Photo: EPD-Bundeswehr / Torsten Kraatz
12. أغسطس 2021

ما الذي يحصل في أفغانستان.. ولماذا تخلى عنها الألمان؟

أوقفت ألمانيا عمليات ترحيل اللاجئين الأفغان إلى بلادهم، في ضوء التطورات الحاصلة بأفغانستان، وهجوم حركة طالبان وسيطرتها على عدة مدن. وقالت الداخلية الألمانية إن وزيرها قرر تعليق عمليات الترحيل إلى أفغانستان بالوقت الراهن بسبب الوضع الأمني الحالي هناك. وقال الوزير الاتحادي هورست زيهوفر: “بمجرد أن يسمح الوضع سيُرحل المجرمين والخطرين إلى أفغانستان”. وبحسب موقع ميغاتزين، ألغيت بداية الأسبوع الماضي رحلة من ميونخ، على متنها 6 أفغان كان من المفترض ترحيلهم إلى بلادهم، وسبب الإلغاء وقوع هجومين في كابول!

الصديق الجبان!

يبدو الأمر كما لو أن مصير الشعب الأفغاني مرتبط بالحرب والدمار، ولا يتوقف عند هذا الحد، بل استخدمت القوى العظمى وجيرانها الشعب الأفغاني كأداة! فمما نشكو؟ أنشكو من الحكام الفاسدين الذين عاشوا على أموال المجتمع الدولي وحولوا مبالغ طائلة للبنوك الأجنبية؟ أم حكام سخروا من الانتخابات وخدعوا الشعب وخيبوا آماله بالديموقراطية؟ أو من المسؤولين الذين خلقوا التوترات العرقية لكسب لقمة العيش وسط اضطراب المجتمع هذا؟ أنشكو من رجال الدين الذين ترجموا آيات القرآن والأحاديث على مزاجهم ولمصلحتهم وغذوا بها عقول الناس؟ أم من المجتمع الدولي الذي ترك الشعب الأفغاني وحده بمنتصف الطريق، وطعنه في ظهره كصديق جبان!؟

أفغانستان شجرة بلا ماء!

بعد هزيمة طالبان عام 2001 إثر دخول القوات الأمريكية أفغانستان، استفاد الشعب الأفغاني من وجود المجتمع الدولي، على الرغم من تفشي فساد المسؤولين. فقد ذهب الملايين من الفتيات والفتيان إلى المدرسة، ورُسخت حقوق المرأة إلى حد ما في المجتمع، وانتعشت حرية التعبير من خلال إنشاء وسائل الإعلام المستقلة! ووُفرت الخدمات الصحية للشعب، ومئات الآلاف من الشبات الأفغان كانوا قادرين على الوصول للتعليم العالي. تحسنت الظروف المعيشية للناس، وزاد متوسط العمر المتوقع للرجال والنساء. لكن لسوء الحظ، وقبل أن تؤتي الشجرة ثمارها، ترك البستاني (المجتمع الدولي) الشجرة التي زرعها وحيدة في الصحراء، وذهب دون أن يؤمن لها مورد لسقايتها.

نحن جيل محترق

الإسلام الذي تمثله حركة طالبان ليس هو الإسلام الذي يعرفه الشعب الأفغاني. فالإسلام الذي نعرفه هو القبول المتبادل، والتسامح، ومساعدة المحتاجين واحترام كبار السن، والأطفال المحبين. أما إسلام حركة طالبان، الذي تريد فرضه على الناس، فهو غريب علينا. قائم على العنف ضد المخالفين، وتهميش الأديان الأخرى، والطوائف الأخرى وبالأخص الشيعة، وتقييد حرية المرأة، وعدم السماح لها بممارسة حقوقها بالتعليم والعمل. ومقاومة كل تقدم وحضارة، والجلد، والإعدام، والرجم!

في بعض الأحيان أفكر في نفسي، لماذا قُتل آلاف الجنود من قوات التحالف الدولي التي كانت متواجدة في أفغانستان، وأين هي مليارات الدولارات التي أنفقها المجتمع الدولي هناك؟ ولأي غرض أرسلت دول العالم جنودها إلى أفغانستان ليتم قتلهم فقط؟ ما هو موقف آباء وأمهات هؤلاء الجنود؟ كيف يتصرف مواطنو بلدانهم الذين أنفقت أموالهم على بناء المدارس والمستشفيات والسدود والطرق والجسور في بلدي، والآن كل ذلك يُدمّر من قبل طالبان؟

طالبان جيش القهر والدمار

بعد إعلان القوات الأمريكية وقوات حلف الشمال الأطلسي (ناتو) عن موعد الانسحاب. استولت طالبان على ما يقرب من نصف المقاطعات الأفغانية، وعواصم سبع مقاطعات. بعد سيطرتها، لم تكتفي بقتل الأسرى في ساحة المعركة، لكن طردت مئات المدنيين الآخرين المرتبطين بالحكومة الأفغانية وأطلقت النار عليها دون محاكمات (ارتكبت طالبات معظم المذابح في منطقة سبين بولداغ/ قندهار ومنطقة مالستان، وأهلي الهزارة في محافظة غزنة). وأصبحت قندوز، المقاطعة التي استثمرت فيها ألمانيا عشرات الملايين من اليورهات خراباً!

في قندوز قضى الجيش الألماني سنوات عديدة، واستثمروا الملايين بالصحة والتعليم وبناء الجسور وشق الطرق الريفية وإنشاء معسكر كبير، لكن طالبات أشعلت النار في العديد من المبادي العامة عندما اجتاحت قندوز. لم يكن هذا الفعل محصوراً على قندوز فقط، بل نهبوا وأرهبوا وذبحوا ودمروا العديد من المناطق التي أصبحت تحت سيطرتهم.

لم يفت الأوان بعد..

لا شك في أن طالبان ما كانت لتحقق هذه (الانتصارات) دون الدعم الخارجي القوي. إذ تتلقى الحركة دعماً من الجيش الباكستاني وأجهزة المخبارات، وكذلك الحرس الثوري الإيراني. وبإمكان المجتمع الدولي أن يمنع طالبان من ارتكاب المذابح وتدمير البنية التحتية الأفغانية، من خلال الضغط على باكستان وايران! على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية، وخاصة ألمانيا، وأن لا يكتفي بمشاهدة مذابح النساء والأطفال. فالتاريخ سيحكم على قادة هذه البلدان مستقبلاً، وحُكم التاريخ قاسٍ للغاية.. لا تسجل اسمك في التاريخ كمُراقب وغير مُبال، لديك القدرة، ويمكنك الوقوف أمام ميليشيا القهر والدمار. واستخدم مواردك قبل فوات الأوان، لإيقاف المذابح والتدمير في أفغانستان..

  • مقال لـ نورالله رحماني، محرر الصفحة الفارسية/ الدراية (أمل برلين وهامبورغ)
  • ترجمة: خالد العبود