Photo: Privat
3. مايو 2021

المركز السوري للحريات الصحفية.. الأفق والرسالة

منذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011، قام النظام السوري بإيقاف تراخيص عمل وطرد غالبية وسائل الإعلام الأجنبية، بحجة أنها جزء من المؤامرة المزعومة! وحافظ على وسائل الإعلام التي تنقل وجهة نظر القيادة.

كل ذلك جعل الصحفيين يعملون بالخفية لنقل الحقيقة، مما عرضهم للكثير من المخاطر، في حال تم كشفهم. ومع خروج بعض المناطق عن سيطرة النظام، لم يكن الأمر أفضل بكثير من الأحوال. لذلك كان لابدّ من وجود مركز لرصد الإنتهاكات التي يتعرض لها الصحفيين والصحفيات في سوريا والدول المحيطة بها.

المركز السوري للحريات الصحفية التابع لرابطة الصحفيين السوريين الذي تأسس عام 2014، يرصد هذه الإنتهاكات ويوثقها، ويدثنا مدير المركز المحامي والقاضي السابق في سوريا إبراهيم حسين عن طبيعة عملهم..

ما هي حرية الصحافة، وما أهمية عمل المركز السوري للحريات الصحفية؟

أنا مؤمن أن الصحافة الحرة هي إحدى أهم الركائز التي تساهم بالحيلولة دون سيطرة الاستبداد على أي دولة. ولهذا أقول دائماً بأن غياب الحريات الإعلامية وانعدام استقلالية القضاء في سوريا كانا من الأسباب الرئيسية التي أدت لدخول البلاد في عتمة الاستبداد والفساد منذ سيطرة العسكر على الحكم! وكانت النتيجة أن الشعب السوري خرج بثورته ليطالب بحق العيش بدولة الحريات والعدل والقانون عام 2011. وجرى بعدها ما جرى من جرائم يندى لها جبين الانسانية!

المركز السوري للحريات الصحفية يتبنى الدفاع عن حق الصحفيين بممارسة عملهم بحرية واستقلالية، ويعمل على أن يضمن دستور سوريا المستقبل حق التعبير وحرية الرأي والحق بالحصول على المعلومات وتداولها. كما أن المركز يناصر قضايا الصحفيين الذين يتعرضون للانتهاكات من خلال توثيق ما يتعرضون له، ونشر الانتهاكات في تقاريره التي يقوم بتوزيعها على المئات من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية.

بماذا تختلف الانتهاكات ضد الصحفيين بمناطق النظام السوري عن المناطق الخارجة عن سيطرته؟

مع بدايات الثورة كانت الانتهاكات تقع فقط من قبل النظام الذي سعى منذ بدايتها لإخراس كل صوت معارض ومنع الإعلاميين من نقل حقيقة ما كان يجري في البلاد عبر وسائل الإعلام المختلفة، وارتكب في سبيل ذلك مئات الانتهاكات. بعد سنوات قليلة من بداية الثورة نشأت قوى أخرى تناوبت بالسيطرة على مناطق نفوذ خضعت لها وأرادت هذه القوى للأسف أن تسيطر على الإعلام وتؤدلجه بما يتوافق مع أهدافها! فضيقت كثيراً على الإعلاميين وأصبحت شريكة النظام في ارتكاب الانتهاكات ضد الصحفيين، ما أدى إلى تصنيف سوريا كأخطر بلد على الصحفيين.

ولنكون منصفين، فإن الانتهاكات التي ترتكبها قوى الأمر الواقع تختلف في شدتها ونوعيتها عن تلك التي ارتكبها ولا يزال النظام. فالنظام وحسب ما وثقناه في المركز السوري للحريات الصحفية هو المسؤول الأكبر رفقة حليفته روسيا عن أشد الانتهاكات جسامة، كالقتل والقتل تحت التعذيب والإصابات الجسيمة وتدمير مقرات المؤسسات الإعلامية عبر القصف والاستهداف المباشر! فيما كانت أكثر الانتهاكات التي وقعت في المناطق الخاضعة لسيطرة القوى المحسوبة على المعارضة أو مناطق الإدارة الذاتية وحتى المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام تتراوح بين الاحتجاز والمنع من التغطية الصحفية أو منع توزيع الصحف على سبيل المثال.

هل يتعرض الصحفيين السوريين لانتهاكات في دول الجوار (الأردن – تركيا – لبنان – العراق)؟

نعم وقعت العديد من الانتهاكات بحق الصحفيين السوريين خارج سوريا، وكان واقع عملهم في بلدان الجوار قاسياً بسبب وجود صعوبات وتحديات مختلفة تواجههم باستمرار! سواء أكانت مخاطر أمنية أو صعوبات وتحديات العمل وفق قوانين الدول التي يتواجدون فيها.

