© Ahmad Kalaji
20. يناير 2021

هل أنا مصاب بوهم نويكولن أم بكورونا؟

حمى، آلام في الظهر، صداع شديد، التهاب في الحلق وسعال حاد، وبالطبع الإرهاق الدائم! لم أعد متأكداً بعد الآن إن كان ما أعاني هو أعراض كورونا أو الإنفلونزا الموسمية. أم هي مجرد أعراض الحياة في أكثر المناطق انتشاراً للفيروس في ألمانيا!

نويكولن بؤرة كورونا الأكبر في ألمانيا

في الـ 15 من أكتوبر الماضي شبّه المسؤول الطبي في نويكولن نيكولاي سافاسكان، الوضع في المنطقة بحريق الغابة! وقال لصحيفة دير تاغسشبيغل: “لم يعد لدينا مصدر واحد للحريق! في 70% من حالات الإصابة لم يعد من الممكن العثور على مصدر العدوى” وتم إعلان نويكولن أخطر بؤر الوباء في ألمانيا بالمقارنة مع النقاط الساخنة الأخرى.

بإمكانكم النقر على الرسم البياني لمعرفة أعداد الإصابات في كل منطقة بألمانيا بشكل منفصل © RKI

اختبار كورونا الثالث خلال شهرين!

أصبت بالذعر وبدأت بقراءة المزيد عن أخبار كورونا في نويكولن وكلما قرأت أكثر، شعرت بحكة في حلقة وألم في رأسي وغرابة في جسدي! حسناً، هذه هو تحليل كورونا الثالث الذي أقوم به في فترة لا تتجاوز الشهرين. أصبح لدي بعض الخبرة! ارتديت الكمامة وأخذت كمامة أخرى على سبيل الاحتياط. قلم لتعبئة طلب الاختبار ومعقم للأيدي. إن مغادرة المنزل في نويكولن بدون وسائل الحماية وأخذ الاحتياطات اللازمة بات يشبه ذهاب الصحفي إلى مناطق النزاع بدون ارتداء سترة واقية من الرصاص، كتلك التي يكتب عليها بالخط العريض “PRESS” كما كتب زميلي خالد العبود في إحدى مقالاته عن نويكولن وكورونا. رغم اعتقادي أن السترة الواقية والكمامة لهما مستوى مماثل من الحماية!

تقرير أجراه الزميل أنس خبير حول إصابات كورونا في نويكولن بداية شهر نوفمبر 2020

وصلت إلى مركز الاختبار وكان هناك طابور طويل! اضطررت الانتظار لساعات قبل أن تقوم الممرضة بحشر عودة القطن الطويلة في مؤخرة حلقي. سيستغرق الأمر أسبوعاً على الأقل، قالت لي، ولا يسمح لي بمغادرة الشقة حتى ظهور النتيجة.

التواجد مع عشرات الأشخاص في مكان مزدحم، جميعهم يشتبه بإصابتهم بكورونا ليس أمراً ممتعاً. على الرغم من أن كلمة “سلبي” كانت الكلمة الإيجابية لعام 2020. لكن التفكير في الفيروس يجلب الكثير من الأفكار السلبية إلى الذهن، لذلك كان علي التفكير ملياً كيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ أقصد نحن سكان نويكولن؟

أعمال البناء والصيانة

تتميز نويكولن بكثافة سكانية عالية جداً، فهناك أكثر من 330 ألف ساكن مسجل في المنطقة أي ما يقارب عدد سكان آيسلاندا. وتعتبر شوارع مثل Karl-Marx-Strasse و Sonnenallee من أكثر الشوارع حيوياً وازدحاماً. بالرغم من ذلك فإن أعمال البناء وصيانة الشوارع في الحي لا تنتهي، ما يؤدي إلى اختناق الطرقات وتشارك الرصيف بين المشاة وراكبي الدراجات دون وجود أي مسافة للتباعد! حالياً وحسب الموقع الرسمي لحكومة برلين هناك 14 موقع أشغال صيانة للشوارع في نويكولن عدا عن أعمل البناء الخاصة. ربما كان فرض ارتداء الكمامات في الشوارع متأخراً نسبياً، على الأقل في نويكولن.

