Image by Ulrike Mai from Pixabay
9. أكتوبر 2021

المرأة المهاجرة والعنف المنزلي.. أثمان مضاعفة!

“كنت فاكرة أوضاعي هتتغير لما أوصل ألمانيا، بس للأسف العنف كانت وتيرته أزيد”! تقول أميرة إبراهيم، وهي مصرية انتقلت وأطفالها للعيش في برلين مع زوجها قبل عامين.

الوهم ببداية جديدة!

أميرة – اسم مستعار -متزوجة منذ ٢٣ عامًا، حيث زوجتها أسرتها وهي في الثامنة عشرة، تقول أميرة: “في مصر كنت أعيش ببيت العائلة، وكنت أتعرض للعنف المنزلي على يد زوجي! لكن ليس كما حدث في برلين، خططت للانفصال سابقًا، لكن عندما عرض علينا اللحاق به في ألمانيا، اعتقدت أن هذه قد تكون بداية جديدة”.

هامش (5 ملايين و600 ألف امرأة يعانين من عنف الزوج أو الخطيب سنويا، 2 مليون و400 ألف امرأة منهن أصبن بنوع واحد أو أكثر من الإصابات نتيجة عنف الزوج أو الخطيب، طبقا للمجلس القومي لحقوق المرأة في مصر)

وحدة

“هنا كنت وحدي”، ترى أميرة أن هذا سببًا كافيًا للتوحش الذي قابلته، وتضيف: “في ألمانيا قام بعزلي تمامًا، ومنعني من مغادرة المنزل، لا يعطيني نقود نهائيًا! حتى ثمن تذكرة المترو الـ٣ يورو، بالإضافة للضرب”.

تواصل: “كنت أصطحب أطفالي إلى الحديقة وهو في عمله، بلا أموال، في مرات كثيرة كانوا يطلبون آيس كريم ولا اجد ثمنه! كنت استغل هذا الوقت في البحث عن بشر يتحدثون العربية أو نساءً محجبات لأسألهم عن قوانين هذا البلد، وكيف يمكنني العودة إلى وطني، وكنت أخاف أن يأخذ مني الأطفال، لذلك ظللت فترة طويلة صامتة”.

لحظة فارقة

تطور العنف ضد أميرة عندما علمت أن زوجها متزوج من سيدة ألمانية دون إبلاغها: “كانت تأتي معه إلى منزلنا، كان يقول إنها تساعده في انجاز أوراقنا، لكنني شعرت أن الأمر مختلف من نظراتهما”. وجدت أميرة على هاتف زوجها فيديوهات لعقد قرانه في أحد المساجد هنا، رغم أن قانون الدولة الألمانية يمنع تعدد الزوجات، لكن يجد الراغبين طرق للالتفاف بواسطة الزواج الإسلامي.

طلبت أميرة الطلاق وهددت زوجها بإبلاغ الشرطة عن زواجه الثاني، وما كان منه إلا أنه انهال عليها ضربًا وهددها إذا فتحت فمها، سوف يرسلها إلى مصر دون أطفالها، وسيبلغ أسرتها إنه وجدها هنا مع أحد الرجال في سرير واحد! فإما عليها أن تصمت، أو تعود إلى مصر بتلك الشائعات التي ربما تعرضها للقتل.

هامش (تمكن معهد دفتر أحوال البحثي من رصد ٣٧١ حالة قتل أو إصابة جراء جرائم بدعوى الشرف وقعت في مصر خلال الفترة الممتدة من يناير ٢٠١٥ حتى ديسمبر ٢٠١٩)

المنزل الآمن

هرب الزوج بمجرد أن هاتفت أميرة الشرطة التي جاءت وحررت محضراً بالواقعة، واستمعوا لبعض الشهود من الجيران. أحدهم قال إنه سمع صوتًا عاليا يأتي من منزل أميرة، مضيفًا أن هذا معتاد بين العرب، فدائمًا صوتهم مرتفع! في نظرة نمطية تامة للمهاجرين العرب، لكن التقرير أثبت الإصابات.

الشرطة أبلغت أميرة أن عليها البقاء بالمنزل، وفي حال عاد زوجها مرة أخرى، عليها أن تتصل بهم، وقد كان وتم إلقاء القبض عليه لاحقًاً! نقلت الشرطة أميرة إلى منزل آمن للسيدات المعنفات، وخُصص لها معالجة نفسية، وسُجلت بمركز العمل، وبدأت دورات تعلم اللغة الألمانية، تقول: “هذه المرة الأولى بعد عامين أعلم ما هو –الكيندر جيلد- كان يستلمها الزوج”.

بحسب أميرة، لا تعرف مصير الزوج ولا مسار قضيته، وتؤكد أن كل بياناتها محمية بالمنزل الآمن الذي التقت فيه نساء أخريات يجمعهن قصة واحدة وإن اختلف بطلها!

ضحايا العنف من النساء المهاجرات!

الكاتبة الصحفية السورية ومؤسسة مبادرة نساء من أجل مساحات مشتركة، ياسمين مرعي، قالت إن النساء المهاجرات يتعرضن بشكل دائم لأنواع عدة من العنف، كالضرب والعنف النفسي والحبس والتخويف والتحكم بمصروفهن. وبحسب مرعي وما سمعته من قصص داخل ورش الحكي التي تنظمها مبادرتها، التأخير في التبليغ يأتي نتيجة الخوف من فقدان الأطفال، والحرمان من الإقامة، وقلة الوعي القانوني، وخوفًا من تدخل مركز رعاية الأطفال والمراهقين –يوجندآمت- وإيداع الأطفال لدى عائلات بديلة.

أظهرت دراسة أجريت عام ٢٠١٨ لوزارة شؤون الأسرة وكبار السن والنساء والشباب الألمانية، أن النساء اللاجئات والمهاجرات أكثر عرضة للعنف في العلاقات الزوجية، وقالت الدراسة إن ٩٪ من النساء المنحدرات من دول الاتحاد السوفييتي السابق و٥٪ من النساء الألمانيات، هن أيضًا ضحايا للعنف على يد الشريك!