Photo: Privat
10. يناير 2022

الجواز السوري وضحايا التمييز بسبب القوانين الألمانية!

ترددتُ كثيراً في كتابة وجهة النظر هذه، لكن الوضع القانوني الذي سأتحدث عنه يهم الكثير من السوريين الذي وصلوا إلى ألمانيا، سواء عبر الطرق غير الشرعية، أو عبر برامج إعادة التوطين من تركيا ولبنان والأردن.

فبعد التجديد يُطلب منّا مراجعة سفارة النظام السوري للحصول على جواز سفر ساري، حتى يتم منحنا وثيقة سفر (جواز السفر الرمادي). هذا الطلب يثير الكثير من التساؤلات، وهو مُستغرب، فكيف تطلب من شخص ما هارب من بلده بسبب القمع والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان، أن يحصل على وثيقة من سفارة المتسبب بكل ما سبق!؟ ناهيك عن المبالغ الطائلة من العملة النادرة التي سيحصل عليها النظام السوري نتيجة هذه الوثائق، والتي وصلت بحسب من استخرجها لـ800 دولار! وبالتالي بات هذا الإجراء الذي تقوم به سلطات الأجانب في ألمانيا، مورداً مالياً لنظام دكتاتوري، مستبد، مجرم، باعتراف معظم منظمات المجتمع الدولي، والكثير من دول العالم، ومنها ألمانيا!

لكن المستغرب، أن طلب سلطات الأجانب لوثيقة السفر السورية سارية المفعول، يعتبر إجراء قانوني! وأن العذر بأن هذه الأموال التي يحصل عليها النظام قد تُستخدم بنشاطات غير إنسانية وغير شرعية بحق الشعب السوري، غير كافٍ لتبرير عدم الذهاب إلى السفارة السورية! وذلك وفقاً لخبير قانوني استضافه الإعلامي فلاح إلياس عبر منصة WDR4YOU.

ضحايا تمييز

حجة سلطات الأجانب أن هؤلاء وأنا منهم، حصلوا على ما يسمى إقامة حماية! والتي تُعرف بــ 23 على 2 أو 23 على 1، رغم أننا قادمون من ذات البلد، وأسباب هروبنا ولجوؤنا إلى ألمانيا هي ذاتها، حتى أنها قد تكون لدى بعضنا أقوى ممن حصلوا على إقامة اللجوء، بالنسبة لمن قدموا عبر برنامج إعادة التوطين، فقد حصلوا على الفيزا من سفارات جمهورية ألمانيا الاتحادية في البلدان التي جاؤوا منها، أي تم تدقيق وثائقهم، ولو أنه لا يوجد أسباب للحصول على الفيزا، لما حصلوا عليها!

وبالتالي ومن وجهة نظري نحن نعتبر ضحايا تمييز، بسبب قوانين لا تريد الدولة الألمانية تغييرها أو إعادة النظر فيها. وقد جرى الكثير من النقاشات حول الموضوع، ورفع شكاوى بهذا الخصوص، وقضايا أمام المحاكم، لكن الدولة لم تلق بالاً لكل ذلك! على الرغم من أن المستشار الجديد أولاف شلوتز قال في إحدى تصريحاته أنه سيتم معاملة اللاجئين بشكل متساوٍ، لكن متى لا أحد يعلم! ولمن يجب أن نوصل رسالتنا لا نعلم. كل ما نعرفه أننا أمام خيارين: إما الذهاب إلى المحاكم، أو الذهاب إلى سفارة النظام السوري!

البيروقراطية الشر الذي لا بد منه

سأحكي قصتي الشخصية: في بداية العام 2021 جددت إقامتي، لكن لم أُمنح وثيقة سفر ألمانية، ولم يذكروا لي الأسباب! الموظف أخبرني أن أذهب إلى السفارة السورية للحصول على جواز سفر سوري، أو أتقدم بطلب لجوء جديد! وبما أنني معارض للنظام السوري، وخرجت بسبب ذلك من سوريا، وأكتب في الصحافة الألمانية عن ممارسات النظام السوري بحق الشعب، وبالتالي أخشى من زيارة سفارة النظام، وأخلاقياً لا أريد أن أدفع أموالاً لهذا النظام. فقمت بالاعتراض وأرسلت نسخة عن المقالات التي كتبتها، متمنياً أن تكون سبباً وجيهاً للموافقة على منحي وثيقة سفر دون أن يكون لدي جواز سفر سوري! لكن سلطة الأجانب رفضت الاعتراض. فقمت بالاعتراض عن طريق منظمة مراسلون بلا حدود، التي بدورها مشكورة أرسلت نسخة عن ملفي لسلطة الأجانب، منذ شهر أيار/ مايو، ليُرفض الاعتراض نهاية العام 2021 مرة أخرى. ووضعت أمام خيارين، إما الدخول إلى السفارة السورية واستصدار جواز سفر، أو التقدم بطلب لجوء جديد، وخوض معارك مع البيروقراطية الألمانية من جديد!

نحن جزء من المشكلة

المشكلة ليست في القوانين الألمانية فقط، لكننا نحن السوريين جزء من هذه المشكلة، فالبعض لم يكن لديهم مانع بزيارة سفارة النظام، وحصلوا على جوازات سفر سورية دون أية عقبات، وأصبحوا حجة على البعض الآخر الذين لا يريدون أو يخشون زيارة السفارة! أستطيع أن أفهم المضطرين منهم لفعل ذلك، لكن لا استطيع أن أعفي غير المضطرين من تحمل المسؤولية في وضع الكثير من أخوتهم السوريين تحت رحمة القوانين (غير العادلة)، والموظفين المنتشين بتطبيقها!