Photo : epd-bild/Nancy Heusel
12. نوفمبر 2020

دراسة حول أفراد الشرطة الألمانية وعنصريتهم اللاشعورية!

تختلف التصورات بين مسؤولي الشرطة، والمتضررين من العنصرية الممارسة من قبل الشرطة، في توصيف التصرفات ذات الدوافع العنصرية! هذا ما نتج عن دراسة جديدة غير تمثيلية أجراها عالم الاجتماع المتخصص بعلم الجريمة، توبياس سينغلشتاين من جامعة رور في بوخوم، والتي قُدمت أمس خلال مؤتمر صحفي عقدته منظمة “ميديا دينست” عبر تقنية الفيديو.

بيّن سينغلشتاين خلال المؤتمر أن فريق العمل فحص تجارب ثلاث مجموعات مختلفة مع الشرطة: أولاً الأشخاص الملونون أو ما يرمز له اختصاراً (PoC)، والأشخاص ذوو البشرة الداكنة والذين يُنظر إليهم على أنهم من غير الألمان، وكذلك الأشخاص من أصول مهاجرة والأشخاص الذين ليس لديهم خلفية مهاجرة! وبحسب المعلومات التي عرضها سينغلشتاين خلال المؤتمر، فقد تمت مقابلة 3373 شخصاً تعرضوا للعنف الجسدي من قبل الشرطة، والذي تم تصنيفه على أنه غير قانوني، كما أجريت مقابلات فردية مع ممثلين عن الشرطة، ومراكز الاستشارة، ومنظمات من المجتمع المدني.

نصف الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة تعرضوا للتمييز من قبل الشرطة!

تقول الدراسة: إن تجارب الأشخاص الملونين كانت مختلفة عن تجارب الأشخاص البيض، إذ أن 62% من الذين تمت مقابلتهم من ذوي البشرة الداكنة شعروا بالتمييز ضدهم من قبل الشرطة، و42% من الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة قالوا أنهم تعرضوا للتمييز أيضاً، أما بالنسبة للأشخاص الذين ليس لديهم خلفية مهاجرة فقد تعرض للتميز منهم بحسب الدراسة 31% فقط! ويشتبه نصف الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة أن الشرطة مارست التمييز ضدهم بسبب انتمائهم “الإثني” أو الثقافي المزعوم، أما الأشخاص الذين ليس لديهم خلفية مهاجرة فقد بلغت نسبة من يشتبه بأن اثنيتهم أو قوميتهم وراء التمييز الذي تعرضوا له 3%، ووفقاً للدراسة فإن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة كانوا أكثر عرضة للتوقيف من قبل الشرطة للتحقق من هوياتهم.

غالباً لا يتم التقدم بشكوى ضد ممارسات الشرطة!

تظهر الدراسة أيضاً أن 9% فقط من جميع من تمت مقابلتهم في إطار الدراسة تقدموا بشكوى جنائية بعد تعرضهم للعنف من قبل الشرطة، ولم تكن هناك فروق بين البيض أو الملونين، ومع ذلك فإن الملونين أو PoC والتي تعني اختصاراً Person of color تم إبلاغهم عن رفض الشرطة لتلقي التقرير، أو رفضهم للتهم الموجهة لهم (21% للــ PoC مقابل 10% للبيض)، وتبين الدراسة أن الأسرة والمحامين نصحوا بعدم تقديم شكوى في كثير من الأحيان، نسبة من تلقوا النصيحة من PoC بلغت 64% ومن البيض 54%! وأثناء عرض معلومات الدراسة قال عالم الاجتماع سينغلشتاين إن عناصر الشرطة غالباً ما ينظرون إلى تصرفاتهم على أنها غير تميزية، بالمقابل يمتلك الأشخاص الملونون على وجه الخصوص خاصة الاستشعار عن بعد للسلوك التمييزي، وأضاف سينغلشتاين في حالة حدوث نزاع، فإن هذا التناقض في المنظور غالباً ما يجعل فهم الموقف صعباً للغاية.

جاءت الدراسة المعنونة بـ “تجارب العنصرية والتمييز في سياق العنف الممارس من قبل الشرطة” على خلفية الجدل حول العنصرية المحتملة في الشرطة، وشارك في مؤتمر عرض نتائج الدراسة بالإضافة إلى سينغلشتاين، عالمة الاجتماع والأستاذة في أكاديمية شرطة ساكسونيا السفلى، أستريد جاكوبسون، ومحامي متخصص بقضايا العنف الممارس من الشرطة في دوسلدوف، بليز فرانسيس المرابط، حيث تمت مناقشة نتائج  البحث بشكل أوسع.

رأي الخبراء بنتائج الدراسة

بدورها أكدت جاكبسون أنه سيكون من المهم في الدراسات التمييز بين مواقف أفراد الشرطة أو ممارسات الشرطة أو الظروف الهيكلية التي قد تروج للعنصرية في الأجهزة الأمنية! وبالإضافة إلى الحكومة الاتحادية، تخطط العديد من الولايات الاتحادية لإجراء دراسات حول هذا الموضوع، وأكد سينغلشتاين خلال المؤتمر أكثر من مرة على ضرورة عدم  تعميم نتائج هذه الدراسة، على أن ينتظر الجميع نتائج الدراسة التي ستقوم بها الحكومة الاتحادية.

من جهته طالب المحامي المرابط عناصر الشرطة وضباطها بارتداء كاميرا الجسم، ففي حال حدوث نزاع، من شأن التسجيلات التي تعرضها الكاميرا التسهيل على المتضررين بتقديم الأدلة، وكذلك دعا عناصر الشرطة لوضع علامات التعريف الخاصة بهم، والتي تتضمن اسم الشرطي ورقم خاص بالقسم الذي يعمل فيه لتسهيل تقديم أدلة وتوجيه الاتهام للأشخاص الذين مارسوا التمييز أو العنصرية بعينهم، وسرد خلال حديثه عدة قضايا يعمل عليها مكتبه المتخصص بالعنف الممارس من قبل الشرطة.

Photo : epd-bild/Nancy Heusel