وقد وثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين منذ منتصف آذار 2011 حتى نهاية العام الفائت وقوع 59 انتهاكاً ضد الإعلاميين السوريين خارج البلاد، تركزت معظمها في بلدان الجوار وخاصةً تركيا التي شهدت وقوع 29 انتهاكاً فيها، وارتكب في لبنان 10 انتهاكات، و6 انتهاكات في الأردن، وشهد العراق وقوع 4 انتهاكات، في حين ارتكب في كل من مصر وتونس انتهاكان.

وتنوعت الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلاميين السوريين خارج البلاد، أبرزها كان مقتل 5 إعلاميين سوريين من مجموع الانتهاكات الكلي (59)، وإصابة وضرب 15 إعلامياً، 23 حالة اعتقال، في حين ارتكب 16 من الانتهاكات الأخرى كالمنع من دخول البلاد أو الطرد منها أو المنع من التغطية الصحفية!

ماذا بخصوص الصحفيين الأجانب العاملين بالشأن السوري.. هل يتعرضون لإنتهاكات وماهي طبيعتها؟

تعرض الصحفيون الأجانب في سوريا لما تعرض له نظرائهم السوريون من انتهاكات، فقد كانت المخاطر تحيط بالصحفيين من كل الاتجاهات، بدءاً من القتل والإصابة أثناء تغطية الأحداث في مختلف المناطق بسوريا، ومروراً بالاعتقال والخطف والمنع من العمل الصحفي التي تعمدت مختلف الأطراف في سوريا ارتكابها بحقهم.

وكان المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين قد أصدر العام الماضي تقريراً خاصاً، استعرض فيه مراحل متنوعة من عمل الإعلام الأجنبي والإعلاميين الأجانب في سوريا منذ آذار 2011. وسلّط التقرير الضوء على معاناة أولئك الصحفيين واستعرض الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال عملهم في سوريا، بهدف التذكير بتضحيات الصحفيين العرب والأجانب الذين كان لهم دور كبير بالتأكيد على أهمية الإعلام والدور الفعّال الذي تلعبه وسائل الإعلام الأجنبية المختلفة في تغطية الأحداث وكشف مجرياتها.

عموماً فقد وثقنا وقوع 72 انتهاكاَ ضد الصحفيين الأجانب في سوريا، كان من أبرزها مقتل 20 صحفياً أجنبياً في سوريا، وإصابة وضرب 10 آخرين، وارتكاب 10 من الانتهاكات المختلفة بحقهم كسحب التأشيرة الصحفية، ونجاة من الاستهداف، واستهداف طاقم قناة أجنبية، فيما كانت النسبة الأكبر من الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين الأجانب من نصيب الاعتقال والاحتجاز والاختطاف بـ 32 انتهاكاً.

ما المطلوب فعله من الدول الأوروبية وخاصة ألمانيا لدعم عملكم كصحفيين وعاملين بمجال حماية حقوق الصحفيين؟

في كل تقرير يصدره المركز السوري للحريات الصحفية كما في كل بيان يصدر عن رابطة الصحفيين السوريين، تكون هناك توصيات ومطالبات نتوجه بها إلى الدول القادرة على التأثير بمجريات الأحداث في سوريا، ونطلب منها بوضوح الضغط من أجل محاسبة المجرمين المسؤولين عن ارتكاب الجرائم بحق الصحفيين في سوريا والعمل على منع إفلاتهم من العقاب، وإصدار القرارات الدولية الملزمة التي تضمن حماية خاصة للصحفيين، ومنحهم الحرية الكاملة للقيام بمهنتهم، وألمانيا دولة كبرى تستطيع أن تساهم في تبني المطالب المذكورة وأن تناصر قضايا الصحفيين السوريين، كما تستطيع أن تقدم يد العون لكل الصحفيين الذين اضطروا لمغادرة البلاد خوفاً على حياتهم وحياة أسرهم، من خلال تأمين الدعم المالي أو الدعم التقني عبر المنظمات الألمانية المختصة بالشأن الإنساني والإعلامي.

لمحة موجزة

  • إبراهيم حسين مواليد عام 1969، خريج كلية الحقوق من جامعة دمشق، مارس المحاماة ثم القضاء في الفترة بين 1995-2013 حيث أعلن انشقاقه. عمل كباحث ومدير للمركز، ويترأس حاليًا مجلس إدارة مركز الكواكبي للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان.
  • المركز السوري للحريات الصحفية هو منظمة تتبع رابطة الصحفيين السوريين إدارياً، يهدف للدفاع عن الحريات الصحفية في سوريا، ويعمل على توثيق الانتهاكات التي تقع ضد الإعلاميين والمراكز الإعلامية فيها، وتلك التي تقع بحق إعلاميين سوريين خارج البلاد، ويصدر تقارير عنها، كما يصدر المركز بيانات صحفية في مناسبات مختلفة.

أُنشئ المركز بتاريخ 1حزيران 2014، ليتابع منذ ذلك الوقت عمل لجنة الحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين التي تأسست في شباط 2012، والتي عملت على توثيق الانتهاكات بحق الإعلام في سوريا.