Illustration: Noah Ibrahim
13. نوفمبر 2020

السوريون وموقفهم من مؤتمر “الأسد وبوتين” لإعادة اللاجئين!

انتهت أعمال المؤتمر(الدولي) لعودة اللاجئين السوريين، الذي انعقد في العاصمة السورية دمشق خلال الـ 11 و12 من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، برعاية النظام السوري وروسيا، إذ تسعى هذه الأخيرة جاهدةً لتحسين صورة الأسد أمام العالم! وبما أن المثل يقول: “إذا لم تستحِ فافعل ما شئت”، فإن النظام السوري وبحسب وسائل الإعلام الموالية لهُ، تقدم بدعوة للاتحاد الأوربي وبريطانيا والولايات المتحدة للمشاركة بالمؤتمر، لكن الجميع رفض، كون النظام لم يلتزم بأي قرار من قرارات الشرعية الدولية، الداعية للتغيير السياسي القائم على حق جميع السوريين بالعيش الكريم، دون ملاحقات أمنية، ومنح الجميع الحق بالمشاركة السياسية في حكم البلاد، التي يحكمها حزب البعث العربي الاشتراكي ومن خلفه عائلة الأسد منذ أكثر من خمسين عاماً!

السوريون المنتشرون في العالم، والمعنيين بهذا المؤتمر تفاعلوا بشكل كبير مع دعوة النظام لهم بالعودة، ومن بينهم السوريون في ألمانيا الذين شاركوا في إطلاق هاشتاغ (#العودة-تبدأ-برحيل- الأسد)، معبرين من خلاله عن رفضهم أي نقاش حول العودة إلى بلدهم الأم سوريا، دون أن يزول السبب الذي أدى لتهجيرهم جميعاً ألا وهو النظام السوري، متمثلاً ببشار الأسد ورؤساء الفروع الأمنية، والقيادات العسكرية، فهؤلاء جميعاً شاركوا بحسب آراء المعارضين السوريين بتهجير الشعب السوري، وليس الإرهاب ولا الحصار الاقتصادي كما يدّعي النظام.

سوريا “الأسد” لا تعنيني

جلال مندو، صانع أفلام سوري، مقيم في ألمانيا منذ 5 سنوات، وكان معتقل سابق في سجون النظام السوري يرى أنه من “الوقاحة” انعقاد هذا المؤتمر بدعم روسي في دمشق، وبعد تفكير وربط الأمور ببعضها يعتقد جلال “أن النظام السوري لن يكف عن الاتجار بنا أين ما ذهبنا، فبعد خلعنا من جذورنا، على ما يبدو لم ينته منا بعد، لدى النظام الاستراتيجية ذاتها التي استخدمها في حرب العراق 2003، وقام بتجديدها في بداية ثورة عام 2011 في سوريا، وهي تخويف الغرب من الإرهاب واستخدامه لمصلحته”!

ويضيف مندو ابن مدينة حمص الذي يقيم حالياً بمدينة بوتسدام، أن انعقاد المؤتمر تزامن مع ما حصل منذ أيام في العاصمة النمساوية فيينا، ومرور النظام بأزمة اقتصادية خانقة، جاء نتيجة لاعتقاد النظام ومن خلفه روسيا، انه يمكنهم استغلال خوف الغرب من العمليات الإرهابية لصالحهم، “كمن يقول أعيدوا لي الإرهابيين المحتملين وساعدوني مالياً في إعادة الإعمار المزعومة، وارفعوا الحصار، وأنا سأتكفل بالباقي”! وكشخص مقيم في ألمانيا منذ خمس سنين وهاجر بسبب ما فعله النظام من إجرام يقول جلال: “سوريا الأسد لا تعني لي شيئاً، سوريا الأسد ليست مكاناً أطمح أن أعود إليه، أو اشتاق إليه” وختم قوله بهاشتاغ: “العودة تبدأ برحيل الأسد”.

دمشق دون المخيم توجعني!

من جهتها تساءلت الكاتبة الفلسطينية السورية ريم رشدان والمقيمة في ألمانيا منذ 6 سنوات، “على أي أساس سوف نعود؟” مضيفة أن من هربت بسببه لا يزال موجوداً، وتساءلت مرة أخرى: “إلى أين سوف نعود؟ فلم يعد لنا في سوريا بيوتاً، نعود إليها، ولا أعمال تهمنا”. وأردفت متسائلة عن وجه الحق بدعوة النظام للاجئين بالعودة إلى سوريا، وأي سوريا يقصد “سوريا الأسد، أم سوريا الفصائل، أم سوريا الكتائب، أم سوريا المحتلة من إيران ورسيا”!

وأوضحت رشدان التي تقيم بالقرب من مدينة فرايبورغ جنوب ألمانيا أنه من المنطقي أن يحصل المرء على نتائج مختلفة بتغير المعطيات، فالمعطيات الأفضل تعطي نتائج أفضل، أما في الحالة السورية فإن المعطيات ما تزال على حالها بحسب قولها، وستعطينا بالمنطق النتائج ذاتها! وأشارت رشدان إلى أن نظام الأسد “دمر بشكل ممنهج وشبه كامل مخيم اليرموك” وهو مكان سكنها السابق في سوريا، مؤكدة وعلى الرغم من أنها تعشق دمشق، لكنها لا تتخيل نفسها عائدة إلى الشام وليس فيها مخيم اليرموك: “دمشق دون المخيم، توجعني ولا أستطيع أن أحبها”.

