Photo by Dawod Adeel
18. أغسطس 2021

الفشل الألماني في أفغانستان.. من هو المذنب؟

منذ سقوط كابول قبل أيام، والاستيلاء السريع المفاجئ على السلطة من قبل حركة طالبان الإسلامية المتطرفة، وانتشار صور الأشخاص الخائفين الذين يأملون في الوصول إلى الحرية في المطار، أصبح وزير الخارجية الألمانية هايكو ماس محط أنظار الجمهور الألماني. وبدأت تنتشر في الأوساط أسئلة حول ما إذا كانت وزارته لم تكن مستعدة لهذا السيناريو، ولما لم يتم إجلاء المواطنين الألمان بمساعدة القوات الجوية في وقت سابق، بما في ذلك عمال الإغاثة الأفغان وعائلاتهم الذين عملوا في السابق مع القوات الألمانية والمنظمات الألمانية التي تواجدت في أفغانستان!

في 9 حزيران/ يونيو الماضي، اعتبر ماس في جلسة داخل البوندستاغ أن فوز طالبان السريع أمر غير محتمل! ومثله كثيرون، لكن المشكلة أنه الوحيد الذي عبر عن هذا علناً، وبالتالي وبحسب موقع شبيغل يمثل سوء تقديره هذا الآن فشل مهمة ألمانيا في أفغانستان!

خطأ بالتقدير أم فشل

يوم الاثنين، اعترف ماس بأن “كلنا أخطأنا في تقدير الموقف” وأنه “ليس هناك ما يمكن التغاضي عنه”. لكنه أضاف أيضاً  وهذا ينطبق “على الحكومة الاتحادية وأجهزة المخابرات والمجتمع الدولي”. واعتبرموقع شبيغل تصريحات ماس هذه، محاولة للخروج من الزاوية التي حشر نفسه فيها بنهاية فترة توليه لوزارة الخارجية في حكومة المستشارة ميركل. ورأى الموقع أن الأمر لا يتعلق به فقط، فالحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتسب له ماس، يقوم بحملة بهذا الاتجاه أيضاً. وأوضح الموقع أنه يجب أن تتحمل جهة المسؤولية بإساءة تقييم الوضع في أفغانستان. ومن سوء حظ ماس بحسب شبيغل أن سقوط كابول يتزامن مع بداية الحملة الانتخابية الاتحادية، فبعد خمسة أسابيع تُجرى الانتخابات الاتحادية والنيابية في ألمانيا.

تصيد أخطاء

في السياق ذاته نقل موقع شبيغل عن وزيرة الزراعة يوليا كلوكنر، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ولاية راينلاند بفالتس قولها “أساء وزير الخارجية حقاً تقدير الموقف”. فيما تقارب آرمين لاشيت المرشح لمنصب المستشار مع وزير الخارجية بشكل غير مباسر. وقال لاشيت في عطلة نهاية الأسبوع أن وزارة الخارجية كانت تبحث في كيفية “إخراج الموظفين المحليين”، لكن وزارة ماس لديها “آلاف المخاوف”.

توقيت سيء

داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بالطبع يعرفون أن ماس ليس له ثقلاً سياسياً. لكن وبحسب شبيغل يمكن أن تصبح الصور الفوضوية من كابول عبئاً على الحزب في الحملة الانتخابية، في الوقت الذي يشهد فيه الحزب ارتفاعاً طفيفاً في استطلاعات الرأي.

وانزعج مسؤولو الحزب بشكل خاص من هجمات مرشح المستشار المعارض لاشيت، ورأوا أنه يحاول تسجيل نقاط في السياسة في وقت المسألة فيه حياة أو موت. ووصف زعيم المجموعة البرلمانية لحزب SPD كارستن شنايدر تصريحات لاشيت “إنها رخيصة فقط”.

وذكر موقع شبيغل أنه في صباح يوم الثنين، واجتماع للجنة التنفيذية الاتحادية للديمقراطيين المسيحين تم انتقاد ماس بشدة. وبلغت الانتقادات ذروتها في بيان عمدة مدينة إيسن، توماس كوفين، الذي وصفه، وفقاً للمشاركين في المجموعة، بأنه :”أحد أسوأ وزراء الخارجية في ألمانيا على الإطلاق”. لكن مع ذلك، كان لاشيت متردداً في الإدلاء بتصريحات انتقادية بشأن ماس في الأماكن العامة,. يبدو شعار الاتحاد الديمقراطي المسيحي الآن، لا مزيد من الجدل حول أفغانستان داخل التحالف الذي لا يزال قائماً.

محادثات مع طالبان في الدوحة

وفي العودة لمسألة إجلاء الرعايا الألمان، والمتعاونين من الأفغان معهم، يتعين على هايكو ماس العمل مع صديقته القديمة وزيرة الدفاع أنغريت كرامب كارينباور. وأعلن ماس خلال مؤتمر صحفي جمعه مع كرامب كارينباور بشكل مفاجئ أن السفير الألماني في أفغانستان، ماركوس بوتزل، سيسافر إلى العاصمة القطرية الدوحة لإجراء محادثات. والهدف من ذلك هو أن يصل الموظفون الأفغان المحليون إلى مطار كابول ثم يسافرون بعد ذلك. هناك شيء واحد واضح، لطالبان تمثيل رسمي في الدوحة، حيث بدأت محادثات السلام بين الإسلاميين المتطرفين والحكومة الأفغانية في ذلك الوقت في عام 2020.

التملص من المسؤولية

في نهاية الأسبوع ظلت وزارة الدفاع تقول، إنها لا تفهم سبب تأجيل وزارة الخارجية لذهاب الجيش الألماني لإنقاذ الألمان بشكوك لا داعي لها. وأنهم ربما لم يكونوا على علم بالوضع الحرج في كابول أو لم يرغبوا في رؤيته. استمر الأمر على هذا مساء الاثنين. وقالت الوزارة إنه بمجرد إقلاع أول طائرة تابعة للجيش الألماني في كابول، للأسف لم يتم أخذ سوى 7أشخاص فقط كانوا يبحثون عن الحماية. وأضافت على الفور أن القوات الجوية كانت مجرد نوع من مزود الخدمة للجسر الجوي. فوزارة الخارجية هي المسؤولة الوحيدة عن معالجة الأوضاع على أرض الواقع.

المسؤولية جماعية بما في ذلك المستشارة

لعبة تحمل المسؤولية والذنب مستمرة بين أعضاء الإئتلاف الحاكم. على سبيل المثال، تقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لعقد اجتماع للجنة الرقابة البرلمانية في البوندستاغ يوم الأربعاء. من أجل معرفة كيفية تقييم دائرة المخابرات الاتحادية للوضع في أفغانستان. وقال مدير المجموعة البرلمانية شنايدر”نحتاج الآن إلى صورة واضحة”. لكن الجلسة الخاصة رفضت يوم الثلاثاء بأغلبية 5 مقابل 4 أصوات.

مما أغضب شنايدر.”حقيقة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، جنباً إلى جنب مع أجزاء من المعارضة! يمنعون البرلمان من ممارسة حقوقه الدستورية تجعلني عاجزاً عن الكلام”. وبحسب شنايدر ، فإنه يتوقع أن تخاطب ميركل أفغانستان في البوندستاغ الأسبوع المقبل. الوضع في البلاد هو “قطع خطير في السياسة الخارجية والأمنية الألمانية”. “الحكومة الفيدرالية بأكملها” مسؤولة ، كما يؤكد سياسي الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، “بما في ذلك المستشار الاتحادي”.