Photo: Privat
28. مارس 2021

برلين تحتضن أول معهد لتعليم الموسيقى العربية ومقاماتها!

قبل الجائحة، لم يمر يوم دون أن يكون هناك حفلة موسيقية عربية في برلين. أو عازف عربي، تصدح أنغامه ضمن جوقة مشتركة مع عازفين من ثقافات أخرى. الآن الوضع تغير، إذ تركت الجائحة أثراً كبيراً على تنظيم الحفلات الموسيقية، والنشاطات الثقافية. لكن مع تخفيف الإجراءات سيكون الأمر أكثر متعة للمهتمين بالموسيقى العربية. حيث ستتوفر فرصة ليس لسماع الموسيقى العربية وحسب، بل لتعلمها أيضاً!

موسيقى “Home offic” لاتطرب!

الموسيقي والملحن : نبيل أربعين

بالنسبة لنبيل أربعين الموسيقي والملحن السوري، لم يكن الحجر الصحي: “يعني عدم القدرة على رؤية الأصدقاء أو الجلوس في مطعم فقط، بل يعني أيضاً عدم قدرتي على ممارسة نشاطي الموسيقي، الممثل بإقامة الحفلات، وورشات العمل ولقاء الجمهور”. ورغم ذلك حاول نبيل، الذي وصل إلى ألمانيا منذ 6 سنوات إبقاء التواصل مع الجمهور، من خلال مشاركته لمقطوعات من ألبومه، الذي يحمل عنوان (من دمشق إلى برلين). أو عبر فيديوهات من حفلات سابقة. بالإضافة إلى تقديم بعض الحفلات عبر الإنترنت، لكن ذلك بحسب نبيل “ليس بديلاً عن الحفلات الموسيقية، حيث يكون الجمهور حاضراً، ويمكن رؤية وجوه الناس، وتفاعلهم مع ما تعزف بشكل مباشر”!

فرصة لتحقيق الأحلام المؤجلة!

وفّر الحجر الصحي لنبيل أيضاً مزيداً من الوقت. الذي أتاح له بلورة مشروعه، المشروع الحلم بالنسبة له، والذي انشغل بالتفكير فيه لفترة من الزمن. وهو “افتتاح معهد لتعليم الموسيقى العربية في برلين“. هذا المعهد والذي يعتبر بحسب نبيل الأول من نوعه في ألمانيا، سيسهم بنقل “المعارف الموسيقية والمهارات إلى أبناء المهاجرين، الذين يفقدون الصلة تدريجياً بتراثهم الموسيقي نتيجة الهجرة”. ولن يقتصر عمل المعهد على ذلك، بل سيوفر فرصة “للبرلينيين والألمان، وكل الراغبين بالاطلاع وتعلم إحدى الآلات الموسيقية العربية وتعلم مقاماتها وإيقاعاتها”!

البحث عن إطار مؤسساتي!

شعار المعهد

لاحظ نبيل الذي يَعتبر الموسيقى الجسر الذي يَصل بينه وبين بلده، غياب مؤسسة تُعنى بالموسيقى العربية. على الرغم من وجود “أساتذة جيدين، وعازفين بارعين، ومؤلفين وموسيقيين مبدعين، لكن ينقصنا الإطار المؤسساتي، لتحقيق أهداف ملموسة على مستوى المجتمع ككل”. سيكون معهد الموسيقى العربية في برلين هذا الإطار وفقاً لنبيل!

يركز المعهد في مشروعه الحالي الذي سينطلق مع بداية شهر نيسان على فئتي اليافعين والشباب. لكن الفرصة متاحة للجميع. وبالرغم من القيود المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا، والتي تجعل الأمر صعباً، إلًا أن نبيل والقائمين على المعهد مستعدون لتقديم دروس وورشات عمل online، والعودة لتقديم الدروس المباشرة بعد تخفيف الإجراءات.

التبرعات العينية والمالية مُرحب بها!

هذا المشروع وفقاً لنبيل سيكون ممول جزئيًا من مؤسسة Durchstarten (Berliner Projektfonds Kulturelle Bildung) في المرحلة الأولى. أما الطلاب تحت سن 27 عاماً سيدفعون أجوراً رمزية. يضيف نبيل: ”نحن نبحث عن مزيد من التمويل، كما أننا نسعى لجمع التبرعات العينية مثل الآلات الموسيقية، وأجهزة الصوت، والكتب الموسيقية، وكذلك التبرعات المالية”!

وأوضح الملحن السوري أن هناك الكثير من الخبرات الموجودة في ألمانيا، والتي يمكن التعاون معها. وأنهم “منفتحون على التعامل مع الخبرات أينما وجدت، لا سيما في وقت يسهّل الإنترنت العمل فيه عن بعد”!

التعاون مع خبراء في الموسيقا العربية ونظرياتها!

يتطلع القائمون على المشروع للتعاون مع جهات ومشاريع عربية وألمانية. وسيتم وفقاً لنبيل “االتعاون مع موسيقيين وأكاديميين من سوريا وألمانيا وأستراليا: متخصصين بعلوم الموسيقى العربية والموسيقى الكلاسيكية، وعلم الموسيقى العرقي والارتجال والموسيقى والهجرة، وعلم التربية للإِشراف، ولتقديم استشارات لدعم المشاريع والبرامج التي سيقيمها المعهد” بالإضافة إلى مدرسين متخصصين بالآلات العربية. لكن ليس بالضرورة عرباً، فبحسب نبيل “الكادر يضم أساتذة من اليابان وإيطاليا”!

وسيهتم المعهد بتدريس الآلات الموسيقية العربية كالعود والقانون والناي والكمان والإيقاع. ولن يكون الأمر مقتصراً على تعلم العزف فقط، بل “سيعلم أيضاً تاريخ ونظريات الموسيقى العربية، وسيهتم بتوثيق الموسيقى العربية وطرائق تعليمها”.

Photo : Privat