illustrations: Noah Ibrahim
3. فبراير 2021

الجملوكية السورية والحلم الذي يلاحقني!

في الـ 17 من ديسمبر/ كانون الأول عام 2010، أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد! احتجاجاً على مصادرة سلطات الولاية، لعربة الخضار التي كانت مصدر رزقه! أطلقت هذه الحادثة الربيع العربي في تونس، وصدحت حناجر الشعب التونسي مطالبةً بالحرية والديمقراطية والكرامة! أيامًا معدودة بدأ سقف المطالب يرتفع، وأصبح المطلب الرئيسي يومها اسقاط نظام زين العابدين بن علي.

رحيل بن علي!

لم يصمد زين العابدين بن علي أمام ثورة الشعب التونسي إلا أياما معدودة، لتمتد الثورة إلى جارة تونس الأقرب مصر، ثم إلى اليمن، فليبيا ومن بعدها جاءت سوريا.

بالنسبة لي كمواطن سوري، كنت أراقب الشأن المصري بكثير من الترقب والأمل، فتوريث السلطة الذي حصل في سوريا، كان يخطط لتكراره في مصر، فالرئيس المصري الراحل حسني مبارك، كان يعد ابنه جمال ليكون وريثه بالحكم، تماما كما فعل حافظ الأسد قبل 21 سنة تقريبا، يومها وأقصد هنا عند وفاة الأسد الأب عام 2000، تم تعين ابنه بشار رئيسا للبلاد، وأخذ الأسد الابن الدعم من جميع الدول التي حصلت فيها الثورات العربية، مصر كانت أولاً، ثم ليبيا واليمن وتونس..

ما قبل الثورة!

جميع الدول العربية التي ثارت شعوبها لديها تتشابه فيها أنظمة الحكم، نظام يسمى دوليا بأنه جمهوري، ورئيس الدولة ينتخب من قبل الشعب (أو هكذا يفترض)، إلا أن توريث السلطة في سوريا “الجمهورية” دعا قادة هذه “الجمهوريات” لإعداد أبنائهم بقادم الأيام حتى يرثوا الحكم من آبائهم، واصطلح على تسمية هذا النوع من نظام الحكم بـ “الجملوكية” أي أنها أنظمة جمهورية شكليًا، لكنها ملكية فعليًا!

صيف عام ٢٠٠٠ توفى حافظ وجاء بشار، وبدت سوريا وكأنها تدخل في تغيير طفيف طال بعض الجوانب الاقتصادية وإدخال شبكة الهاتف المحمول إلى البلاد! إلا أن فكرة الحزب الواحد القائد للدولة والشعب لم تتغير لا في سوريا، ولا في بقية الدول العربية المشابهة! لكن ومع بداية العام ٢٠١١ الذي حمل معه الأخبار المفرحة برحيل بن علي، وتنحية محمد حسني مبارك في مصر، وتصاعد المد الثوري في ليبيا واليمن! وصلت رياح التغيير منتصف شهر آذار/ مارس 2011 إلى سوريا.

انطلاق الثورة السورية

الثورة السورية تنتطلق، والمتظاهرون يطالبون بالحرية والكرامة، مع تكرار لبعض الشعارات القادمة من تونس ومصر وليبيا، أخذت أحلم منذ اليوم الأول حينها، بشكل الدول السورية الوليدة، وطريقة تطورها، حتى أن الحلم بدا وكأنه حقيقي، الجميع كان يتكلم عن الانتقال السلمي للسلطة ورحيل منطق الحزب الواحد وحتمية القائد الأوحد!

الأمل في تحقيق الحلم!

اليوم، وبعد عشر سنوات على تفتح الربيع العربي، لم يتغير الشيء الكثير في سوريا، ولم يتحقق حلمي الذي ما زال يلازمني منذ عشر سنوات، الحلم الذي قصصته على صديقي بأنني أهتف بأعلى صوتي وسط العاصمة دمشق “سورية حرة، سورية حرة” مازال يلاحقني رغم المسافة البعيدة بيني وبين وطني سوريا! ما زال الأمل ينبض في قلبي بتحقيق هذا الحلم وعودتي للوطن في قادم الأيام، لتنتهي عشرية سورية السوداء بأيام جميلة، سيخلدها التاريخ على أنها أقسى عقد مر على الشعب السوري في تاريخ سوريا المعاصر.

إقرأ أيضاً