© Basem Dabbour
26. نوفمبر 2020

الذكاء الاصطناعي ورحلة بـ “الألوان” لأرشيف بلاد الشام!

عند الكلام عن السفر عبر الزمن، دائماً ما أفكر بالعودة إلى الماضي وبساطته، يدفعني الفضول لمعرفة ألوانه وأصواته وروائحه! لم يعد ذلك صعباً جداً، يأخذنا باسم دبّور في رحلة إلى أسواق بيروت ودمشق التي تفوح منها رائحة البن المحمص قبل مئة عام. إلى موانئ يافا، إلى إحدى عربات القطار في القاهرة عام 1950.

باسم دبور: اختصاصي علوم بيانات وذكاء اصطناعي

باسم دبور

باسم دبّور، مختص بعلوم البيانات والذكاء الاصطناعي، فلسطيني سوري مقيم في برلين منذ أربعة أعوام. يعمل باسم حالياً على مشروع يقوم بتلوين صور ومقاطع فيديو أثرية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ويعيد لنا جزء من ألوان الماضي. اتصلت به وتحدثنا قليلاً عن الذكاء الاصطناعي بشكل عام وعن تلوين الصور ومقاطع الفيديو بشكل خاص، وأنقل لكم هنا جزء من هذا الحديث:

ما الهدف من وراء تلوين الصور؟

الغاية هي تطوير أرشيف صوري كمنصة أو موقع إالكتروني مفتوح ومتاح للجميع. هناك من يقول أن تلوين الصور التاريخية القديمة يفقدها قيمتها الأثرية. برأيي الشخصي الصورة الملونة هي أقرب للمشاهد حالياً وبالأخص للجيل الجديد الذي نشأ مع الصور الملونة ولم يألف صور الأبيض والأسود. وبالتالي الصور الملونة تتيح لهذا الجيل رؤية تاريخ المنطقة والتغييرات التي طرأت عليها بطريقة مألوفة وقريبة. من المهم أيضاً في هذه الصور هو توثيق التنوع الذي كانت تشهده منطقتنا دينياً ويتجسد ذلك في الاحتفالات والمراسم اليهودية والمسيحية في كثير من الصور.

 

كيف كانت البداية؟

لم تكن الغاية في البداية هي التوثيق والأرشفة، يقول باسم: كنت أعمل على مشروع مختلف تماماً متعلق بتعديل الصور وتقنية Deepfake. وهي تقنية برمجية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج فيديو أو التعديل عليه بشكل كامل وخلق عناصر أو تفاصيل جديدة لم تكن موجودة بالأصل.  من خلال بحثي، قمت بكتابة نص مؤلف من عشر سطور بالإعتماد على مكتبات برمجية للذكاء الاصطناعي لتلوين الصور أو الفيديو. التجربة الأولى كانت بمثابة اختبار للنص البرمجي فقط، لم يكن لدي أي صور لأقوم بتطبيق “الكود” عليها. كان عندي صورة بالأبيض والأسود لأمي، قمت بتلوينها باستخدام النص البرمجي وأحببتها جداً.

يافا عام 1867-1870 بعدسة المصوّر الفرنسي فليكس بونفليس

كيف يعمل النص البرمجي؟

بالإعتماد على المكتبات البرمجية العالمية يتم تطوير نموذج من خلال نصوص برمجية. يتم تدريب هذا النموذج على عدد كبير من الصور ليقوم بتحليل نمط الألوان ومعلومات الصورة من درجة لون وحرارة وظلال وكيفية تكوين الصورة. بالنهاية يصل النموذج إلى فهم أعمق للصور والألوان ويصبح قادر على التلوين وفي بعض الأحيان خلق عناصر جديدة قد تكون غير موجودة بالصورة. النموذج ما زال بمرحلة التطوير والدراسة لذلك قد لا تكون الألوان دقيقة تماماً أو يعجز النموذج عن تلوين بعض الثواني من مقاطع الفيديو. ولكن النموذج يتعلم بشكل سريع جداً وأنا على استعداد لتعليم طرق تلوين الصور ومقاطع الفيديو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي للراغبين بذلك.

هل من الصعب الوصول للمواد الأرشيفية الأصلية؟

معظم المواد الأرشيفية من صور وفيديوهات موجودة لدى جهات ومؤسسات رسمية، هناك صعوبة كبيرة بالوصول لهذه المواد لأسباب كثيرة. منها أسباب سياسية، الفساد، الإهمال، عدم وجود كفاءات في هذه المؤسسات وغياب الرغبة بالتطوير. من الأكيد وجود أرشيف صوري خارج هذه المؤسسات عند بعض الأفراد. تكمن المشلكة بعدم الرغبة بمشاركة الأرشيف بهدف المنفعة العامة. والمطالبة بمبالغ كبيرة مقابل هذه المواد أو إحتكار الصور وملؤها بالعلامات المائية لحفظ حقوق الملكية. رغم عدم امتلاكهم فعلياً لهذه الحقوق، فبعض الصور تم التقاطها منذ أكثر من مئة عام مثلاً بعدسة مؤرخين ورحالة أوروبيين. الجدير بالذكر أن معظم مقاطع الفيديو المصورة القديمة تعود ملكيتها لمؤسسات وحكومات أجنبية. مقاطع الفيديو القديمة من سوريا أو لبنان بغالبيتها العظمى تعود لفرنسا، والتي من فلسطين تعود لبريطانيا.

مجموعة من الصور التي قام بتلوينها باسم دبّور، بإمكانكم تكبير الصورة من خلال النقر عليها

بإمكانكم مشاهدة الصور كاملة مع مصادرها غير الملونة على الرابط هنا وإن كان لديكم أي مواد أرشيفية ترغبون بمشاركتها وتلوينها بإمكانكم التواصل مع باسم من خلال صفحته على الفيسبوك من هنا أو على الإيميل basemdabbour@protonmail.com

صورة الغلاف: أسواق دمشق، يوم 3 تشرين الاول / اكتوبر 1918م
Made by: Westmoreland, George (Photographer) 1918-10-02
تلوين باسم دبّور
IWM Q 12366©

, Ahmad Kalaji