاريخ الدموي المسجل للبشرية.

مع انعقاد مؤتمر فانزي، صارت تصفية يهود أوروبا هدفًا مكتوبًا وموثقًا للحكومة الألمانية النازية. هنا اختلط العسكري بالسياسي المدني، وبات الجميع شركاء بجريمة العصر! مصير 11 مليون يهودي، قرره 15 نازي بمباركة شفهية من زعيمهم أدولف هتلر. رسم هؤلاء خطة الإجلاء، واستغلال اليهود الأصحاء في أعمال البناء ورصف الطرقات، قبل قتلهم، أو موتهم بطبيعة الحال جراء الإنهاك الشديد والإعياء!

الانحطاط النازي.. وذكرى الهولوكوست

أما النساء والأطفال وكبار السن، فساقوهم إلى معسكرات الموت! وهناك تنوعت الشهادات التي ذكرت إجراء التجارب الطبية على بعض هؤلاء، واختبار طرق القتل على البعض الآخر! بانحطاط لم يسبق للبشرية أن عاشته قبل ظهور النازية وسعيها لهيمنة العرق الآري على بقية البشر!

منذ عام 1996، وفي 27 يناير/ كانون الثاني سنويًا، تحيي ألمانيا ذكرى الهولوكوست للملايين من ضحايا النظام النازي.. ذكرى أكثر من 6 ملايين يهودي قتلهم النازيون وأعوانهم، في مصانع السخرة والأشغال الشاقة، وبمعسكرات الاعتقال، وعلى يد عصابات الجريمة المنظمة! بمساعدة الشرطة السرية ووفق منهجية بيروقراطية مدونة!

الفرد.. المجتمع.. الدولة!

اليوم وبعد 80 عامًا على فطور الرعب بفيلا فانزي.. العنصرية البغيضة والتمييز ومعاداة السامية وكراهية الأجانب والإسلاموفوبيا واضطهاد المثليات والمثليين، كل هذه المساوئ وغيرها تطل برأسها من حين لآخر، لتذكرنا بأن التصدي لجميع الممارسات اللإنسانية واجب أخلاقي على الأفراد والمجتمع والدولة!

أما على المستوى الفردي، فمجرد رفض التعدي على حقوق الآخرين ونبذ التنمر، وتغليب منطق الحوار وتقبل الآخر والتسامح معه يكفي. وعلى مستوى المجتمع، فإن تنمية الحس التضامني، والبحث عن المشتركات والابتعاد على الاختلافات البينية، وتجنب الانعزال أو التقوقع، كفيل بحماية المجتمع.

أما الدولة، فينبغي عليها تشريع القوانين المناهضة للحركات والأحزاب العنصرية، ولجم أصحاب خطاب الكراهية. وملاحقة معاقل التطرف اليميني، وحماية الأقليات المضطهدة من خلال توفير ملاذات آمنة لهم. وتوفير الرعاية النفسية والاستشارات المتخصصة لهؤلاء، بما يضمن حماية المجتمع والأفراد على حدٍ سواء.