مؤتمر للاجئين دون الدول التي استقبلتهم!

بدورها تتساءل مفيدة عنكير وهي ناشطة سورية، عن كيفية انعقاد مؤتمر اللاجئين دون “الدول التي استقبلتهم” معتبرة أن هذا المؤتمر ما هو إلا عبارة عن “ضحك على اللحى” ولا يمكن أن يكون سوى “لعبة أسدية روسية قذرة، تهدف لتخفيف الحصار على النظام، بالإضافة إلى أن المؤتمر هو عبارة عن محاولة غبية لتلميع صورة النظام”! وأضافت عنكير المقيمة في ألمانيا منذ 5 سنوات: “أين تركيا ودول الاتحاد الأوربي التي استقبلت العدد الأكبر من اللاجئين!”، ورأت أن قرار العودة في النهاية بأيدي السوريين أنفسهم، فهم “من يقررون العودة، وموعدها، وظروفها، فهم من هاجروا وعانوا وهم أدرى بالبيئة الاقتصادية والأمنية المناسبة التي تجعلهم يقررون عودتهم”، موضحة أن هذه البيئة لن تكون بوجود نظام الأسد “المسبب الوجيد لكل الإرهاب”!

مؤتمر للمساومة على الشرعية

عروة سوسي ناشط حقوقي وصحافي سوري، وهو ابن مدينة جبلة السورية، رأى أن دعوة رأس النظام السوري، ومن خلفه روسيا لهذا المؤتمر ما هي إلا “دعوة للدول المؤثرة في قرارات إعادة الإعمار إلى بازار جديد في القضية السورية يساوم من خلاله الدول الأوربية على بقائه وشرعيته مقابل إعادة اللاجئين السوريين، ودفع أموال إعادة الإعمار لنظامه، وهذا ما رفضه الاتحاد الأوربي عبر مسؤوليه”، وأشار سوسي المقيم في ألمانيا منذ ثلاث سنوات والمهتم بقضايا حقوق الإنسان واللاجئين إلى أن الاتحاد الأوربي أكد “على أن عودة اللاجئين السوريين معلقة حتى إيجاد حل سياسي شامل للمسألة السورية، وتوفير بيئة آمنة تسمح للاجئين بالعودة دون التعرض لأي ضغوط”.

وشدد سوسي على أن النظام وروسيا ما زالوا “يتجاهلون أن سبب تهجير وتشريد ملايين السوريين هو آلة الحرب والقمع والقتل والاعتقال من قبل الجيش وأمن النظام، والميليشيات الطائفية التي استقدمها من لبنان وإيران”، ووصف عروة أن من يربط موضوع عودة اللاجئين بالوضع الاقتصادي الحالي والطوابير”المذلة” للسوريين للحصول على المواد الأساسية والمحروقات بـ “الساذجين”، موضحاً أن السبب الأساسي  لهجرة السوريين هو “رفض العيش تحت سلطة نظام مستبد مجرم قتل أكثر من مليون سوري قصفاً وبالمعتقلات”.

مونولوج.. بنرجع، ما بنرجع!

أما المسرحي السوري بسام داود، المقيم في برلين منذ ست سنوات، فآثر الرد على سؤالنا بمنولوج أجراه مع نفسه، وسنورده كما هو باللغة العامية:

– سيدي انها مكرمة عظيمة تضاف لمكرمات السيد القائد حفظه الله.. ولازم كلياتنا نستغل الفرصة ونرجع.. يعني شو بدنا أحسن من هيك؟
– كل انسان تهدم بيتو، هلق رجع تعمر.. لا عفوا لسه ماتعمر!!
– طيب كل انسان كان خايف من الاعتقال صار بيقدر يرجع، لأن طلعوا كل المعتقلين ومابقى في سجون ولافروعة مخابرات.. لا عفوا لسه ماطلعوا المعتقلين ولا وقفت الاعتقالات!!
– طيب كل انسان هرب من الحرب والموت، بيقدر يرجع لأن وقفت العمليات العسكرية.. لأ كمان مازبطت، لسه ماوقفت العمليات، ولسه اكتر من نصف المناطق السورية فيها ميليشات متحاربة!!
– طيب كل انسان عانى من ضعف الخدمات والحصار والجوع، صار بيقدر يرجع، لأن كل اساسيات الحياة من مواد غذائية وخبز وكهربا ومي صاروا متوفرين.. لأ لحظة، كمان هدول مو متوفرين، مازبطت!!
– طيب كل يلي طلعوا لانهون عارضوا نظام الأسد الديكتاتوري المجرم، بيقدروا يرجعوا، لأن النظام تغير.. لأ لحظة، النظام نفسو ماتغير!!
– طيب كل انسان طلع لأن بدو حرية وكرامة صار بيقدر يرجع، لأن حرية وكرامة المواطن صارت مضمونة.. لأ كمان مازبطت، مافي كرامة ولا أمن للمواطن السوري بظل هالنظام!!

  • Illustration: Noah Ibrahim
كاريكاتير للفنان نوح إبراهيم