illustrations: Noah Ibrahim
26. يناير 2021

المريض رقم واحد.. هكذا بدأ انتشار كورونا في ألمانيا!

البداية عندما أصيب رجل ألماني يبلغ من العمر 33 عامًا ويتمتع بصحة جيدة (المريض 1) بإلتهاب حلق وقشعريرة وألم عضلي في 24 يناير/ كانون الثاني 2020! في اليوم التالي، ارتفعت حرارته إلى 39.1 درجة مئوية، إلى جانب سعال جاف! بحلول مساء اليوم التالي أي 26 يناير 2020، بدأ يشعر بالتحسن، وعاد إلى العمل في 27 يناير.. وبدأت رحلة انتشار الوباء في ألمانيا!

أيام حاسمة ببداية ظهور كورونا في ألمانيا

قبل ظهور الأعراض على الشاب الألماني والذي يعتبر المريض رقم 1 في البلاد. كان حضر اجتماعات مع زميلة أو شريكة تجارية صينية في مقر شركته بالقرب من ميونيخ يومي 20 و21 يناير/ كانون الثاني. الشريكة الصينية كانت بمدينة شنغهاي، وجاءت إلى ألمانيا بين 19 و22 يناير، مع عدم وجود علامات أو أعراض عدوى عليها، لكنها أصيبت بالمرض أثناء وجودها في الصين! لاحقًا أثبتت إصابتها بفيروس 2019-nCoV في 26 يناير!

في 27 يناير، أبلغت الشركة بمرض موظفتها الصينية! وبدأ تتبع المخالطين لها، وهكذا أُرسل زميلها الألماني أو المريض رقم واحد إلى قسم الأمراض المعدية في ميونيخ لمزيد من التقييم. كان الرجل محمومًا، لكنه بدا بصحة جيدة! ولم يبلغ عن أي أمراض سابقة أو مزمنة يعاني منها، ولم يغادر ألمانيا حتى قبل أسبوعين من ظهور الأعراض عليه! أخذت مسحة من بلعومه وعينة بلغم، وظهر أنه مصاب بالفيروس!

في 28 يناير، ثبتت إصابة 3 موظفين إضافيين في نفس الشركة بالفيروس. من بين هؤلاء، كان المريض رقم 2 فقط على اتصال بالمريضة الصينية، بينما كان المريضان الآخران على اتصال بالمريض الألماني رقم 1! وفقًا للسلطات الصحية آنذاك، قُبل جميع المرضى المصابين بعدوى ما سُمي حينها 2019-nCoV في وحدة الأمراض المعدية بميونيخ، بهدف المراقبة السريرية والعزل.

الطبيبة التي حذرت من طرق العدوى وتجاهلوها!

د. كاميلا روث

تتذكر الدكتورة الألمانية، كاميلا روث، من معهد ميونخ تلك الأيام بوضوح، وبعد مرور عام تقول: “لحسن الحظ كنت أرتدي لباس وقائي كامل”، وتتابع: “حتى رئيس قسم العيادات الخارجية والطب الوقائي في LMU ميونيخ، لم يخطر على باله حينها مرض الرئة الجديد الذي انتشر في الصين آنذاك”. ورغم أن المريض احتك بزميلة صينية جاءت مؤخرًا إلى البلاد، إلا أن هذا الوقت من العام يشهد انتشار الأنفلونزا ونزلات البرد العادية، ما كان سببًا في تضليل الكشف.

لاحقًا أبلغت الدكتورة روث السلطات الصحية المسؤولة عن نتائج الفحص. وشاركت بيانات التحاليل مع زملائها. ونشرت مقالاً حول امكانية انتشار العدوى من المصاب بالفيروس حتى -قبل أو دون- ظهور أعراض المرض عليه! لاقى بحث روث اهتمامًا محدودًا وانتقد كُثر استنتاجها! تقول د. روث: “كان إدراك حقيقة أن حامل الفيروس الجديد يمكن أن يصعد على متن الطائرة دون أعراض ويطير حول العالم وينشر العدوى غائبًا عن الجميع، كان يجب أن يدفع لاتخاذ تدابير مناسبة في تلك المرحلة المبكرة، كارتداء الكمامات، وزيادة الاختبارات، وتقييد السفر وغير ذلك الكثير”.

اعتراف متأخر باكتشاف د. روث

تلقت د. كاميلا روث اعترافًا متأخرًا باكتشافها المبكر لحقيقة انتشار الفيروس! عندما اختارتها “مجلة تايم” من بين أكثر 100 شخصية مؤثرة لعام 2020! واليوم لا ترغب د. روث التكهن بما سيحدث في غضون هذا العام 2021! لكنها واثقة من أن الفيروس لا يزال لديه مفاجآت! ودعت لليقظة والمراقبة الدقيقة للطفرات المستجدة بالفيروس..

illustrations: Noah Ibrahim