Photo: Amal,News
10. مارس 2021

لغة ألمانية محايدة.. بين مطرقة المجتمع وسندان النسوية!

هل يجب أن نشير دائماً إلى الجنسين عندما نَعني فعلاً كلا الجنسين في كلامنا؟ مثلًا في هذه الجملة: “المعلمون والمعلمات يطالبون/ يطالبنَّ بالمزيد من الإجور”! كيف شعرت بعد قراءتك لهذه الجملة؟ هل فعلاً نحتاج لهذا التغيير أو التطوير اللغوي في بلادنا العربية كما يناقش منذ سنوات في ألمانيا؟ ولماذا في اللغة العربية تحقيق هذا الحلم النسوي الجميل أصعب من تحقيقه باللغة الألمانية؟

في بعض اللغات كالعربية والألمانية تكتب العديد من المفردات والمسميات الوظيفية بصيغة المذكر أو المؤنث وتختلف بنية الكلمة، كما يوجد ضمائر للمخاطبة والملكية بحسب جنس الفرد. في ألمانيا ومنذ سنوات، هناك نقاشات وجدل حول كيفية جعل اللغة الألمانية لغة مناسبة للجنسين! أو بالأحرى لغة محايدة لتشمل أيضاً المتحولين جنسياً، أو الذين تكون هويتهم الجنسية مجهولة.

كيف يرى المجتمع حياد اللغة؟

بحسب استطلاع رأي قام به المعهد الألماني للبحوث السياسية والانتخابية، هناك نحو 56% من المستطلعة وجهات نظرهم، يرفضون إدراج لغة ألمانية محايدة في وسائل الإعلام والرأي العام بالبلاد. ووفق المعهد، ثلث المستطلعين أي 35%، صوتوا لإدراج اللغة المحايدة.

بإلإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة سويدية أن اللغة التي تراعي الفوارق بين الجنسين يمكنها أن تؤثر بالتأكيد على التفكير المراعي للنوع. كذلك أظهرت دراسة ألمانية أخرى أنه حين استخدام اللغة المحايدة -كنطق الصيغة المذكرة والمؤنثة لأسماء المهن مثلاً- سيسهل على الإناث تعلمها والعمل فيها!

عندما يتم تذكير كلا الجنسين في الكلام، سواء كان في الميديا أو في تعاملات المكاتب الحكومية، يشعر البعض بعدم الارتياح، ويرون ذلك كفرض الوصاية عليهم، وينتظرون من الجميع أن يتكلم كما يتكلمون هم في مكاتبهم. في ذات السياق يقول الكاتب والبروفيسور تورستن شولتز إن إدراج اللغة المحايدة سيساهم بانشقاق المجتمع! ويضيف: “لكل فرد الحق بأن تتم مناداته من قبل الآخرين كيفما يريد، لكن لا يجب أن نجعل منه قانوناً في المؤسسات”.

مطالب النسويات والمتحولين جنسياً؟

منذ الثمانينات، يشير نقاد اللغة من النسويين والنسويات إلى التمييز والتمييز الجندري باللغة، منتقدين استخدام صيغة التذكير بالعموم، وخاصة بالمسميات المهنية والشخصية والكليشهات الجنسانية. النسويات وداعمي اللغة المحايدة التي تراعي كل الأجناس يطالبون بكتابة نجمة صغيرة بين الصيغتين (المذكر والمؤنث) وأن يتم نطق الإسمين في الكلام والنصوص، على سبيل المثال Schüler*innen إذ يدل المقطع المضاف هنا (innen) على صيغة التأنيث، وفي الكلمة التالية Jede*r يدل على صيغة التذكير.

في السياق ذاته وبنقاش حول “اللغة الصحيحة بالسياسة” تقول يوليا مونرو، المتحولة جنسياً، ومؤسسة موقع transkids.de في لقاء مع تلفزيون zdf: “إذا أعلنت شركة ما عن وظائف شاغرة لديها ولم تقم بكتابة الإعلان بلغة محايدة، فهي لا تشعر بالارتياح، ولن تتقدم للعمل لديهم”.

لغة ألمانية محايدة في السياسة

أدرجت مدينة هانوفر في ولاية نيدرزاكسن لغة محايدة بمكاتبها الحكومية عام 2019، وبذلك كانت أول مدينة ألمانية تدرج اللغة المحايدة لكل الأفراد، حيث توضع بين الأسمين المذكر والمؤنث نجمة صغيرة للدلالة على التقبل والتحدث مع جميع الناس بغض النظر عن النوع الجنسي. هكذا تستخدم هانوفر اللغة المحايدة في إعلاناتها، وعلى الأوراق والخطب الرسمية. يذكر أن الحزب المسيحي الديمقراطي الشريك بالإئتلاف الحاكم يناقش بين حين وأخر إدراج اللغة الألمانية المحايدة في أمورهم السياسية والحزبية، لكن لم يتفقوا على ذلك إلى الآن.

الفرق الحياد اللغوي بين العربية والألمانية!

بين حين وأخر تطالب بعض النسويات العرب أو داعمي الحركة النسوية، باستخدام الصيغة المؤنثة أيضاً عند التحدث والكتابة، وعدم الاكتفاء بالمذكر العام، لتجنب التمييز الجندري في اللغة. وكما هو حال التأنيث في اللغة الألمانية بالاعتماد على إضافة حروف لنفس الكلمة، التأنيث باللغة العربية يكون بإضافة تاء التأنيث على الكلمة، مثلاً: موظف- موظفة، كاتب- كاتبة.. إلخ. وجرت العادة على كتابة الكلمة بصيغتيها بشكلٍ متتالٍ، (مهندس/ مهندسة) أو كتابة الكلمة على النحو التالي: مهندس/ ـة! ناهيك عن ضمير المخاطبة الذي يمكن تأنيثه بالعربية عبر التشكيل: أنت/ أنتِ! وتأنيث الفعل بحسب جنس الفاعل (أكل/ أكلت – ذهب/ ذهبت.. إلخ).

لكن بالمقابل، يقال إنه في إحدى البرلمانات العربية، رفضت إحدى السياسيات تأنيث كلمة نائب برلماني، فكلمة نائبة بالعربية تعني المصيبة!

  • إعداد وتقرير: زياد فرمان