Photo: Achim Scholty auf Pixabay
15. أغسطس 2021

برلين.. استفتاء مصادرة شركات الإسكان الخاصة لحماية المستأجرين!

” فقيرة لكنها مثيرة”! هكذا تُوصف مدينة برلين، ربما مصدر الإثارة في العاصمة الألمانية ينبع من كونها فقيرة! وكان بمتناول الكثيرين تقريباً العيش فيها، والعثور على مسكن. لكن الظروف الاقتصادية، والتطورات الحاصلة، ناهيك عن الأسئلة الكثيرة التي تدور حول سوق العقارات واستئجار الشقق، لم تمر على برلين دون أن تترك أثراً على العيش فيها.

وكون برلين باتت تجذب الكثير من الشركات الناشئة، وهي بالأساس مصدر جذب للشباب والعاملين في مجالات الفنون والثقافة كافة، أدى ذلك أيضاً إلى صعوبة الحصول على السكن المطلوب، وإلى ارتفاع الإيجارات!

مستأجرون، وأفراد من المجموعات البرلمانية في برلمان برلين المحلي، وأحزاب سياسية، دعوا نهاية شباط/ فبراير الماضي، سكان المدينة للتوقيع على الاستفتاء حول مسألة “ما إذا كان ينبغي مصادرة جمعيات الإسكان الخاصة الكبيرة” في يوم الانتخابات البرلمانية التي ستجري في 26 أيلول/ سبتمبر هذا العام.

استفتاء بنصاب القانوني!

وقع أكثر من 7% ممن يحق لهم التصويت في برلين على استفتاء مبادرة “مصادرة ملكية شركة Deutsche Wohnen und Co”. حسبما أعلن مسؤول الانتخابات بولاية برلين منتصف الشهر الماضي. وبذلك تم الوصول إلى النصاب القانوني اللازم لإجراء الاستفتاء.

تدعو مبادرة المصادرة حكومة برلين المحلية لإضفاء الطابع الاجتماعي على شركات الإسكان الخاصة، التي تمتلك أكثر من 3000 شقة. هذا يعني في المجموع 240 ألف شقة في برلين. وبحسب المبادرة، ستُعوّض الشركات عن ذلك بمبلغ “أقل بكثير من القيمة السوقية للشقق”. وذكرت لجنة انتخابات الولاية، أن ما يقرب من ثلث الأصوات كانت باطلة، إذ كان هناك تواقيع لأشخاص لا يحملون الجنسية الألمانية! ويبدو أن ذلك كان متعمداً، فبحسب مؤيدة لمبادرة المصادرة فإن المهاجرين الذين ليس لديهم الجنسية الألمانية، يمكن أن يحدثوا فرقاً أيضاً، حتى لو لم تكن أصواتهم ذات أهمية، فالهدف هو إظهار حجم المشكلة بالمدينة!

مصادرة الملكية وفقاً للدستور الألماني

بحسب الاستفتاء، ستُنقل أكثر من 240 ألف شقة إلى مؤسسة خاضعة للقانون العام، وذلك سيضمن عدم رفع إيجارات هذه الشقق. لأن هدف مثل هذه المؤسسات ليس تحقيق الربح، كما يُحظر إعادة خصصة هذه الشقق. وعند الدعوة إلى التنشئة الاجتماعية لشركات الإسكان، تشير مبادرة المصادرة إلى القانون الأساسي. فالمادة 15 تنص على ما يلي: “يمكن نقل ملكية الأرض (..) إلى ملكية مشتركة أو إلى أشكال أخرى من الاقتصاد العام بغرض التنشئة الاجتماعية بموجب قانون ينظم نوع ومدى التعويض”.

السير بالمدينة إلى الخراب المالي

اتهمت المعارضة في حكومة برلين المحلية مبادرة مصادرة دويتشه فونين بأنها تفتقر للشفافية. ونقلت صحيفة دير تاغسشبيغل عن سيباستيان زاغا، أكبر مرشح للحزب الديمقراطي الحر لانتخابات مجلس النواب قوله: “إن المبادرة تخفي أن إنفاق 36 مليار يورو سيقود مدينتنا إلى الخراب المالي”. في إشارة منه إلى التعويض الواجب دفعه لشركات الإسكان الخاصة. حيث سيكلف إضاف الطابع الاجتماعي على 243 ألف شقة من 28.8 إلى 36 مليار يورو. ووفقاً لتقديرات رسمية، قالت الصحيفة إن هذا سيكلف الميزانية من 100 إلى 340 مليون يورو سنويا.ً

وبحسب حكومة برلين المحلية، قانون المبادرة سينطوي على عواقب بعيدة المدى. سياسياً وقانونياً سيكون مثيراً للجدل إلى حد كبير. لكن في المقابل أكدت الحكومة، وفقاً لموقع rbb24 على هدفها المتمثل بزيادة عدد الشقق الاجتماعية، من خلال بناء وحدات سكنية جديدة، وشراء الشقق للوصول إلى ما مجموعه 400 ألف شقة اجتماعية.

لا وجود لموقف موحد

وذكر موقع rbb24 أن الشركاء في التحالف الحكومي لولاية برلين، ليس لديهم موقف موحد بالنسبة لهذه المبادرة! ففي حين يساند حزب اليسار والخضر الاستفتاء ومصادرة شركات الإسكان، فإن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يعارض بشدة. أما المعارضة، فإنها ترفض بالإجماع أهداف الاستفتاء.

يذكر أن الاستفتاء سيجري بالتوازي مع انتخابات البوندستاغ ومجلس نواب برلين المقررة في 26 أيلول/ سبتمبر. ويعتقد أصحاب المبادرة بقدرتهم على وقف ارتفاع الإيجارات في برلين!

Photo: Achim Scholty auf Pixabay