Photo: Tumisu auf Pixabay 
28. فبراير 2021

عندما يصبح اسم الشخص “عقبة” لإيجاد شقة في ألمانيا!

استبشر محمد سليمان (30 عاماً) المواطن الألماني من أصول مصرية خيراً، بعد أن جاءه رد بالإيجاب على طلبه بإستئجار شقة. لينتظر بعد ذلك يومين التأكيد، ويأتي الرد الذي كان صادماً ومباشراً. “اسمك يدل على أنك محمدي (أي من أتباع النبي محمد)، نحن لا نتعامل معهم، لأنهم يعتبروننا كفاراً، وعليهم قتلنا بحسب القرآن”!

فرحة لم تدم!

محمد سليمان مواطن ألماني من أصول مصرية

بدأت القصة مع محمد المقيم في مدينة -باد نويشتات أنديرساله- التابعة لولاية بافاريا الألمانيا. حين قرر منذ 3 أسابيع تقريباً، البحث عن شقة للإيجار. وكون اسمه محمد، فقد رُفض طلبه عدة مرّات، “الرد كان يأتي بأن الشقة تم تأجيرها لشخص آخر. وهذا بالطبع يدخل في باب الحرية الشخصية لصاحب الشقة، فهو حر بتأجير شقته لمن يريد”!

ويتابع محمد الذي تواصلنا معه عبر الإيميل: “وضعت إعلان على موقع إلكتروني مخصص لتأجير الشقق. ولم أكتب اسمي على الإعلان، بل وضعت اسماً مختصراً، MS. فأرسل لي شخص، أن لديه شقة، وأعطاني تفاصيل السعر، والموقع، وأرسل لي رقمه على تطبيق الواتساب! طبعاً فرحت لأنه جاءني هذا الرد الإيجابي”.

فبعث محمد تفاصيل أكثر عنه، وعن عمله كموظف في المستشفى، وعن فترة إقامته في ألمانيا، لكن الشخص لم يرد، وبعد يومين، أرسل الشخص لمحمد رسالة، يقول فيها: “اسمك يدل على أنك محمدي (أي من أتباع النبي محمد). نحن لا نتعامل معهم، لأنهم يعتبروننا كفاراً، وعليهم قتلنا بحسب القرآن”. محمد لم يكن يتوقع أن يكون الرد بهذه الحدة والقسوة!

التمييز والعنصرية مجرّمان بحسب الدستور

أثار الرد لدى محمد عدد من تساؤلات، فهو يعمل موظفاً في مستشفى، ويدفع ضرائبه، وبحسب قوله ليس لديه أي سجل جنائي! “فأين تكمن المشكلة في أن تتم معاملتي كأي مواطن آخر، وأن يكون لي حق الإيجار، وأن لا يتم تنصيفي بحسب اسمي!؟” هذه التساؤلات يجيب عليها الدستور الألماني، فبحسب المادة الثالثة فيه، لا يجوز “أن يتعرض أي إنسان للتمييز أو التفضيل بسبب الجنس أو النسب أو العرق أو اللغة أو الأصل أو الموطن أو الدين أو المعتقد الديني أو الرأي السياسي”! من جهته محمد لم يسكت، وقدمّ بلاغاً للشرطة، التي كانت متعاونة وفقاً له: “قامت بتاكيد معلومات الرجل وتحويل القضيه للمحامى العام”!

العنصرية بسبب الأسماء الأجنبية!

الرد العنصري على طلب محمد

التمييز الذي تعرض له محمد بسبب اسمه ليس جديداً من نوعه! ففي ألمانيا تواجه المنظمات الحقوقية، والجمعيات التي تعمل في مكافحة العنصرية والتمييز، الكثير من قضايا التمييز بسبب الأسماء الأجنبية! أو التي توحي إلى عقيدة حامل الاسم. ففي استطلاع للرأي، أجرته الوكالة الاتحادية لمكافحة التمييز، ونُشرت نتائجه في 29 كانون الثاني/ يناير 2020. يتعرض شخص من كل ثلاثة له خلفية مهاجرة للتمييز أثناء بحثه عن شقة للإيجار! وحينها وصفت صحيفة دياكوني نتيجة الاستطلاع بأنها مخيفة، وجاء فيها: “العنصرية لها أسباب عديدة، لكنها غير مبررة أبداً”.

بعض الأحيان يتهرب العنصريون من الرد المباشر كما حصل مع محمد، ليأتي الرد أكثر دبلوماسية، وبطريقة “مزركشة”! أي أن يقول صاحب الشقة أو شركة التأجير، نحن لا نتعامل مع جوب سنتر، أو أن الشقة تم استئجارها بعد معرفتهم لاسم المستأجر وتفاصيله. بمعنى آخر هناك عنصرية مُقنّعة.

محمد  الذي يعمل أيضاً كصانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، وبحسب منشور له عبر صفحته على الفيسبوك. قال إنه وبحكم عمله في المستشفى، وخاصة في ظل انتشار وباء كورونا، كان يظن “أن كورونا هو الخطر الأكبر في الوقت الحالي”! لكن وبعد الرد الذي قام بمشاركته عبر صفحته، تابع “اتضح أن هناك مخاطر أخرى أكبر”!

Photo : Tumisu auf Pixabay