© Ahmad Kalaji
7. أكتوبر 2021

لبن العصفور من سوريا.. وسنتان ونصف من الانتظار!

في أواخر شباط وبدايات آذار 2019 سافرت أنا وصديقتي المقربة إلى تنيريفة، إحدى جزر الكناري، للهروب من شتاء برلين القارس. في الأول من آذار قررت اصطحابها في جولة بحرية بالمحيط الأطلنطي لمشاهدة الدلافين التي كانت تتقافز فرحاً من حولنا وكأنها تعلم ما كنت أخطط له! بعد نزولنا من القارب، وفي أحد الأزقة تحت ورود بنفسجية، أخرجت علبة الخاتم الصغيرة من معطفي ونزلت على ركبتي! وسمعت يسبصوتٍ عالٍ. سرعان ما لحقتها دموع الفرح من كلينا. سوف نتزوج! ولكن حينها لم نكن نعلم ما ينتظرنا في عاصمة بلاد البيروقراطية، برلين!

صورة من قارب الاستطلاع في المحيط الأطلنطي ودلفين يقفز فوق سطح الماء Ahmad Kalaji ©

الزيارة الأولى

بعد عودتنا إلى ألمانيا، قمنا بالاتصال بمكتب الأحوال المدنية في نويكولن، أو ما يعرف بـ (شتاندس آمت) للحصول على موعد لتثبيت الزواج. لكن الأمر ليس هذه البساطة! لم نتمكن من الحصول على موعد إلّا بعد أشهر طويلة. موعد أولي فقط لمعرفة الأوراق اللازمة للزواج. استقبلتنا السيدة ب. بابتسامة لطيفة. أخذت عنواننا الرسمي، الهويات، جوازات السفر. طلبت مني جواز السفر السوري. “مجرد إجراء للتأكد من أني سوري حقيقي” هكذا قالت السيدة ب. ثم فحصت الأوراق والوثائق. أعتقدت هنا أن الأمر سينتهي الآن وسنحصل على موعد للزواج. ولكنها طلبت مني إحضار وثيقة إخراج قيد من سوريا، وتصديقها من وزارة الخارجية في دمشق. ثم تصديقها من السفارة الألمانية في بيروت! كل ذلك للتأكد من أني أعزب في سوريا! في حين أنها طلبت من يوليا، التي ستصبح زوجتي، شهادة ميلاد فقط.

لبن العصفور!

يشبه طلب السيدة ب. متطلبات التعويذات السحرية كريشة من طاووس يتيم بعد تناوله دودة قز بالشبارغل! أو كلمات المرور المعقدة المكونة من 12 رمز. حرف صغير وحرف كبير ورمز مميز وأرقام وغيرها. كيف للاجئ في ألمانيا ممنوع من دخول السفارة السورية وليس لديه أي تواصل مع أشخاص في سوريا قادرين على استصدار ورقة مثل هذه؟ بعد عناء طويل وبحث أطول، وجدت مكتباً خاصاً بمثل هذه المعاملات وبإمكانه تحصيل إخراج القيد وتصديقه مقابل 200 يورو. حسناً! ليس هناك خيار آخر. قمت بتكليف المكتب وبالفعل بعد أقل من أسبوع أرسل لي صورة عن إخراج القيد. وكل ما يجب فعله الآن هو تصديقه من الخارجية والسفارة الألمانية في بيروت. ولكن يبدو أنّ كل سفارات لا تحب الإجابة على التلفون ولا استقبال المراجعين! وما زاد الطين بلة بعد ذلك، انتشرت كورونا في لبنان وانفجر المرفأ بحادثة مروعة أغلقت السفارة أبوابها إثرها إلى أجل غير مسمى! وبعد انتظار طويل وصل إخراج القيد في أيار 2021!



موعد لتحديد موعد آخر!

يالها من فرحة، وأخيراً أصبح بإمكاننا الزواج! اتصلنا بالشتاندس أمت لنعلمهم بأن كافة الأوراق جاهزة. أعطونا موعداً جديدا لنقوم بتسليم الأوراق فقط. ستقوم محكمة الأحوال المدنية بالتدقيق والتمحيص والتأكد من صحة المعلومات. بعد ذلك وبناء على المعلومات المقدمة سيتم إعطاؤنا موعداً للاستشارة، كوني سوري لاجئ، ويوليا ألمانية. وفي هذا الموعد سيتم تحديد موعد آخر ونهائي للزواج! بعد تسليم الأوراق والانتظار عدة أسابيع، حصلنا على موعد الاستشارة. أي على موعد جديد لتحديد موعد أخير! اسقتبلتنا السيدة ب. مجدداً بابتسامة عريضة وأخبار سارة! لقد سمحوا لنا بالزواج! كل ما يتوجب علينا الآن فعله هو تحديد موعد للزواج ودفع الرسوم. 150 يورو. بالإضافة للتوقيع على تعهد فحواه أنه إن كانت المعلومات التي قدمتها مغلوطة أو مزورة قد أواجه الحبس لعدة سنوات! في حين إن كانت معلومات يوليا مغلوطة، فينقضي الأمر بدفع غرامة بسيطة.

الفرحة الكبيرة

حصلنا على موعد نهائي وأخير في الحادي والعشرين من أيلول! يوم الثلاثاء، الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً. لا يهم حقاً أنه صباحاً في يوم عمل. علينا القيام بذلك قبل أن يظهر لنا موعد آخر من حيث لا نعلم! سمح لنا بدعوة عشر أشخاص فقط  من العائلة والمقربين جداً وذلك بسبب قيود كورونا، شرط أن يرتدي الجميع الكمامات في الصالة. شرحت لنا القاضية عن أهمية الزواج ومسؤولية الطرفين وأهمية دور العائلة بالمجتمع بكلمات وقورة ورزينة. ثم سألت كلّ منا بشكل منفصل. هل تقبل الزواج من يوليا؟ هل تقبلين الزواج من أحمد؟ بعد الإجابة بنعم وبعد سنتين ونصف من الانتظار والمواعيد، أعلنتنا زوجاً وزوجة!