Photo : Epd/Peter Juelich
13. فبراير 2021

عام على هجوم هاناو.. وأقارب الضحايا ينتظرون الإجابات!

“نحن الأقارب نريد توضيح ظروف الجريمة بشكل كامل” هذا ما أكدت عليه أيلا كورتوفيتش، شقيقة حمزة كورتوفيتش، الذي قتل في هاناو ليلة الاعتداء الدموي بتاريخ 19 شباط/ فبراير 2020. وأوضحت أيلا خلال اللقاء الصحفي الذي عُقد على منصة mideadienst integratiom أن أقارب الضحايا ما زالوا لا يعرفون بالضبط ماذا حدث ليلة الجريمة، وأن المسؤولين لم يخبروا والدها، بأن شقيقها أصيب بجروح قاتلة، وهو موجود في المستشفى، وتوفي بعد منتصف الليل بقليل! ولم يُسمح لعائلتها برؤية الجثة إلا بعد أسبوع في الطب الشرعي. وقالت كورتوفيتش: “حتى الآن لم تتحدث إلينا الشرطة ولا يوجد اعتذار منهم”!

ثقة بسلطة القانون ولكن !؟

أسماء ضحايا هجوم هاناو

وأشارت كورتوفيتش أن المدعي العام والمكتب الاتحادي للشرطة الجنائية فقط، هم من أجروا محادثات مع أقارب الضحايا في حزيران/ يونيو الماضي. وقالت: “أنا على ثقة من أن سلطة القانون ستبذل قصارى جهدها لمنع مثل هذه الأعمال (..) لكن هذه الثقة تخضع دائماً لاختبار صعب للغاية”.

وأعربت أيلا خلال اللقاء عن رغبتها بطرح الكثير من الأسئلة على السلطات، خاصة حول قصة مرعبة لم يعرفها الأقارب إلا من وسائل الإعلام. والتي تتعلق برحلة قام بها القاتل إلى الدول المجاورة. وقالت: “ما هو موضوع الرحلة إلى سلوفاكيا؟ هل يمكن حقاً أن يشارك شخص ما في تدريب قتالي مع جنود النخبة السابقين، دون أن تلاحظ جمهورية ألمانيا الاتحادية شيئاً؟”.

وتود أيلا التحدث إلى شرطة ولاية هيسن ذات يوم. فمنذ عام وهي تحاول معرفة المزيد عمّا حدث في تلك الليلة. لكن الشرطة المحلية تلتزم الصمت حتى الآن. وذكرت أن الأجراءات الجارية التي اتخذها المدعي العام، تشترط أن الإجابة على هذه أسئلة أقارب الضحايا التسعة، ستعطى بعد انتهاء التحقيق فقط. وهذا الأمر بحسب أيلا يصعب على أقارب الضحايا تحمله!

لا قانون ضد جرائم الكراهية

شارك باللقاء الصحفي الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، مفوض ضحايا هاناو أندرياس ياغر، والباحث في التطرف اليميني، ورئيس معهد جينا للديمقراطية والمجتمع المدني، ماتياس كوينت. ووفقاً لكوينت، فإن الجرائم ذات الدوافع العنصرية، نادراً ما يتم توضيحها في ألمانيا! وأرجع ذلك لوجود ثغرة قانونية. “ففي ألمانيا، على عكس بريطانيا العظمى، والولايات المتحدة الأمريكية، لا يوجد قانون ضد جرائم الكراهية”.

وأوضح كوينت أنه عندما يسجل المسؤولون فعلاً ما، عليهم أن يقرروا ما إذا كان ناتج عن دوافع سياسية. وأضاف: “غالباً ما يكون هذا التصنيف خاطئاً”. فالعديد من الأفعال العنصرية التي تُرتكب من داخل مجتمع الأغلبية لا تعتبر جريمة متطرفة. وبالأغلب لا يتم أخذ المتضررين على محمل الجد، أو يتم المبالغة في تقدير الجوانب الأخرى، مثل أن الجاني كان في حالة سكر، وهذا يؤدي إلى عدم تسييس الجريمة.

وأشار كوينت أنه وفقاً لوزارة الداخلية الاتحادية، هناك 109 ضحايا لأعمال إرهابية يمينية منذ عام 1990، في حين أن المبادرات ضد التطرف اليميني أحصت أكثر من 200 ضحية. غالبيتهم بحسب كوينت من “اليساريين، والأقليات، والمتضررين من العنصرية والمشردين”! وأضاف كوينت أنه في الوقت نفسه، وبحسب معلومات السلطات المعنية، زاد تسليح المتطرفين اليمينيين بنسبة 35% بين عامي 2019 و2020، لكن “هناك نقص في الإرادة السياسية لنزع سلاح هؤلاء الناس”.

الكفاح من أجل الديمقراطية

صورة من تضامن سكان المدينة

بدوره  قال مفوض الضحايا في المدينة، أندرياس ياغر: “لم أكن أتخيل أبداً أن أحد من سكان هاناو سيطلق النار على آخر من سكان المدينة”! مؤكداً على ضرورة الكفاح من أجل الديمقراطية والتنوع كل يوم. وأهمية الدفاع عن الديمقراطية وجعلها ملموسة. وأشار ياغر أن المدينة أسست مركز الديمقراطية والتنوع، بهدف مشاركة واسعة من المجتمع المدني.

من جهتها ذكرت أيلا كورتوفيتش أن تضامن سكان هاناو بعد الهجوم كان هائلاً. مشيرة إلى أنهم وأقارب الضحايا الآخرين تلقوا الكثير من التضامن والدعم من الغرباء. وأفادت أن عمدة المدينة كلاوس كامينسكي (SPD) كان إلى جانبهم منذ اليوم الأول وقالت: “هاناو تؤازر بعضها البعض”!

أما كوينت قال: “نحن في بداية عملية تعلم طويلة”! منتقداً حقيقة أن المجتمع لم يستجب بشكل كاف للعنف العنصري، موضحاً أن لا “أحد يتطرف من فراغ”. فالإرهاب اليميني بحسب كوينت لا يعتمد على الهياكل، فله دائماً سياق يحدث من خلاله. والأمر وفقاً له متروك للجميع لتقليل احتمالية حدوث أعمال عنصرية!

Photo : Epd/Peter Juelich