Photo: Sebastian Backhaus/epd
10. فبراير 2021

تحقيق تلفزيوني يرصد “المجاهدين” الألمان في سوريا!

خلال السنوات الماضية، سافر العديد من الإسلاميين الألمان إلى سوريا والعراق، وانضموا هناك إلى تنظيمات جهادية متطرفة، كالقاعدة المتمثلة بجبهة النصرة، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وبحسب تحقيق خاص لقناة WDR، نشرته صفحة برنامج تاغسشو على قناة ARD أمس. حاول الجهادي (ماريوس- أ) بحسب التحقيق الدخول بجواز سفر فيتنامي مزور! ما أثار شكوك حرس الحدود بمطار السنغال غرب إفريقيا. وعند الفحص الدقيق، اتضح أن المسافر ليس فيتنامياً، بل ألماني، وبالإضافة إلى ذلك، إرهابي مشتبه به، يتم البحث عنه في جميع أنحاء العالم عبر الإنتربول! وهو محتجز في السنغال منذ بداية أيلول/ سبتمبر 2020.

ينحدر ماريوس من بلدة صغيرة بالقرب من ميونيخ. سافر إلى سوريا عبر تركيا عام 2013. وانضم إلى جماعة “جبهة النصرة” الإرهابية، وقاتل في صفوفها لعدة سنوات. ثم فجأة اختفى، ليتفاجأ محققو مكتب التحقيقات الاتحادي بأنه تم القبض عليه أخيراً في غرب إفريقيا!

1070 جهادياً ألمانياً في سوريا!

أفاد التحقيق بأن هناك أكثر من 1070 ألمانياً ينتمون للمشهد الإسلاموي المتطرف، هاجروا إلى سوريا والعراق، للالتحاق بالجمعات الإرهابية كداعش والنصرة! ونقل التحقيق التلفزيوني عن هيئة حماية الدستور (المخابرات الألمانية). أن الغالبية العظمى من هؤلاء انضموا إلى “تنظيم الدولة الإسلامية” الإرهابي، المهزوم عسكرياً الآن، بعد أن فقد السيطرة إلى حد كبير على أراضٍ كانت تحت سيطرته.

مع ذلك، لا يزال يُقال إن العديد من الإسلاميين الألمان يقاتلون في سوريا. إلى جانب الجماعات الإرهابية الأخرى، القريبة أيديولوجياً من تنظيم القاعدة الإرهابي. والذي يعتبر من أعداء تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”. هذه الجماعات تشمل “هيئة تحرير الشام”، وهي اندماج للعديد من الجماعات الإسلامية المقاتلة، وتنظيمات جبهة النصرة، وجند الشام، وحرّاس الدين.

هذه المجموعات، تنشط بشكل أساسي في المناطق المحيطة بحلب وإدلب وحماة، وتقاتل ضد جيش نظام الأسد، والوحدات الروسية. وفقاً للتحقيق تضم هذه المجموعات أكثر من 10 آلاف مقاتل من دول مختلفة. وتقدر السلطات المحلية هناك عدد الجهاديين الألمان المفترض وجودهم في تلك المناطق بحوالي 60 إلى 100 جهادي.

دعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي

في السنوات الأخيرة، وبحسب التحقيق انضم رجال من أصول تركية. ومتحولون جدد إلى الإسلام من جنوب ألمانيا إلى هيئة تحرير الشام، والميليشيات الإرهابية الأخرى. قام بعضهم بنشر دعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيليغرام. وقاموا بتصوير أنفسهم أثناء الحرب أو القتال اليومي، داعين زملائهم المؤمنين في ألمانيا إلى دعم الحرب ضد نظام الأسد.

وأضاف التحقيق أنه مطلع كانون الثاني/ يناير هذا العام، سمح المدعي العام الألماني للمحققين بالبحث عن 14 شخصاً في برلين، وبافاريا، وبادن فورتمبيرغ، وساكسونيا السفلى، وهيسن. وتم اعتقال 4 من المشتبه بهم بينهم امرأة. يقال إنهم شكّلوا “شبكة دولية لتمويل الإرهاب”، جمعت أموالاً في ألمانيا ونقلتها عبر تركيا إلى مقاتلين من جماعة تحرير الشام في سوريا!

خطر الإرهاب على أوروبا!

وفقاً لتقارير أمنية، لا يوجد دليل ملموس على أن هؤلاء الجهاديين، يشكلون تهديداً إرهابياً على أوروبا. فمقاتلو هيئة تحرير الشام والجماعات المتطرفة الأخرى لديهم قبل كل شيء أجندة إقليمية، وهي إقامة دول إسلامية في سوريا. وينظرون إلى نظام الأسد وداعميه الروس والإيرانيين، على أنهم أعداء مباشرون، وكذلك تنظيم داعش الإرهابي المسؤول عن اغتيالات استهدفت قادتهم.

أما جماعة حراس الدين، فهي تتبع بالتأكيد “أجندة جهادية عالمية”، وربما تخطط أيضاً لهجمات خارج منطقة الحرب السورية، حتى في أوروبا، بحسب تقييمات الجهات الأمنية. وتعتبر هذه الجماعة فرعاً من تنظيم القاعدة، وتضم قيادتها جهاديين أجانب، اكتسبوا خبرة في مناطق الأزمات (أفغانستان، باكستان، العراق، اليمن).

وذكر التحقيق أنه هذه الجماعة تم استهدافها بشكل متزايد في الآونة الأخيرة من قبل أجهزة المخابرات الأمريكية على وجه الخصوص. وقد قتل خلال ضربات بطائرات دون طيار، العديد من قادة جماعة حرّاس الدين، بمن فيهم إسلاميون من الأردن ومصر وتونس.