Photo: Amloud Alamir
19. نوفمبر 2021

من برلين.. هل يمكن لمبدأ “المحاسبة” منع انهيار لبنان؟

من منا لا يذكر صورة انفجار مرفأ بيروت، تلك الصورة التي تلخص جميع مشاكل النظام اللبناني! من فساد سياسي لانهيار اقتصادي، للعنف الذي تمارسه الطغمة الحاكمة. ما أدى لتشويه وجه بيروت بتدمير مرفأها وقتل ناسها. تتالي الأزمات على لبنان أفرز العديد من الحركات الاحتجاجية والمبادرات السياسية الشابة للخروج من الأزمة الحالية. لكن لماذا لم تستطع هذه القوى الشابة من كسب الشارع؟ وهل سيكون هناك دور لقوى خارجية لحلحلة الأوضاع؟ ناقش ذلك عدد من الضيوف في جلسة حوارية دعت إليها مؤسسة فريدريش ايبرت في برلين تحت عنوان: (لبنان لن ينهار: كيف يمكن لنهج سياسي تقدمي أن ينقذ البلاد؟).

تفكك تدريجي لمؤسسات الدولة!

أحد المشاركين في الندوة وعضو اللجنة التنفيذية في حزب تقّدم، مارك ضو، ذكّر بالتسوية السياسية التي جرت بنهاية الحرب الأهلية في لبنان، بعفو عام عن كلكل جرائم الحرب الأهلية: “يأتي اليوم ذات الأشخاص الذين كانوا رؤوساء الميليشيات وأيديهم ملطخة بالدماء وملؤوا جيبوهم بأموال الفساد ليطالبوا بفرصة جديدة. وكأنه لا يكفيهم مانهبوه سابقاً. وما نراه اليوم هو تفكك تدريجي لكل مؤسسات الدولة، نحن نتعامل مع مافيا حقيقية تدمر الدولة بشكل منهجي وترفض المحاسبة“. وأضاف : “نحن نسعى من خلال هذه الزيارة للعمل مع كافة القوى السياسية المؤثرة في لبنان للضغط على هؤلاء الأشخاص عبر عقوبات تستهدفهم وتستهدف من معهم”. مشيراً الى كونهم كقوى تغييرية قادرين على التكلم مع الناس وخوض المواجهات في الشارع، ولكنهم غير قادرين على اتمام المحاسبة بالطرق القضائية والممكنة سياسيا لجعل التغيير الديمقراطي في لبنان ممكناً.

تركيبة السياسة وجمهورها في لبنان

مارك ضو, زينة جابر

عضو مجلس التوجهات السياسية في حركة لِحقّي، ماهر أو شقرة، قال: “السياسة في لبنان تختلف جذرياً عما هو موجود في ألمانيا. فجمهور الأحزاب السياسية هناك عبارة عن دوائر، الدائرة الأولى: هم المستفيدون مباشرة من الخدمات الزبائنية التي تُقدم للنظام الحاكم والقوى السياسية وهذه الدائرة لا يمكن التأثير عليها كونها مستفيدة بوظيفة أو عمل لدى هذا النظام، ولن يغيروا رأيهم. الدائرة الثانية: تتألف من الأشخاص الذين يعرفون أن هذه القوى هي سيئة وفاسدة ولكن بذات الوقت يخافون من عدم الاستقرار أو من الضرر المباشر الذي من الممكن أن يلحق بهم اذا أخذوا خيارات مناهضة لقوى السلطة. ثم تأتي الدائرة الثالثة وهم يدركون فساد السلطة الحاكمة ولكن ليس لديهم ثقة بقوى التغيير، وذلك لأننا قوى حديثة، ونحتاج للعمل لبناء الثقة مع القواعد المؤيدة لقوى السلطة.”

سحق الطبقة الفقيرة والمتوسطة!

المحامية اللبنانية زينة جابر، العضوة في الفريق القانوني لاتحاد المودعين، أكدت على ضرورة فرض العقوبات تحت اطار الاتحاد الأوروبي، خاصة أنه لايوجد قرار سياسي في لبنان لا لمحاسبة أو مسائلة أو تحمل اي نوع من المسؤولية لما وقع في لبنان، متحدثة عن خسائر مالية واقتصادية ونقدية وقعت على الشعب والمودعين الذين وضعوا ثقتهم في هذه الدولة وخسروا كل ايداعاتهم. وأضافت: “نحن نشهد انهيار تام للعملة فالمعاش البناني فقد مايقارب 90% من قيمته (..) المصارف والطبقة الحاكمة هم شيء واحد، والعلاقة الوطيدة ما بين السياسيين والمصارف فتحت المجال لتهريب أموالهم للخارج أثناء الأزمة، لتعود هذه الأموال حالياً لتثبيت اوضاعهم السياسية وشراء البلد من جديد ومسح الطبقة الفقيرة والوسطى”.

فصل السلطات واستقلال القضاء ضرورة

فيرينا الأميل , ماهر أبو شقرة

رئيسة لجنة للاتصالات والعلاقات الخارجية في حركة مدى، فيرينا الأميل، أشارت إلى أهمية استقلال القضاء اللبناني وضرورة فصل السلطات على الواقع وليس فقط في الكتب: “القضاء ليس حراً، السلطة السياسية متحكمة بالقرار، اذا نجحنا في معركة استقلالية القضاء سنصل الى العدالة”، وتحدثت عن ضرورة خضوع المتورطين في تفجير مرفأ بيروت للعقوبات، واطلاق يد القاضي بيطار لاجراء التحقيقات بأن يكون الجميع تحت القانون دون أي استثناء. وقالت زينة جابر: “هناك تخوف من جدية التحقيقات ، فقد قام القاضي بيطار باستدعاء عدة وزراء للتحقيق، ولم يحضروا، وصدرت مذكرات غيابية بحقهم، وبالتالي هم مطلوبين للعدالة، لكنهم مازالوا يمارسون مهامهم ووظائفهم العامة”! من هنا يمكن فهم أهمية ملف العقوبات الذي أشار اليه جميع المشاركين.

من برلين.. لنا الحق بالعيش في لبنان بعيدًا عن مصالح الدول الأخرى

لدى لبنان اليوم معضلة كبرى وهي السياسة الأوروبية تجاهه، لأنها غير موحدة وغير واضحة ومرتبطة فقط بالمصالح الاقتصادية بالمنطقة، يقول مارك ضو: “لم يعد لدينا فقط الهم الايراني القادم الى الدولة، بل أصبح لدينا الان هم المصالح الفرنسية الآتية للسيطرة على امكانات الدولة، من هنا جميع أعمالنا ونشاطنا لم يعد فقط على مستوى التظاهر في الشارع، لذا نحن هنا في برلين، من أجل أن نقول: لنا حق الحياة في دولتنا بعيداً عن المصالح التي تحاول أن تحتكر المؤسسات وأن توقع عقود من دون محاسبة المجرمين عما جرى”.