بإمكانكم النقر على الخريطة لمعرفة كافة أماكن أعمال صيانة الطرق في برلين © Ahmad Kalaji

أكبر عدد حانات في برلين

من الأشياء التي تشتهر بها نويكولن، تنوعها الثقافي أو كما يطلق عليه الألمان “Multi Kulti” وعادةً ما يقصدون بذلك الجاليات التركية والعربية. رغم أن المنطقة حقيقةً كانت مركزاً سياحياً مهماً ويقصدها الكثير من الطلاب والشباب بسبب مطاعهما المتنوعة وحاناتها، فنويكولن تضم أكبر عدد من الحانات في برلين. بعد انقضاء الإغلاق الأول، اكتظت الحانات والمطاعم بالناس وامتلأت الشوارع دون أي اهتمام. في ذلك الوقت صرح عمدة نويكولن، مارتن هيكل بإن عدد كبير من الحانات غير ملتزم بإجراءات الوقاية، وانتشرت عدة حالات إصابة دون القدرة لتتبع المصادر وعدم الوصول إلى كثير من الأشخاص. ما أدى لاحقاً لقرار يحظر بيع الكحول بعد الساعة ال 11 مساء.

جولة مصورة في شوارع نويكولن بشهر سبتمبر 2020.

جولة مصورة في شوارع نويكولن شهر سبتمبر 2020

احتفالات نويكولن

كما ذكرت قبل قليل، تشتهر نويكولن بالجاليات التركية والعربية التي تسكنها. لا يعني هذا الطعام الجيد فقط. بل الأعراس الكبيرة أيضاً! في ال 25 من سبتمبر قام زوجان بالاحتفال مع 350 شخصاً من الأقارب والأصدقاء وانتهى الحفل بإصابة 48 شخصاً من الضيوف، تم حجر 30 بيتاً في نويكولن إثر حفل الزفاف.

من واجهة أحد محلات بدلات الأعراس في نويكولن © Ahmad Kalaji

عند الحديث عن الحفلات الكبيرة، من غير المنصف ذكر أعراس الجالية العربية والتركية دون ذكر حفلات ال “Rave” غير المرخصة. حديقة Volkspark Hasenheide كانت مركزاً للحفلات! في نهاية يوليو قام أكثر من ثلاثة الاف شخص بالاحتفال بشكل غير قانوني بالحديقة دون أي التزام بقواعد السلامة وانتهى الاحتفال بقدوم الشرطة وإجبار الجميع على المغادرة. الاحتفال كان كبيراً جداً لدرجة أن تكاليف إصلاح الأضرار الناتجة عن الحفل وتنظيف الحديقة وصلت ل 90 ألف يورو!

تصوير جوي لحديقة Volkspark Hasenheide في نويكولن

ظهور الأعراض والنتيجة

كانت الأعراض قد ظهرت بقوة. التنفس كان عملية شاقة نوعاً ما، الشهيق على وجه الخصوص، فكل نفس أخذته أحسست به كأسياخ من النار تخترق رئتي! جميع عضلات جسمي كانت تؤلمني، حتى أنني شعرت بألم في عضلات جديدة لم أعرف بوجودها من قبل! الحمى كانت تتسلل ليلاً من تحت غطاء السرير مسلحة بسعال جاف وحاد يكادان يفقداني الوعي! ولكن وأخيراً وبعد مرور 8 أيام منذ أن أجريت اختبار كورونا، جاءت نتيجة التحليل سلبية!  إذاً ربما كانت إنفلونزا حادة نسبياً أو ربما كانت مجرد وهم خلقته الهالة الإعلامية حول نويكولن وكورونا! لا أعرف حقاً ما أصابني ولكن ما أعرفه تماماً أني لازمت السرير لمدة تجاوزت الشهر ونصف لا أقوى فيها على الحراك أبداً!

وأنتم هل أصابكم وهم نويكولن أيضاً؟


نتيجة سلبية عبر تطبيق Corona Warn