Dr. MOBAIED
22. نوفمبر 2020

سميرة المبيض: الدستورية خطوة للانتقال السياسي في سوريا

منذ بداية الثورة في سوريا برزت عدة أسماء في العمل السياسي السوري، ولا يقتصر الأمر على الرجال كما هو العادة في البلدان العربية، فهناك عدة نساء استطعن إثبات حضورهن، ولعل أبرزهن الدكتورة سميرة المبيض، التي تنحدر من عائلة شامية لها باع طويل بالنضال السياسي.

سميرة التي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس وطناً بديلاً، لم توفر أي جهد لخدمة بلدها سوريا، وهي مشاركة بالمفاوضات حول الدستور السوري في جنيف، وعندما زارت برلين ألتقيناها وجرى بيننا الحوار التالي.

 كيف تستطيع سميرة المبيض العمل من أجل الديمقراطية وهي في المنفى؟ وهل يستطيع المرء أن يكون فعّال في المنفى أكثر من الداخل؟

يرتبط كثير من السوريين في المنفى بما يجري في سوريا بشكل كبير، على الاخص من كان ابتعاده عن سوريا قسرياً وليس اختياراً، وهم من ذلك الموقع قادرين على نقل صوت السوريين ونقل الصورة الحقيقية لما يجري على ارض الواقع لشعوب العالم الحر وللسياسيين. بالتأكيد العمل من داخل سوريا -عندما يكون ممكناً- هو الأقدر على تحقيق التغيير الجذري، بالأخص العمل على مستوى المجتمع المدني والمستوى التعليمي والتربوي والثقافي وانعكاساته على المستوى السياسي، سعياً لانشاء أجيال تدرك معنى وأهمية الحياة السياسية السليمة وتحقق مفاهيمها، وهو ما يغيب عن مجتمعاتنا اليوم، فمعظم المفاهيم السياسية تم تشويهها او تسخيرها لخدمة النظام الاستبدادي الذي حكم سوريا لنصف قرن، وبالتالي فإن اي مساحة للعمل المدني والسياسي تعد ذات أهمية قصوى اليوم سواء من المنفى أو من داخل سوريا، بل إن التوجهات تتكامل وتتقاطع وصولا لتشكيل وتطبيق مفاهيم دولة الحداثة في سوريا المستقبل.

 كيف تدافع سميرة عن الديمقراطية من خلال مشاركتها في اللجنة الدستورية؟ وهل لك أن تضعينا بآخر نتائج محادثات جنيف؟

 تشكل اللجنة الدستورية خطوة في مسار تحقيق الانتقال السياسي في سوريا وهي من هذا المنطلق ركيزة هامة للتغيير، لم يحصل تقدم فعلي في العمل الدستوري لغاية اليوم بسبب محاولات النظام تعطيل اي تقدم ضمنها من جهة، وبسبب التجاذبات البينية التي تؤثر على سير العمل، رغم ذلك شهدت الحوارات في الجلسة الاخيرة طرح مفاهيم هامة للنقاش كمفهوم الهوية، وهو امر كان يعتبر تحت ظل الحكم الشمولي من
المسلمات، لذلك فإن طرحه للحوار هو أمر هام بحد ذاته. كما تشكل اللجنة الدستورية اليوم التجمع السوري الأوفى تمثيلاً لكافة أطياف الشعب السوري مقارنة بأي اجسام سياسية تشكلت خلال السنوات الماضية، لذلك تعتبر منبراً هاماً حصل على التوافق الدولي للعمل على الخطوة المستقبلية بمسار تحقيق التغيير الجذري الضروري نحو دولة الحداثة وتحقيق مطالب السوريين المشروعة بالمواطنة المتساوية وبالكرامة الانسانية والاستقرار والازدهار.

 تحملين شهادة دكتوراه بالعلوم الانسانية البيئية، فكيف تستطيع تكريس موضوع البيئة في السياسة والديمقراطية السياسية ونحن نعلم أنه في سوريا وفي الدول الشرق أوسطية لا يوجد أحزاب سياسية مهتمة بالبيئة كأحزاب الخضر في أوروبا؟ 

تعتبر التيارات البيئية رافعة لمفاهيم سياسية هامة وحديثة وتطرح حلولًا عملية وعادلة لمعظم المشاكل التي تعاني منها النظم السياسية اليوم، حيث تعتمد التيارات السياسية البيئية على التطبيق العملي في كافة المجالات، التعليمية، الاقتصادية، التنموية، الزراعية والصناعية وغيرها من المحاور  الرئيسية للحوكمة وكذلك على ادراج العلم وبشكل أساسي علم الروابط أي علم البيئة في هذه المفاهيم، وتطبيقه كمنهج حياة وكأساس للتساوي وللمواطنة في مجتمع مستدام فهي اقرب لسلوكيات تدخل بحياة الفرد والمجتمع المدني.

هذه المفاهيم غائبة بشكل كبير في الدول الشرق أوسطية ويتم تناولها بسطحية ويعود هذا الغياب لعدة عوامل، منها غياب الحامل المعرفي الصلب للتيارات السياسية البيئية بحكم أن هذا العلم بحد ذاته لم يتم تطويره والتأسيس له بشكل معمق في هذه المنطقة بل اقتصر على مفهوم الحفاظ على الطبيعة او الالتزام بالاتفاقات الدولية في هذا السياق، والتي تعد جزءاً بسيطاً من هذا العلم الذي يشمل علم التطور وتاريخ الانسان وتاريخ الحياة وحركية نظم الحياة وتفاعلها وغير ذلك من مفاهيم تبني بمجملها منظور متكامل يؤسس لطرح فكر سياسي!

يليه عامل هيمنة تيارات سياسية أيديولوجية تقليدية كشعارات وكواجهات سياسية في هذه المنطقة رغم عدم وجود امتداد مؤثر لها.قد تكون المرحلة اليوم والتي يمر بها العالم بشكل عام، والشرق الأوسط بشكل خاص، هي المرحلة الأنسب لطرح مفاهيم جديدة حول السياسات البيئية، مفاهيم تحتاجها منطقة عانت طويلاً من تكريس مفاهيم عنصرية قائمة على مرتكزات قومية أو مذهبية تحتاج حتماً لإعادة تقويم نحو مفهوم احترام الحياة والاختلاف والتنوع، كما أنها مناطق تبنت لفترة طويلة مفهوم الاستهلاك الجائر على حساب ضعف الإنتاج وذلك من المفهوم الإنساني عموماً وليس من مفهوم اقتصادي محدد، إضافة الى هيمنة اقتصاد النفط لعدة عقود على بلدان عديدة بما يرافقه من سلوكيات الربح السريع وغير المستدام دون اغفال التلوث المرتبط بشكل مباشر او غير مباشر بذلك.

يضاف الى ذلك جميعه الصراعات القائمة والتي ترتبط بشكل كبير بادرة الموارد الطبيعية وتقاسمها، في حين أن هذه الموارد بحد ذاتها يمكن أن تكون رافعة لبناء السلام والاستقرار.