Photo : Tumisu / Pixabay
25. نوفمبر 2020

ازدياد حالات العنف ضد المرأة في زمن وباء كورونا!

“جرائم القتل بحق النساء لا تحصل بين عشية وضحاها، وغالباً ما تكون ذروة تاريخ مروع طويل يبدأ بالعنف المنزل والإهانات وممارسة الضغوطات الاقتصادية”. هذا ما قالته رئيسة مكتب التنسيق الحكومي لمكافحة العنف المنزلي في ولاية هيسن يوليا شيفر، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. والذي يحتفي به العالم منذ عام 1981.
هذا العام تم لفت الانتباه إلى تزايد التقارير حول العنف ضد المرأة في جميع أنحاء العالم، إبان عمليات الإغلاق والحجر المنزلي ضمن ما يسمى إجراءات كورونا. ففي عزلتهن المنزلية، النساء غير قادرات على حماية أنفسهم، ومن الصعب الحصول على المساعدة من السلطات أو المنظمات الحكومية، حيث هن مجبرات على البقاء في نفس المكان بشكل دائم مع معنفيهن.

جريمة كل ثلاثة أيام

كل يوم في ألمانيا يحاول رجل ما قتل شريكته أو شريكته السابقة، وكل ثلاثة أيام تقع جريمة قتل بالفعل. من جهتها تشتكي جماعات حقوق المرأة من نقل وسائل الإعلام الألمانية لعمليات القتل هذه بطريقة رومانسية، وذلك من خلال الكتابة عن “الغيرة” أو “دراما الحب” و “المآسي العائلية”.حيث تؤكد فانيسا بيل من منظمة “Terre des Femmes” لحقوق المرأة أن استخدام هذه الكلمات يؤثر على الطريقة التي يتم فيها التفكير في الجرائم، وتحولها من مشكلة مجتمعية إلى مسائل خاصة وأحداث فردية لا أكثر. تضيف بيل أن الحديث عن العنف المنزلي في ألمانيا ما زال من المحرمات وأن الإحصائيات تعكس فقط الأفعال المبلغ عنها، حيث أظهرت دراسة أجريت على مستوى الاتحاد الأوروبي عام 2014 أنه حالة واحدة فقط من كل ثلاث حالات يتم الإبلاغ عنها.

القتل العمد أم قتل بالخطاً؟

في العديد من قضايا العنف المنزلي ، يكون القضاة في ألمانيا أكثر تساهلاً. وغالبًا ما يدينون مرتكبي هذه الجرائم بالقتل غير العمد التي تصل عقوبتها إلى السجن عشر سنوات، وغالباً ما تأخذ المحكمة جميع الظروف في الاعتبار. حيث يأخذ القاضي المحنة العاطفية للمهاجم كظروف مخففة. مثل أن المهاجم يؤذي نفسه بقتل المرأة التي يحبها بسبب الغيرة التي لم يستطع السيطرة عليها، أو أن الإنفصال جاء من الضحية وأن المتهم حرم مما لا يريد في الواقع أن يخسره، رغم عدم وجود أسباب أساسية للانفصال. تقول ليوني شتاينل من الرابطة الألمانية للمحاميات إن مشكلة هذه الصيغة أنها تظهر شكلاً من أشكال اتهام الضحية.

تحيز القضاء ضد الأقليات

تشير شتاينل إلى مشكلة أخرى وهي تعامل القضاء بطريقة مختلفة تجاه هذه الجرائم، إذ أن قتل رجل لشريكته أو شريكته السابقة بسبب الإنفصال لا يختلف عن ما يسمى بجرائم الشرف عندما تقتل الفتيات أو النساء على أيدي أقاربهن، كلا الجريمتين تنطلق من مبدأ الملكية للمرأة. لكن إذا نظرنا إلى السوابق القضائية نرى أن جرائم الشرف في ألمانيا مصنفة في سياق اجتماعي مختلف ويعاقب عليها بشدة على عكس الجرائم الأخرى.

Photo : Tumisu / Pixabay