Image by Sven Förter from Pixabay
1. يناير 2021

ليلة رأس السنة “الكارثية” قبل 5 سنوات في كولن وآثارها!

قبل 5 سنوات، وتحديدًا في الـ 31 ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، شهدت مدينة كولن أسوأ احتفال برأس السنة، نتيجة الاعتداءات الجنسية والسرقات التي وقعت قرب كاتدرائية كولن الشهيرة! شرطة المدينة نظمت لقاءًا تحت عنوان (5 سنوات على احتفال رأس السنة في كولن، ما الدروس المستفادة؟)، للحديث عن تبعات الحادث الذي هز المجتمع الألماني، ودفعه لإعادة التفكير بثقافة الترحيب التي اتبعها تجاه اللاجئين في البلاد.

أحداث ليلة 31 ديسمبر/ كانون الأول 2015

كانت الأجواء مختلفة هذه الليلة عن السنوات السابقة في كولن، وتحولت فرحة احتفال رأس السنة الجديدة إلى كابوس! فبحسب النيابة العامة بالمدينة، وتقارير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المحلية. رُفعت 1210 شكايات جنائية ليلة رأس السنة، 511 منها كانت بسبب الاعتداءات الجنسية بحق 661 إمرأة! وقد اتهم 355 شخص بممارسة الاعتداءات الجنسية والسرقة تلك الليلة، كما خضع 292 متهم للمحاكمة على خلفية الحدث!

ما هي عواقب تلك الحادثة؟

حسب تقارير شرطة كولونيا ازداد عدد أفراد الشرطة المناوبين عام 2016 حول الكنيسة! وفتش هؤلاء مئات الأشخاص الذين لديهم ملامح إفريقية، وقاموا بحجز أكثر من 50 شخص، وطردوا أكثر من 170 شخص آخر من حول الكنيسة. في تويتر غردت الشرطة ووصفت هولاء الأشخاص بـ “متعددي ارتكاب الجرائم” ما أدى لاحقًا لانتقادها! عام 2017 قامت الشرطة بحملة صوتية عبر مكبرات الصوت وبعدة لغات تحت عنوان “احتفلوا باحترام”. وفتشت أعداد أقل من الأشخاص مقارنة بعام 2016! على الصعيد السياسي كان هناك أيضاً اجراءات وقرارات عديدة بعد ليلة كولن. إذ أصبح قانون الاعتداء الجنسي أكثر صرامة! التحرش وإجبار الشخص لعمل شيء لا يريده أو عدم احترام قوله لا (لا يعني لا)، أصبح أمرًا يعاقب عليه القانون.

ومن الجدير بالذكر هنا، ازدياد عدد حالات الإعتداء والتحرش الجنسي عام 2017، أي بعد دخول قانون الاعتداء الجنسي حيز التنفيذ عام 2016، حيث ارتفع العدد من 7919 حالة عام 2016 إلى 11282 حالة تحرش واعتداء عام 2017! وفي 2019 كان عدد الحالات 9426 حالة!

ما مدى جاهزية شرطة كولن لعدم تكرار تلك الليلة؟

رئيس فريق الإدارة بشرطة كولن والذي أدار عمليات (AG Silvester) عام 2017، كلاوس تسيمامان، قال إنهم غيروا استراجيات مهمات الشرطة بحيث أصبحت أكثر شفافية لمنع تكرار مثل تلك الحادثة! وأضاف تسيمامان أن ليالي رأس السنة الماضية كانت هادئة مقارنًة بليلة رأس سنة 2015!

آراء حول الموضوع

قبل ليلة كولن 2015، ثقافة الترحيب (Willkommenskultur) كانت تأخذ حيزاً كبيراً بأوساط المجتمع الألماني. استطلاعات الرأي آنذاك بَيّنتْ أن أغلب الشعب الألماني كان يرحب باللاجئين! لكن أحداث ليلة كولن الصادمة، دفعت المجتمع لإعادة التفكير بثقافة الترحيب! وساهمت أيضًا بتشريع قوانين لجوء لم تكن في صالح اللاجئين.

البروفيسور والخبير في علم النفس الاجتماعي، اندرياس تسيك، قال إن الميديا نقلت خبر “ليلة رأس السنة” وقتها بشكل غير صحيح، وكان ينقصهم آنذاك إضافة رأي الخبراء بالحادثة، حتى أنهم لم يأخذوا آراء الضحايا في تغطيتهم الإعلامية لما جرى!

أما السيدة بيهشيد ناجافي، والتي تعمل منذ 27 سنة بجمعية “Agisra” المهتمة بشؤون النساء اللاجئات المعنفات، رأت أن بعض عواقب تلك الليلة جيدة، كإدراج التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون! لكن ناجافي انتقدت التغيرات التي طرأت على قانون اللجوء، والتي أضرت كثيرًا بالمرأة اللاجئة.

المرشد الاجتماعي والذي كان مدير تربوي بمركز لإيواء اللاجئين حين وقعت أحداث ليلة كولن، السيد فرانكو كليمينز، قال إنه يجب البدء مبكرًا بتعليم اللاجئات واللاجئين ليس فقط اللغة والبحث عن فرص العمل، وإنما أيضاً تعليمهم ثقافتنا ونظامنا السياسي.